لماذا وإلى أين ؟

خطاب الكراهية منافى للفطرة السوية

الشيخة حصة الحمود السالم الصباح

كل ظلام الدنيا لا يستطيع أن يطفئ نور شمعة واحدة ” حكمة بليغة تذكرتها مع اقتراب ” اليوم العالمى لمكافحة خطاب الكراهية والذى خصصت له منظمة الأمم المتحدة فى سجلاتها يوم ال١٨ من يونيو من كل عام بدءًا من هذا العام ٢٠٢٢ وذلك استجابة لمقترح من المملكة المغربية ، وهذا ليس بالمستغرب عن المغرب الشقيق والمعروف بثقافته المنفتحة على العالم والتعايش كأديان سماويه ربانيه فى تناغم وتسامح وتعددية انعكست بالإيجاب على استقرار وأمن المجتمع المغربى .

وإحقاقًا للحق فإن دعاة السلام والتعايش والتسامح يجنون ثمار دعوتهم غير مبالين بخطاب الكراهية الذى يفسد المجتمعات ولا يُصلح أبدًا وهو رهان خاسر للجميع ، لأن خطاب الكراهية دائرة جهنمية من الأكاذيب والأوهام التى يضخمها أصحاب القلوب المريضة الذين يعتقدون أنهم فى ملاذ آمن من نيران الكراهية التى تطول الجميع بلا انتقاء.

خطاب الكراهية منافى للفطرة السوية فى المجتمعات الإنسانية ولا تجد هذا الخطاب الكريه فى المجتمعات التعددية التى تصالحت مع المنطق واستوعبت الحكمة من هذا التنوع والاختلاف وذلك مصداقًا لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ١٣ الحجرات .

فى هذا العالم المقبل على كوارث وصراعات من أجل البقاء نجد أنفسنا فى أشد الاحتياج لخطاب التسامح والفضيلة وقبول الآخر ولا اختيار فى ذلك ، والدعوة لمنهج السلام والتعايش وحرية الرأى والتعبير ومواجهة الفساد و مكافحة خطاب الكراهية هو توجه إلزامى تقع مسؤوليته على قادة دول العالم ومساعديهم والسياسيين من رؤساء الأحزاب ورجال الدين وأصحاب الرأى من الكُتَّاب والمفكرين والإعلاميين ومشاهير السوشال ميديا ومنظمات المجتمع المدنى ومسؤولى المدارس والجامعات والأسرة ، يجب أن نربى النشء على ثقافة قبول الآخر وأن المجتمعات التعددية التى تعيش تحت مظلة التسامح هى المجتمعات المتحضرة التى تمثل بيئة خصبة للإبداع والرقى والتقدم فى كافة المجالات ، وكما يقول الحكيم الصينى كونفوشيوس ” أن تشعل شمعة أفضل من أن تلعن الظلام ” فنحن نطالب قادة دول العالم أن يستمعوا لنداء العقل وصوت الحكمة وأن يشعلوا مزيدًا من شموع التسامح حتى لا نغرق فى ظلمات التطرف والجهل والإرهاب ، عافانا الله وإياكم من الغى والضلال ورزقنا الأمن والسلام والمحبة بين الإخوة فى الإنسانية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد