لماذا وإلى أين ؟

إلى السيد وزير العدل المغربي: كفى من العبث

 أمين بوشعيب- إيطاليا

عبد اللطيف وهبي” سياسي”  مغربي، التحق منذ حداثة سنّه بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية  اليساري، ثم انتقل إلى  حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، بعد انشقاق هذا الأخير عن الحزب  الأم (الاتحاد الاشتراكي)، ليستمر مناضلا طليعيا وفاعلا سياسيا إلى غاية سنة 2010 فيلتحق هو ومجموعة من اليساريين بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي أسسه المستشار فؤاد عالي الهمة سنة 2008، وبعد مرور عشر سنوات فقط على التحاقه بهذا الحزب، تمّ انتخابه أمينا عاما، بعد أن قاد  رفقة أعضاء آخرين انقلابا على الأمين العام السابق حكيم بنشماس.

بعد أن أصبح زعيما جديدا للحزب وعد أنصاره، بالفوز بالمقاعد البرلمانية التي تخوله الحصول على المرتبة الأولى، في الانتخابات البرلمانية (جرت في الثامن من شتنبر من السنة الماضية) كما وعدهم، بأنه لن يقبل بأي منصب وزاريّ في أية حكومة لا يرأسها هو شخصيا، لأن أية حقيبة وزارية (سوى حقيبة رئيس الوزراء) ليست أولوية بالنسبة إليه، إذ يفضل البقاء على رأس الحزب للاشتغال على التنظيم في أفق سنة 2026؛ ذلك أن الحزب تنتظره رهانات وتحديات كبيرة على مستوى التنظيم.

بعد ذلك بأن هذا الكائن السياسي، لم يكن يعني ما يقول، حيث تفاجأ الجميع بأن لائحة المستوزرين التي أعلنها عزيز أخنوش الذي عيّنه الملك محمد السادس رئيسا للحكومة على إثر فوز حزبه بانتخابات الثامن من شتنبر، (تفاجئوا) بأنها تضمّ اسم عبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وتبيّن كذلك للجميع بأن أية حقيبة وزارية مهما صغُر حجمها تهمّه، أليس بداخلها راتبا شهريا وتعويضات بملايين الدراهم وامتيازات؟

قبول وهبي -غير المبرّر- بهذا المنصب الوزاري، أثار جدلا واسعا وزوبعة من التساؤلات حول هذا الانقلاب السريع والتراجع الخطير في تصريحات هذا الذي يدّعي انتماءه لحزب تقدميّ ديمقراطي، ولكي يبرّر فعلته هاته، قال بأن حزبه “الأصالة والمعاصرة دخل الحكومة من منطلق المسؤولية الوطنية وليس فقط الحزبية” وأنه لن يتخلى عن المسؤولية التي يتحملها بشجاعة ونزاهة بعد أن تبوّأ مكانة مرموقة في المشهد السياسي والانتخابي بالمغرب.

من هنا كانت بداية مسيرة هذا الوزير المثيرة للجدل، فكل خرجاته وتصريحاته غير محسوبة، تعقبها موجات من الجدل والاستهجان، حتى سارت بذكرها الركبان، وانتشرت في وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم.

وعلى العموم، فخرجات هذا الوزير المثيرة كثيرة ومتنوعة، وليس آخرها اتخاذه وزارة العدل ملحقة حزبية، حيث أوعز إلى هذه الأخيرة بإصدار بيان حقيقة باسمها تدفع عنه ما نشره أحد المواقع، من خلال عدة مقالات مسترسلة، تتهمه بعدم الكشف عن القيمة الحقيقية لمقر حزب الأصالة والمعاصرة الذي اقتناه بمدينة الرباط، وتتهمه كذلك بهدم مكتب تاريخي بوزارة العدل، وتحويله إلى مكتب وقاعة فسيحة اتخذهما لنفسه، ومن بيت التهم التي نشرها ذات الموقع، اتهامه بأنه اتخذ كاتبة خاصة بالوزارة هي شقيقة زوجة أخيه، هي من تتحكم في أسطول سيارات ميرسيديس التي اقتناها الوزير بمبالغ مالية ضخمة جدا لفائدة مسؤولين في السلطة القضائية. وبذلك -يقول البيان-  فالوزارة ستكون مضطرة اليوم -دفاعا عن وزيرها- لوضع شكاية في الموضوع أمام أنظار النيابة العامة، لمباشرة المساطر القضائية المكفولة بمقتضى الدستور والقوانين الجاري بها العمل، وأخرى أمام المجلس الوطني للصحافة.

فهل هذا بيان حقيقة، أم بيان تدليس وتشويه للحقائق؟ وهل من مهامّ وزارة العدل أن تنصّب نفسها محاميا، للدفاع عن وزيرها بصفته الحزبية والشخصية؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون استهدافا لحرية التعبير وتكميم الأفواه؟

الوزير أثار الجدل أيضا عندما سحب مشروع تجريم الإثراء غير المشروع. وأثار الجدل بظهوره في أحد الفيديوهات يوبّخ المدير الإقليمي لوزارة الثقافة أثناء حضوره لافتتاح المركب الثقافي بمدينة تارودانت، ويقول له بنبرة حادة: “أنا وزير العدل، ما هو دوري أنا؟ هو الأمن، وكل المؤسسات تشتغل معي. أنا أعرف عنك كل شيء وأعرف حتى لون الجوارب التي تلبسها“

لكن، تبقى أكثر خرجات هذا الوزير إثارة للجدل، بل واستفزازا للشعب المغربي، هي تقديمه مشروع إدخال تعديلات على القانون الجنائي المغربي، تروم حذف تجريم العلاقات الجنسية بين رجل وامرأة خارج إطار الزواج، والتشديد على تحمل كل طرف مسؤوليته في حالة تسببت العلاقة في إنتاج طفل غير شرعي، مشددا على أن الأب بعد إثبات أبوته بفعل اختبار “ADN”، سيكون ملزما بموجب القانون، تعويض الأم التي ستتكفل بتربية الطفل، لمدة 21 سنة. كما أن تلك التعديلات ستهمّ أيضا حذف عقوبة السكر العلني بـمبرر التناقض في القانون، حيث يتم بيعه للمواطنين وفي نفس الوقت يتم توقيفهم، على حد تعبيره.

هذا الوزير الذي “بشّر” المغاربة بهذه التعديلات عبر أحد المواقع الإخبارية، أضاف بأنه سيكون مدافعا شرسا على هذا الطرح، وعن الحريات الفردية من أجل تضمينها في الصيغة النهائية لمشروع القانون الجنائي، التي ستتم وفق “قناعاته الحداثية” ، وليس وفق قناعات الشعب المغربي ذي المرجعية الإسلامية.

فماذا يريد هذا الوزير من خلال هاته الخرجات التي تستفزّ مشاعر المغاربة؟ أفلا يعلم أنه يعيش في دولة مسلمة اسمها المملكة المغربية، وبها إمارة المؤمنين؟ هل يريد إقامة مجتمع مغربي مفكّكٍ وغير ملتزم بتعاليم دينه وقيمه عن طريق إشاعة الفواحش والشذوذ والموبقات من أجل تدمير الأسرة المغربية؟

وإلى الآن لا أحد يعلم، إلا الراسخون في الاطلاع على خفايا الأمور، أن هناك جهات أجنبية تتربص بالمغرب وتريد أن تسلخه عن دينه وقيمه، فما سرّ هذا التوافق والتماهي بين الأجندة الخارجية، وما يقوم به هذا الوزير من هجوم كاسح على ثوابت الشعب المغربي؟ ومن أين له كل هذه الجرأة العجيبة للخروج علنا بمثل هذه التصريحات؟

لقد عرف المغرب محاولات مثل هاته، هدفها هدم منظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية لمؤسسة الأسرة، ومسخ هوية أفرادها، ولكنها فشلت في تحقيق مرادها، فأين خطة إدماج المرأة في التنمية المشؤومة؟ التي كانت ممولة من جهات خارجية مشبوهة، من أجل تمزيق المغرب وتفكيكه، لقد أقبرها المغاربة، لأنهم واعون بكل المؤامرات التي تحاك ضد وطنهم، وهي الآن في مزبلة التاريخ، تنتظر تعديلات وزير العدل التي أشرنا إليها من قبل.

فلاش: خلال ندوة صحفية نظمتها الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب، يوم الجمعة الماضي بالرباط، قال رئيس الجمعية السيد محمد الحبيب بن الشيخ  ” إنه عندما كان بجنيف ممثلا لفيدرالية الجمعيات الأمازيغية في الدورة 41 للفريق المعني بآلية الاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان، وخلال جلوسه بأحد المقاهي التي ترتادها جل الوفود المشاركة في هذا الملتقى، تفاجأ بوزير العدل يدخل المقهى، ويهاجم المحامين بدون سابق إنذار، وبانهم لا يؤدون الضرائب، ولذلك يحتجون، وبأنه سيمرّر مشروع قانون مهنة المحاماة رغم أنفوهم، كما اتهمهم بأنهم رهينة بيد جماعة العدل والإحسان. إلى غير ذلك من الكلام غير اللائق الذي لا ينبغي أن يُقال في مثل هذه الملتقيات الدولية!

السيد الوزير لم يكتفِ بأرض المغرب، لتكون مسرحا لخرجاته غير المحسوبة، بل تجاوز الحدود، لتدويلها، وليكون المنتظم الدولي لحقوق الإنسان شهيدا عليه.

إنني أتابع كل ما يجري في أرض الوطن، عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، من هناك من أرض الغربة، وأدعو الله صباح مساء أن يحفظ المغرب وكل البلدان العربية والإسلامية من المؤامرات الخطيرة التي تستهدف مجتمعاتنا، ولا يسعني في الأخير إلا أن أقول لهذا الوزير: اتق الله في وطنك وكفى من العبث وإشعال الفتن التي لا تبقي ولا تذر ولا تسعد سوى أعداء هذه الأمة!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    متتبع
    19/11/2022
    23:41

    لماذا نشر هذا الكلام والكل يعرفه المحامون خاصهكم يخلصوا ااضريبة وكفى من النضال المزور.

    6
    7

أضف تعليقا

من شروط نشر التعاليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمؤسسات الوطنية أو لثوابت الدولة أو ازدراء الأديان أو التحريض على العنصرية والكراهية أو السب والشتم والقذف.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد