لماذا وإلى أين ؟

ظاهرة انتشار القطط في أحياء البيضاء!

اسماعيل الحلوتي

خلال جولاتي اليومية المعتادة سيرا على الأقدام داخل أزقة وشوارع عمالة الفداء-درب السلطان بمدينة الدار البيضاء، استرعت انتباهي في الأسابيع الأخيرة ظاهرة انتشار القطط الضائعة بشكل خاص، منها ما تبدو نظيفة إلى حد ما وفي صحة جيدة، ومنها ما هي دون ذلك من حيث الضمور والأوساخ. ومن الملاحظ كذلك أن بعض هذه الحيوانات باتت تحظى بعناية خاصة من قبل الساكنة وكذا جزء من أصحاب المحلات التجارية على مستوى توفير الأطعمة المعلبة الخاصة بها وبقايا الطعام والجبن والحليب والماء، فضلا عن حماية ورعاية صغارها حديثي الولادة وحفظها في علب كبيرة من “الكارتون”.

إذ بدا واضحا أنه لم يعد هناك زقاق أو شارع من أزقة وشوارع العمالة يخلو من وجود عدد من القطط من مختلف الألوان، فهي كثيرة التوالد وأعدادها في تزايد متواصل بشكل لافت ولاسيما في الأماكن الآمنة. وبالرغم من كونها تندرج ضمن قائمة الحيوانات الأليفة التي يستبعد الكثيرون قيامها بإيذاء المارة والأطفال الصغار خاصة، فإن ظاهرة انتشارها أصبحت تشكل مصدر إزعاج لدى شريحة واسعة من المواطنين، حيث هناك من لم يعد يخفي استياءه وتذمره من تكاثرها الصارخ والإفصاح عن رغبته الشديدة في ضرورة التخلص منها، لما تحدثه من صراخ في جوف الليل وعبث بأكياس القمامة أمام الدور السكنية، وما يترتب عن ذلك من أضرار بليغة ومتفاوتة الخطورة.

بيد أن هناك فئة أخرى من المواطنات والمواطنين تهتم كثيرا بحضور هذه الحيوانات بينها باعتباره من بين أهم العناصر الضرورية في إحداث توازن بيئي وحضاري، لما تسديه من خدمات للإنسان، فهي عدا عن كونها حيوانات أليفة وتؤنس الكثيرين في وحدتهم، تسهم أيضا وبفعالية في تطهير البيوت وفضاءات الأزقة والشوارع من الجراثيم والحيوانات الضارة بصحة الإنسان كالجرذان. ولعل من بين العوامل الأساسية في تزايد القطط الضالة هناك إهمال أو ضياع بعضها وتراكم الأزبال المنتشرة…

ويشار في هذا الصدد إلى أنه في إطار محاولة معالجة معضلة الحيوانات الضالة ومن بينها قطط الشارع في انتظار القضاء التدريجي عليها والحد من النقط السوداء التي تحتضنها، قام مجلس جماعة مدينة الدار البيضاء خلال السنة الماضية 2021 بعقد شراكة مع “شركة البيضاء للبيئة”، يتم بموجبها تشييد “فندق” محجز لهذه الحيوانات، ورصدت له ميزانية بقيمة 800 مليون سنتيم. حيث تم الاتفاق على أن تقوم مصالح الجماعة على تجميعها من شوارع المدينة، وترحيل الأصناف الموجودة ببناية المجازر القديمة إلى المحجز فور تجهيزه وتأثيثه، وتزويده بكل اللوازم الضرورية من أجل ضمان راحة عشرات الحيوانات من مختلف الأصناف، للاستفادة من خدمات المبيت والتغذية والرعاية الكافية.

كما تعهدت ذات الشركة المتعاقدة مع مجلس المدينة بالعمل على تعقيم الحيوانات الضالة والاعتناء بها بيطريا، والسهر على وقف النسل بطريقة رحيمة للحد من تكاثرها. وكانت إحدى اليوميات الوطنية قد كشفت في أحد أعدادها الصادرة في ماي 2021 عن إمكانية خلو شوارع وأزقة المدينة وأسواقها العشوائية ومن تحت أسقف المنازل الآيلة للسقوط في غضون شهور قليلة ليس فقط من القطط، بل حتى من الكلاب والحمير والبغال الشاردة والضالة. فأين نحن اليوم بعد مرور قرابة سنة من كل تلك الوعود والالتزامات؟

فمما لا يمكن الاختلاف حوله هو أن تربية القطط من العادات المألوفة لدى بعض الأسر المغربية من مختلف الطبقات الاجتماعية، التي لا تبخل أيضا على بعض المتسولين بالقليل من الطعام، على اعتبار أن القطط من الحيوانات المؤنسة التي تشارك الصغار في اللعب والمرح، تساهم في تكريس قيم الحب والرحمة لديهم وتخلف أثرا إيجابيا على مستوى الصحة العقلية والنفسية، فضلا عن توفير الدعم العاطفي والتربية على تحمل مسؤولية إطعامها بانتظام وحسن رعايتها من حيث النظافة والمراقبة الطبية المستمرة…

وفي المقابل هناك قطط الشوارع التي تتضارب الآراء حولها بين من يحرص على حسن معاملتها ورعايتها بنوع من الشفقة، من خلال توفير الطعام والشراب لها. ومن يرفض انتشارها أمام البيوت وبجوار حاويات القمامة، خوفا من الأمراض التي يمكن أن تنتقل للأطفال عبر الاقتراب منها وملامستها. حيث هناك من الأطباء البياطرة من يحذر من التعامل مع هذا النوع من القطط تفاديا لانتقال أي عدوى ممكنة، من قبيل “القوباء الحلقية” التي تعتبر من الأمراض الجلدية، ومن أعراضه الحكة المفرطة وطفح أحمر إلى جانب فقدان الشعر في البقعة المصابة، فيما تحدث خدوش قطط الشارع أنواعا من الأعراض كالتورم والتقرحات في مكان الخدش والإصابة بالحمى أو الإسهال أو الغثيان أو فقدان الشهية وغيرها كثير وخطير.

ودون الاستمرار في جرد الأمراض التي يمكن أن تتسبب القطط الضالة في انتقالها إلى الأشخاص صغارا وكبيرا، وهي على كل حال كثيرة وأضرارها متنوعة، فإنه بات لزاما على المواطنين توخي الحذر وعدم ترك الأطفال يقتربون منها لملامستها ومحاولة اللعب معها، بعد أن فقدت ألفتها وتحولت إلى حيوانات شبه متوحشة في الفضاءات الخارجية، وأن تعمل الجهات المسؤولة على القيام بواجبها في العمل على تطهير الشوارع من وجودها، ونقلها إلى حيث يمكن توفير الرعاية الطبية والتغذية اللازمتين لها، ومن ثم يمكن منح الفرصة لمن يرغب في إعادة تربيتها وحسن العناية بها داخل بيوتهم السكنية…

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة ع رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

 

    Kh
    17/11/2022
    17:07

    C’est très derangant surtout la nuit avec des cris qui empêche de dormir

    0
    1
    أحمد
    17/11/2022
    17:15

    من يحب القطط فعلا فعليه ان يأويها في بيته.
    احب القطط لكن ليس في الشوارع وهذه هي الأسباب
    1 معرضة للدهس من قبل السيارات والاعتداء من قبل الحيوانات الاخرى في
    2 معرضة لاكل مواد مسمومة.
    3 تتبول على الابواب والسيارات والسلاليم وحتى الواقي الأمامي للسيارات.
    4، توسخ السيارات بحيث انك تعطي 30 درهم في غسل السياراة وبمجرد ركنها يصعد فوقها هر او هريرة ويتسبب في تلطيخها، فضلا عن خدشها باظافرها

    0
    2
    عابر سبيل
    17/11/2022
    17:36

    ان لم تستحي فقل ما شئت
    بقاو ليك غير القطط ! اشنو دارو ليك مساكن حتى تبدا تبشر بالقضاء عليهم!!!
    ومع ذلك نستغرب في وجود هذه النوعية من البشر من انحباس المطر!!!
    ارحموا من الارض يرحمكم من في السماء.

    5
    0

أضف تعليقا

من شروط نشر التعاليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمؤسسات الوطنية أو لثوابت الدولة أو ازدراء الأديان أو التحريض على العنصرية والكراهية أو السب والشتم والقذف.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد