لماذا وإلى أين ؟

زلّـيج بنسعيد يُعاكس التوجيهات الملكية و يجُـرُّ على المغرب سُخرية عالمية

قبل أن يخرج وزير الثقافة والشباب والاتصال، محمد المهدي ابن سعيد، الذي أصبح يعرف إعلاميا بـ”وزير سهرات الحشيش والبورنو”، من فضيحة المشاهد والكلام الخادش للحياء بمهرجان من تنظيم وزراته، حتى وجد نفسه أمام “مصيبة”، أخرى، ورط فيها المغرب هذه المرة وجعله مدعاة لسخرية عالمية، وأجج نار الحقد بين الشعبين المغربي والجزائري في تجاهل تام للتوجيهات الملكية.

وزير “سهرات الحشيش والبورنو”، ووسط الإنتقادات الشعبية الواسعة التي وجهت له بسبب السهرات المذكورة، قام، في محاولة مفضوحة لتمويه النقاش، و تشتيت انتباه الرأي العام، بتكليف محام من أجل “توجيه إنذار قضائي للممثل القانوني لشركة أديداس بمقرها الإجتماعي بألمانيا”.

والسبب، حسب ما أعلن عنه المحامي المدعو مراد العجوتي، في تدوينة على حسابه بتويتر، ” استعمال أنماط للتراث الثقافي المغربي، ويقصد بذلك الزليج، في تصاميم خاصة بقمصان رياضية  مع نسبها لبلد آخر، والمقصود ببلد آخر، الجزائر !

وما إن ذاع خبر الإنذار القضائي المذكور الذي اعتبر مزحة أو فيك نيوز، و بعدما أكد صحته مسؤولون بوزارة الثقافة في تصريحات للصحافة، حتى انفجرت منصات التواصل الإجتماعي سخرية من قرار الوزير، حيت تداول الكثير من النشطاء صورا لمنتوجات استهلاكية مطالبين الوزارة بتوجيه إنذارات قضائية للشركات المنتجة لهذه المنتجات.

النشطاء طالبوا الوزير بنشر ما يفيد أن وزارته سبق لها وحصلت على موافقة و تأكيد من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ” اليونيسكو” أن “هذا التراث تم تسجيله في قوائمها، وأنه يخصّ المغرب لوحده دون غيره”؟ .

فحسب المعطيات التي حصلت عليها “آشكاين” من مصادر مسؤولة، فإن وزارة الثقافة المغربية تقدمت في وقت سابق بطلب لتحفيظ هذا الموروث، الزليج، كثرات عالمي مغربي، لكنها، و لحدود إثارة الوزير المسؤول عن القطاع لهذه الزوبعة، لم يحصل المغرب على تأكيد بتسجيل الزليج ثرات عالمي مغربي.

فهذا الزليج موروث ثقافي لم يحسم في أصوله بعد، فهو يوجد في الكثير من المدن المغربية، كما يوجد بمدن جزائرية كتلمسان، وفي بعض المآثر العمرانية بالأندلس في إسبانيا و بعمران تارخي في تونس، قبل أن ينتشر في وقتنا هذا ليزين العديد من المباني في دول مختلفة، انطلاق من أفريقيا إلى أمريكا إلى أوربا إلى آسيا.

والأكثر من كل ما سبق ذكره، فتصرف بنسعيد الذي هو أيضا وزير للإتصال، خلق أجواءً جد مشحونة في الشبكات الإجتماعية بين مغاربة و جزائريين، وفجَّــر نقاشا عصبيا مليئاً بالكراهية بين أبناء شعبين يتقاسمان العديد من العادات والثقافات، مؤكدا فشله في نسج استراتيجية تواصلية تخفف من حدة الاحتقان  وتدفع لتذويب الخلاف بين الشعبين، لا أن يصُبَّ مزيدا من النار على العلاقات بين البلدين بتصرف أخرق.

وبهذا التصرف، يكون بنسعيد الذي فشل في القيام بدوره كوزير للثقافة، قد أجج وهو وزير للاتصال، من حدة الإنقسام والتوتر في المنطقة، معاكسا بذلك إرادة الملك محمد السادس، الذي عبر في أكثر من مرة عن أن “المغرب يريد للعلاقة بين الشعبين الجزائري والمغربي، أن تكون جسورا تحملُ بين يديها مستقبل المغرب والجزائر وأن تُعطي المثال للشعوب المغاربية الأخرى”.

ألم يسمع الوزير بنسعيد الملك محمد السادس وهو يهيب في خطاب العرش الأخير، ” بالمغاربة مواصلة التحلي بقيم الأخوة والتضامن وحسن الجوار التي تربطنا بأشقائنا الجزائريين، الذين نؤكد لهم أنهم سيجدون دائما المغرب والمغاربة إلى جانبهم في كل الظروف والأحوال”؟

أبهكذا تصرف أرعن، يجسد الوزير بنسعيد التوجيهات الملكية للدفع نحو علاقات أكثر أخوية بين الشعبين المغربي والجزائري؟

وأين هو من قول الملك فيما يخصُّ الإدعاءات التي تتهم المغاربة بسبِّ الجزائر و الجزائريين، بأن “من يقومون بها بطريقة غير مسؤولة، يريدون إشعال نار الفتنة بين الشعبين الشقيقين”؟

يحز في النفس فعلا أن نرى مسؤولا مغربيا يعاكس توجهات ملك البلد، ويدفع من  حيت يدري  العلاقات المغربية الجزائرية لمزيد من التوتر و يدخل شعبي البلدين في مزيد من الإحتقان والكراهية وهو أمر “غير معقول و يحز في النفس ونحن لم و لن نسمح لأحد بالإساءة لأشقائنا و جيراننا”، حسب قول الملك محمد السادس.

في الأخير نقول للوزير الذي كثرت إساءاته للمغرب والمغاربة، وأصبح بقاءه في المسؤولية عبئا على الحكومة وسبة لها، بعدما فشل في أن يكون وزيرا يؤتمن على تنشئة الشباب وفق ثقافة تحفظ الهوية المغربية وفشل في أن يكون مسؤولَ تواصُلٍ قــادرٍ على خلق قنوات الحوار و تذويب الخلاف وتقليص الهوة، نقول له ما قال أجدادنا الأولون: “كون سبع وكولني”، وقبل أن تقدم على شيء تأكد من أوراقك ومدى مسايرة أفعالك لتوجيهات ملكك ومصلحة بلادك.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

6 تعليقات
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
ياسير
المعلق(ة)
30 سبتمبر 2022 16:13

هي رسالة إلى الجريدة التي أحترمها أكثر مما هي تعليق وبالتالي فإنه حتى لو لن تنشر فإنها ستكون قد وصلت إلى من يهمه الأمر.
المقال أراه يدخل في حملة موجهة ضد وزير الثقافة وقد تجاوزت تبليغ الخبر والتعليق عليه في إطار الحياد الصحافي المطلوب والمنتظر من موقع إعلامي محترم كما هو الشأن بالنسبة للصحيفة الجريدة التي أعتبرها مهنية وموثوق بها.
فيما يتعلق بمغني الراب المدعو “الگراندي توتو” وكذا المغني أحمد شوقي، فإن المغنيين معا لهما جمهورهما وكل القنوات التلفزية المغربية العمومية تدعوهما وتحقق بذلك متابعة كبيرة على كستوى الأسر باعتبار أن متابعتهما تتم من داخل البيوت. بالتالي فإنه كان من المستبعد جدا أن تتوقع منهما ما تمت مشاهدته على خشبة السويسي.
وبذلك فإن وضع كل المسؤولية على عاتق الوزير هو من الظلم والتحامل المقصود، إنما على كل الفعاليات الثقافية وعلى رأسها وزير الثقافة أخذ كل الاحتياط الواجب لعدم تكرار ذلك ومنه أولا أخذ الإجراءات العقابية اللازمة ضد المغنيين. هنا أعترف أن شوقي فاجأني.
فيما يتعلق بقميص الفريق الجزائري، أريد أن أوضح لكاتب المقال أنه فعلا الزليج المغربي الفاسي مسجل باليونسكو منذ سنة 1985 كثرات مغربي خالص. ولست أرى ماذا يعني تسجيله إذا لا ندافع عليه للحفاظ عليه وما دور وزير الثقافة إذا لن يدافع على ثقافة البلاد؟ ثم إنه لم يستعمل فقط مع الإشارة إلى أنه من الثراث المغربي بل إنه استعمل كثراث جزائري أخذ عن ” المشور” بتلمسان وهنا أود إثارت أمران:
أيصح أن نعتبر هذا النوع من الزليج جزائيريا بمجرد أنه وجد بموقع واحد وهو المشور اذي تختلف الروايات حول من بناه، المرابطين أو الزيانيين وفي كلتا الحالتين فقد بني تحت السيطرة المغربية.
ثانيا، فإن المشور قد تعرض للتغيير تحث الحكم الفرنسي بحيث تم تحويله إلى ثكنة كما تم تحويل مسجده إلى كنيسة وقديكون في هذه الفترة أو بعدها تم إذخال الزليج المغربي الفاسي إليه.
وبالتالي، فعلى عكس ما جاء في للمقال، كل امغاربة مرتاحون من ردة فعل الوزارة وهذا يدخل في إطار الحملة التي تم الإعلان عنها منذ بعض الأشهر للدفاع عن ثراث المغرب الذي شرع جيراننا في سرقته في إطار عمل ممنهج فضيع يقتضي منا جميعا وخاصة المسؤوليين الإعلاميين التصدي له بكل ما أوتينا لأن السكوت عنه يعتبر خنوعا وخيانة لتاريخنا وهويتنا.
أما من يقول بالمطالبة ببعض الماركات بسحب منتوجاتها لأنها تحمل أسماء متعلقة بالثراث وذلك من باب التهكم، فإنني أرد عليه بشيئين: أولهما أنه إذا كان المنتوج يحمل إسما معروفا كقصر الحمراء ولا يغير من نسبه شيء فهذا جائز وإن كان يلزمه قانونيا تصريحا خاصا ممن يهمه الأمر. وهنا أعطي مثالا بالعطر الفرنسي الذي كان مشهورا باسم “شامباني” والذي تم سحبه من الأسواق لأن مجلس جهة الشامباني بفرنسا رفض أن يستغل منتج هذا العطر اسمه المعروف أصلا بالخمرة الفرنسية الراقية “شامباني”. فمن يوقف ذلك؟
ثانيا، لا يعني أنك إن استعملت شيئ فقد أصبح ملكك، سيارة بوجو مثلا أصبحت تصنع في المغرب منذ عشر سنوات، فهل يعني هذا أنها مغربية؟
أما إقحام توجيهات صاحب الجلالة ملك البلاد في هذا فإنه كلمة حق أريد بها باطل. جلالة الملك لم يأمر أبدا بالتخلي عن الدفاع عن مكتسبات الوطن وتاريخه وإن كان بالفعل قد أمر بالعدول عن مجابهة الجيران بالقول الرخيص والدخول معم في المشادات الكلامية التي من شأنها تأجيج الوضع والوقوع في الضغينة.
هذه رسالتي لمن يهمه الأمر والدفاع عن ثرتثنا وهويتنا هو حق وواجب لو تنازل عنه وزير الثقافة لكان شأنه خطير وحسابه مع الشعب ومع التاريخ أقوى من كل اعتبارات شخصية.

مريم
المعلق(ة)
25 يناير 2023 23:24

على اي تاريخ تتحدث ؟ فالزليج الذي في قصر مشوار في تلمسان و هو زليج مغربي ومن رممه كانوا مغاربة، وفيه فيديو لبوتفليقة يقول ان المغاربة يعرفون كيف يحافظون على تراثهم يقول هذا وهو يتحدث لصحفي باللغة الفرنسية والفيديو تجده على مواقع التواصل كما ياكد بكلامه انه زليج مغربي… ماذا اقول غير ان الاصول تورث والتقليد يبقى دائما تقليد، ومن يقول الزليج حزائري اذن اعملوا مثله مثل مايفعلون في فاس.

Samir
المعلق(ة)
1 أكتوبر 2022 00:31

هذا (الوزير) عميل لاسراءيل و من اراد أن يعلم بتاريخ الجاسوسبة الاسراءلية فليتصفح قصص الماضي.المغرب يحتاج الى فرقة قوية متخصصة في البحث عن الحواسيس كتلك عن الارهاب او اقوى.وانا متاكد ان الجديد سيكون عبارة عن قنبلة نووية.غيور عن الوطن…

مريمرين
المعلق(ة)
30 سبتمبر 2022 17:44

#بنسعيد_إرحل

Rachat
المعلق(ة)
30 سبتمبر 2022 17:28

كاتب هذا المقال يخلط بين انتقاده لوزير الثقافة والتراث المغربي الذي يدافع عنه جميع المغاربة.

امين
المعلق(ة)
الرد على  ياسير
10 أكتوبر 2022 01:39

عن أي سيطرة مروكية تتحدث انت تخلط بين التاريخ المغاربي الاسلامي وتاريخ مملكتك وليدة القرن العشرين .
تلمسان تأسست في القرن الرابع للميلاد وهي أقدم بكثير من أي مدينة في المروك كما أنها كانت تحت حكم الادارسة القادمين من الحجاز والمرابطون الموريتانيون .
موريتانيا هي من كانت تتسيد الغرب الافريقي حتى قسمتها روما عام الاربعينات الاولى بعد الميلاد الى اقليمين منهما اقليم موريتانيا الطنجية التي طانت عاصمتها طنجيس .

اما الزليج فهو تراث مغاربي بحت في المغرب ككل وعرف من قبل الميلاد اسمه الفسيفساء فهو ليس ابتكار حديث حتى .
كل ما في الامر ان المروك تختبأ وراء مغرب وتنهب كل التراث المغاربي .

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

6
0
أضف تعليقكx
()
x