لماذا وإلى أين ؟

على هامش الانتصار الملحمي لأسود الأطلس

سعيد ناشيد
الذين يستكثرون على الناس متعة الفرجة وبهجة النصر، بدعوى أن كرة القدم تشغل الناس عن النضال، أو الحقوق، أو الصلاة، أو ما إلى ذلك من ذرائع النكد، كان عليهم أن يواجهوا السؤال الحقيقي: لماذا تحب الشعوب كرة القدم؟
حين يقع النوع البشري بأكمله في حب شيء ما، فمعناه أن ذلك الشيء له أساس كامن في الغرائز البشرية.
ما عساه يكون ذلك الأساس حين يتعلق الأمر بكرة القدم؟
تمثل كرة القدم القدم فرصة لتفريغ غرائز عدوان القطعان، ثم العشائر، ثم الأمم، على بعضها البعض. ذلك العدوان يمثل في كل أحواله نوعا من الحالة الطبيعية للنوع البشري.
وُجدت القوانين والاتفاقيات الدولية لكبح جماع ذلك العدوان، لكنها ليست كافية. ثمة حاجة إلى أنماط من التفريغ الفرجوي والإبداعي. لأجل ذلك سبق للحضارة اليونانية القديمة أن ابتكرت الألعاب الألمبية.
لقد برهنت كرة القدم اليوم بأنها أقدر الرياضات على تحقيق ذلك التفريغ الغريزي، حتى وإن حدثت انفلاتات انفعالية في بعض الأحيان.
كما ليس مستغربا أن يكون قاموس معلقي كرة القدم مستوحى من القاموس العسكري: خط الدفاع، قلب الهجوم، لاعبو الاحتياط، الاختراق، المواجهة، التصدي، الإصابة، الهدف، الخطة، التكتيك، الاستراتيجية، إلخ.
يضاف إلى ذلك كله برتوكول الراية والنشيد الوطني، أمام الوقفة العسكرية للفريق، وكذلك شارة قائد الفريق.
مرة أخرى، لا يكفي أن نقول لا للحروب، بل يجب أن نبارك كل أشكال تفريغ غرائز الحروب الكامنة في النوع البشري، أكانت فنية أو رياضية أو فرجوية، أو تجمع بين ذلك كله. ولذلك نحب كرة القدم.

الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x