لماذا وإلى أين ؟

ماذا بـــعْدَ إعلان البرلمان المغربي إعادة النظر في علاقاتِه مع نظيره الأوربي؟

قرر البرلمان المغربي، بغرفتيه، “إعادة النظر في علاقاته مع البرلمان الأوروبي وإخضاعها لتقييم شامل”؛ وفق البيان الختامي الصادر عن مجلسيه؛ يوم الإثنين 23 يناير الجاري؛ على إثر المواقف الأخيرة الصادرة عن البرلمان الأوروبي، ضد المغرب.

ويفتح قرار البرلمان المغربي سالف الذكر التساؤلات أمام مستقبل العلاقات المغربية الأوربية، وعن الخطوات التي ستلي قرار غرفتي البرلمان المغربي، وما إن كان الأمر سيصل بالمغرب إلى حد تجميد شراكاته مع الاتحاد الأوربي.

في هذا السياق، أوضح الأستاذ الباحث في العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس، عبد العالي الباروكي، أن “قرار البرلمان المغربي بغرفتيه هو ردة فعل، وبالتالي هو رسالة سياسية من طرف مؤسسة مغربية للتعبير عن رفض المغرب لهذا النوع من القرارات أو التوصيات التي فيها نبرة من الاستعلاء والوصاية على مؤسسة بلد آخر ذي سيادة هو المغرب”.

وشدد الباروكي في تصريحه لـ”آشكاين”، على أن “ردة فعل البرلمان المغربي جاء للرد على هذه المؤسسة الأوربية التي تعتبر نفسها وصية على المغرب، والتوصية الأخيرة التي تمت قراءتها في البرلمان المغربي، هي رسالة، لها طابع سياسي، مفادها أن المغرب  يرفض هذا النوع من التعامل بين مؤسستين: البرلمان المغربي والبرلمان الأوربي، حيث يجب التعامل مع البرلمان المغربي بشكل متساو، وليس بشكل استعلائي واعتباره مؤسسة من الدرجة الثانية”.

وأشار المتحدث إلى أن “جميع المداخلات التي رأيناها في البرلمان ترفض رفضا باتا التدخل في السيادة المغربية وفي السلطة القضائية في المغرب، حيث إنه منذ أن تم إنشاء السلطة القضائية في المغرب تم إعلان استقلال مؤسسة القضاء عن باقي المؤسسات، كما أن قرار البرلمان الأوربي يحمل نوعا من التمويه، حيث إن ظاهره دفاع عن مجموعة من القيم، ولكن باطنه يحمل رسائل للدفاع عن المصالح الأوربية لصالح جهات أخرى، أي أنها قيم مغلفة بالمصالح”.

ويرى الباحث في العلاقات الدولية نفسه أن “من بين الخطوات التي يجب اتخاذها مستقبلا هي تجميد مجموعة من اتفاقيات التعاون وتبادل الزيارات والمهام، لأننا نجد مجموعة من الخبراء داخل البرلمان الأوربي وداخل مجلس أوروبا يتعاملون من البرلمان الأوربي في مجموعة من المواضيع ومجموعة من الأبحاث والدراسات التي تهم الطرفين وتهم المغرب، من خلال انفتاحه على المحيط الدولي، ويمكن فيما بعد، كما تم ذكر ذلك في بيان البرلمان المغربي، أن تتم إجراءات أخرى في حينها”.

وعن سؤال “آشكاين” إن كانت الخطوات المستقبلية  للمغرب ضد هذا القرار الذي أدانه من طرف البرلمان الأوربي، ستصل إلى تجميد الشراكات التي تجمعه بالاتحاد الأوربي، أكد الباروكي على أن “البرلمان الأوربي ليست لديه سلطة تنفيذية، وهذه مجموعة توصيات، وقد حدث هذا في مجموعة من المحطات، عندما رفض البرلمان الأوربي المصادقة على البروتوكول المالي سنة1992، ورفض كذلك اتفاقية الزراعة الوصيد البحري على أن لا تشمل مناطق الصحراء”.

وخلص إلى أن “الاتحاد الأوروبي تربطه شراكة قوية مع المغرب كاتحاد وكتكتل أوروبي، وهو منفصل، ولا يمكن أن يكون هذا القرار أو التوصية ذا أثر مباشر، علما أن هذا الأمر يؤخذ بعين الاعتبار داخل الاتحاد الأوربي كتكتل ذي تركيبة سياسية واقتصادية”، مستبعدا أن “يتم في الوقت الراهن المساس بالشراكة مع الاتحاد الأوربي لأنها شراكة قوية، حيث إن هناك مجموعة من الدول تحافظ على علاقاتها الثنائية مع المغرب ولها تأثير أيضا متعدد الأطراف على الاتحاد الأوربي في علاقته مع المغرب”.

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم
1 تعليق
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
24 يناير 2023 21:42

على المغرب ان ينفض علاقته مع ما يسمى الاتحاد الاروبي ويتعامل مع كل دولة اروبية على حدى بحسب مواقفها القطرية، وعلقتها بمواقف الاتحاد الاروبي تجاه المغرب، ومن شأن دلك ان يضعف الاتحاد الاروبي اذا نهجت افريقيا والقارة السمراء نفس الموقف.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x