لماذا وإلى أين ؟

الحُسَيني يبسطُ مُؤشرات على إلغاء زيارة ماكرون للمغرب بسبب قرارِ البرلمان الأوربي

أثر قرار البرلمان الأوربي القاضي بـ”إدانة” المغرب في “وضعية حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتعبير”، الكثير من ردود الفعل السياسية والدبلوماسية المغربية والتي أعربت بالإجماع على “رفض منطق الوصاية الذي يتعامل به البرلمان الأوربي مع المغرب”، بل وصلت إلى حد إقرار البرلمان المغربي “إعادة النظر في علاقاته مع نظيره الأوروبي”.

وسجل القرار المذكور اتهامات مباشرة وغير مباشرة  لفرنسا بسبب ضلوعها في الدفع نحو هذا القرار، وهو ما أشار له البرلمان المغربي من خلال ذكره لـ”بعض المجموعات السياسية المنتمية لبلد يعتبر شريكا تاريخيا للمغرب”، ما يحلينا على التساؤل إن كانت مضاعفات قرار البرلمان الأوربي ستعصف بالزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إلى المغرب.

في هذا السياق، يرى الخبير في العلاقات الدولية، تاج الدين الحُسَـيْني، أن “الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي حددت خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2023، ونحن الآن في نهاي شهر يناير وليست هناك أي علامات لا على الإلغاء ولا على تحديد موعد الزيارة، ولكن هناك مؤشرات تظهر في الأفق الآن بعد قرار البرلمان الأوربي الذي قد تفضي نتائجه إلى تأخير هذه الزيارة أو حتى إلى إلغائها”.

الخبير في العلاقات الدولية، تاج الدين الحُسَـيْني،

ويرى الحسيني أن قوله بتأخير أو إلغاء هذه الزيارة راجع إلى كون “التصويت داخل البرلمان الأوربي لم يأت بكيفية عفوية، إذ أن ما يسمى بمجموعة “ريو أوروبا” التي تقف من ورائها فرنسا بكل تأكيد، لعبت دورا مهما في التحفيز على هذا التصويت في هذا الإطار، واستخراج ملفات كانت قد حكمت منذ مدة تقارب السنة فقط في هذه الظرفية بالذات”، معتبرا أن “هذه عملية مفتعلة كما ظهر للكثير من المحللين”.

ونبه الخبير نفسه إلى أن “ما يهم هو كون لقاءات مهمة  كانت مبرمجة في العلاقات المغربية  الفرنسية، من بينها زيارة نائب مدير شمال إفريقيا للدائرة العامة للتسليح بوزارة الدفاع الفرنسية التي كانت مبرمجة بين 23 و24 في هذا الشهر، تم تأجيلها بطلب من المغرب”.

وأضاف محدثنا ان لقاءً آخر تم إلغاؤه “و يتعلق باللجنة الاستشارية المشتركة حول التعاون القضائي التي كانت مبرمجة في 30 و31 يناير، تم تأجيلها أيضا”.

موردا أن “سوء التفاهم القائم بين المغرب وفرنسا يظهر في أسباب الإلغاء، لأن المغرب يعتبر أن المسألة تهم قضايا التنظيم واللوجستيك بينما فرنسا تعتبر أن هناك أسباب أخرى، وإذا كانت هناك أسباب أخرى، يسترسل الحسيني بقوله: فهي مضاعفات القرار الذي اتخذه البرلمان الأوربي، علما أن البرلمان المغربي بغرفتيه مستشارين ونواب، قرر بشكل مشترك إعادة النظر في العلاقات مع البرلمان الأوربي”.

وذهب الحسيني بقوله إلى أن “قرار إعادة النظر في العلاقات بين البرلمانَيْن، يعني توقيف هذه العلاقات إلى حين النظر فيما سيتخذ، والأكثر من ذلك لاحظنا أن البرلمان المغربي أرسل إلى البرلمان الأوربي مجموع تصريحات ممثلي الفرق البرلمانية والقرار المتخذ مذيلا بإجماع كل الممثلين البرلمانيين”.

وشدد على أن هذه الأحداث “تظهر أن هناك نوعا من التصعيد القوي في العلاقات المغربية الفرنسية، خاصة وأن هذا التصعيد يرتبط بزيارة لم تكن منتظرة، وهي زيارة رئيس القيادة العسكرية بالجزائر شنقريحة إلى فرنسا، واستقدامه من طرف أهم متخذي القرار في الميدان العسكري الفرنسي”.

وأضاف أن “التطورات التي أنتجها ملف أوكرانيا مع روسيا أصبحت تظهر واضحة في العلاقات ليس مع فرنسا لوحدها، بل حتى إيطاليا التي لاحظنا كيف كان الاستقبال الذي حظي به الرئيس الجزائري من طرف الإيطاليين، والاتفاقيات التي وقعت، والتي كما قيل، من طرف الرئيسين الجزائري والإيطالي، أنها لا تهدف فقط لإيصال الغاز لإيطاليا بالذات، ولكن لتعم هذه العملية كل دول أوروبا، ومدها ليس بالغاز فقط، وإنما أيضا بالهيدروجين ومكونات أخرى”.

وخلص إلى أن “فرنسا وإيطاليا بالأساس، أصبحتا متشبتتين بالعلاقات مع النظام الجزائري، ليس لسواد عيون هذا النظام أو لمبادئه ولقيمه، بل حتى لا تتضور من البرد القارس في مواسم الشتاء، ما يعني أن على المغرب أن يبحث على وسائل أكثر تطورا، سواء في الدبلوماسية الرسمية أو الموازية لواجهة هذه التطورات الجديدة التي يرتقب أن تعرفها العلاقات بين منطقة شمال إفريقيا وأوروبا والدول المعنية بها”.

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم
2 تعليقات
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
L'épée de Damoclès
26 يناير 2023 09:40

Bien sûr que la France est la locomotive de l’Algérie,on n’a qu’à voir les faits historiques de la population Alsace Lorraine et les similitudes des vécus de cette population pendant et après la guerre à celle du Maroc et l’Algérie. Les clefs pour résoudre définitivement ce conflit est en France. Le Maroc doit voir l’accord établi pour l’indépendance de l’Algérie française et attaquer la France sur sa démocratie à l’ONU et sur les territoires spoliés du Maroc par la France. M. El Houssini peut nous parler de ces faits historiques.

الحسين
25 يناير 2023 22:04

علينا أن نكون حدرين لأن رائحة الغاز تفوح هنا وهناك. انهم منافقون بكل ما في الكلمة من معنى. لابد أن نستعد للقتال لأن جار السو يخطط ويدفع الدولار هنا وهناك. ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين. الصحراء في مغربها والمغرب في صحراءه.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x