لماذا وإلى أين ؟

ليس في مصلحة أوروبا ولا إيطاليا الاعترافُ بجبهة البوليساريو (صحيفة إيطالية)

قامت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بأول زيارة لها إلى الجزائر (الأحد والاثنين 23 يناير الجاري)، منذ سقوط اليسار الإيطالي وصعود اليمين المتطرف إلى الحكم، في إطار الاتفاق على شراء الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي بعد أزمة الطاقة التي فجرتها الحرب في أوكرانيا.

ووضعت ميلوني، خلال زيارتها الأولى خارج أوروبا، ملف الطاقة في أعلى جدول الأعمال من أجل ضمان زيادة تدفق الغاز بالكميات المتفق عليها والمقدرة بـ 9 مليارات متر مكعب، في ظل تنافس عدة دول أوروبية على التزود بالغاز الجزائري، بحيث ارتفعت إمدادات غاز الأخيرة إلى إيطاليا من 21 مليار متر مكعب في 2021، إلى 27 مليار متر مكعب في 2022، على أن تبلغ إلى 30 مليار متر مكعب بين 2023 و2024.

وفي هذا الصدد، تطرقت صحيفة “دوماني” الإيطالية إلى زيارة المسؤولة الحكومية للجارة الشرقية، حيث أوردت أن الجزائر أصبحت على مرمى عدد من الدول الأوروبية بسبب أزمة الطاقة التي تعاني منها القارة العجوز، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، مبرزة أنه لولا أزمة الطاقة هذه لما كانت رئيسة الوزراء أو دول أوروبية تتقرب من الدولة الإفريقية المنتجة للغاز، خصوصا بعد رفضها إدانة “الغزو الروسي” بأوكرانيا.

وسجلت ذات الصحيفة أنه ليس في مصلحة أوروبا ولا إيطاليا الاعتراف بجبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر ماديا ولوجستيكيا، على اعتبار أن المغرب يعد شريكا منافسا للجزائر بالنسبة للاتحاد الأوروبي، كما أن المملكة المغربية تمكنت بفطنة وذكاء كبيرين من حشد الأصوات إلى جانبها للاعتراف بوحدتها الترابية: كأمريكا التي اعترفت رسميا بالأقاليم الجنوبية للمغرب في عهد الرئيس دونالد ترامب، وكذا الاعتراف التاريخي لإسبانيا “المستعمرة السابقة” للصحراء، بالحكم الذاتي المقترح لحل النزاع المفتعل.

وأضافت الصحيفة أن الزيارة التي قامت بهام ميلوني إلى الجزائر سلطت الضوء على الأخيرة، ليتساءل العديد من الإيطاليون حول الحكام الفعليون لهذا البلد، مشددة على أن السلطة الحقيقية بالجزائر مقسمة بين مجموعة من العسكر وكبار المسؤولين السياسيين ينتمون إلى الجيل الذي خاض حرب التحرير ضد فرنسا في الستينات، مؤكدا على أن ميلوني تعي جيدا ملف الصحراء وتحدياته إلا أن زيارتها والاتفاقيات المبرمة مع الجزائر تدخل في إطار “المصالح السياسية المباشرة لإيطاليا”.

ووقّعت إيطاليا والجزائر خلال زيارة ميلوني للأخيرة، 5 مذكرات “شراكة وتعاون” في عدة قطاعات اقتصادية من بينها توقيع شركة المحروقات الحكومية الجزائرية “سوناطراك” ومجموعة الطاقة الإيطالية “إيني” على مذكرتي تعاون، حيث تتعلق الأولى بتعزيز قدرات نقل الغاز، والثانية بالحد من انبعاث الغازات المحترقة من خلال حلول تكنولوجية.

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x