لماذا وإلى أين ؟

لعلهم يعقلون!

أحمد عصيد

ـ من يشاهد تزويج الطفلة الصغيرة وفصلها عن الدراسة والتضحية بها بسبب فقر الأسرة، ولا ينفطر قلبه، بينما هو مطمئن على بناته التي وضعهن في أجود المدارس وضمن لهن مقاعد في أرقى الجامعات، هو شخص غير جدير بالثقة وليست فيه ذرة من الإنسانية، لأن الطفلة ستعود بعد عام أو عامين مطلقة بسبب عجزها النفسي والعقلي عن القيام بواجبات الأسرة.

ـ من يشاهد امرأة وهي تناضل لمدة شهور لتضمن لطفلها مقعدا في المدرسة، دون أن تستطيع ذلك، لأن إدارة الدولة تخبرها بأن “الولاية” على الطفل بيد الرجل وليست بيدها. الرجل الذي تخلى عن المرأة والطفل معا وفقد كل مشاعر الأبوة هو “الولي”، والمرأة التي ترتبط بابنها لحظة فلحظة لا ولاية لها، وكل هذا تتم شرعنته باسم السماء، بل المضحك المبكي هو أنه عندما يُصاب الطفل بمكروه، تذهب أموال التأمين للحساب البنكي للأب اللامسؤول لأنه هو “الولي”، من يرى كل هذا ولا يتحرك فيه شيء من أجل المصلحة الفضلى للطفل، فهو جماد لا يمكن الاعتماد عليه في تدبير شؤون الدولة والمجتمع.

ـ من يرى فتيات متفوقات في الدراسة، ثم موظفات في قطاعات حيوية من قطاعات الدولة، أو عاملات ليل نهار في اقتصاد غير مهيكل، تساهمن في إعالة أسرهم واقتناء البيت والأثاث، لتجدن أنفسهن في الشارع بعد ذلك بسبب مصيبة إسمها “التعصيب”، ولا يتألم لهذا الواقع البئيس الذي ترعاه قوانين خرقاء، فهو بلا شك قليل المروءة وعديم الضمير.

ـ من يعتبر أن “الذكر” أهم من “الأنثى” وأفضل، فقط لأن له عضو ذكري، يجعل مهمة المرأة أن تخدمه وتطيعه مهما تفوقت عليه عقلا وحكمة وعملا وإنتاجا، فهو لا شك جاهل بمفهوم الذكورة ذاته الذي انقلب رأسا على عقب، كما أنه لا يعرف معنى الأنوثة نفسها التي لم تعُد في عصرنا لعنة تلاحق النساء، بل خاصية لفرد مستقل، إنسانة مواطنة لها الحق في تقرير مصيرها واختيار ما فيه مصلحتها.

ـ من يعتبر الإجهاض “حراما” ثم يتهرب بعد ذلك من التكفل بالطفل الناشئ الذي يعتبره “ابن زنى” هو شخص بلا رحمة، لأنه يصنع مآسي آلاف الأطفال الذين تغلق عليهم الدولة أبوابها وتجعل حياتهم جحيما. إنه يدافع عن حياة نطفة بلا هوية، ثم يتهرب من المولود عندما يصبح إنسانا حيا بلا حقوق.

ـ من يعلم بأن المرأة ضحت بحياتها في ثلاثة عقود أو أكثر من الزواج، قامت خلالها بكل الأعمال الشاقة داخل البيت وخارجه، ثم تتم مطالبتها عند الطلاق بإثبات أنها “ساهمت” في ثروة العائلة بالوثائق والحُجج الإدارية حتى تأخذ حقها من الأموال المكتسبة، ثم لا يثور على عقلية لا ترحم وتجهل قيمة العمل وقيمة الإنسان، فهو بلا شك متواطئ مُجرد من فضيلة النزاهة.

ـ أخيرا، الفقه فقه الرجال، والنساء ضحاياهم، لأن الرجال صاغوا كل كلمة على مقاسهم، ولا حلّ إلا بالخروج من قلعة الفقه القديم، وبناء قوانين مدنية للمرأة بوصفها إنسانا مواطنا.

كل عام والمرأة المغربية بكرامة وبألف خير !

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

8 تعليقات
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
علي او عمو
10 مارس 2023 21:10

يا أخي ، هناك أطفال في المغرب لهم رغبة في التعلّم و التحصيل و متابعة دراستهم إلى أقصى الحدود ، إلا أنّ الظروف المادية القاسية لا تسمح لهم بمتابعة دراستهم ، فشريحة عريضة من الشعب المغربي يعيش في فقر مدقع بل تحت خط الفقر ، فكيف يمكن لأسر هذه الطبقة أن تُنفق على أبنائها من أجل إكمال دراستهم العليا ؟ فمعظم تلاميذ القرى ينقطعون عن الدراسة في وقت مُبكّر ، العين بصيرة و اليد قصيرة .

احمد
10 مارس 2023 11:50

الخطابات من منبر عاجي سواء من هذا الطرف اوذاك،لا تحل مشكل المراة المغربية، والاعتماد على النصوص المعتمدة على العنعنة، او على المثل العليا، لا تقدم ولا تؤخر إلا أنها تملأ الدنيا خصومات وضجيح غير منتج، واقع المراة المغربية يحتاج الى دراسة ميدانية تتوقف على جوانب الضلم الذي تتعرض إليه والذي لا يرقى الى مستوى ما يقوله الشرع والفقه ولا الى ما يقوله القانون الوضعي الحديث، وحين نفك الارتباط مع هذه العادات السيئة التي تعود الى قرون، يمكن انداك ان نتكلم عن الشرع او عن مدونة الاسرة التي كلاهما يطبق في حدود ضيقة وفي المدن بشكل خاص.

عبدو
10 مارس 2023 21:25

لا تصاغ قوانين المجتمع بالتعصب والعصبية لرأي أو فكر أو أحداث منعزلة. وإنما بنظرة شمولية للمجتمع الذي نريده و كيف نريده والمستقبل المنشود…. فالاحوال الشخصية أو مدونة الاسرة اقتبست ما تريد من الدين والباقي من القانون الغربي الوضعي، ما يشكل أحيانا تعارضا مع الواقع وتصادما و صعوبة في إحقاق الحقوق.
فإما أن نسعى إلى مجتمع مسلم يستمد شراءعه من الاسلام بعقول منفتحة على الحاضر و المستقبل. أو أن نأخذ قوانين الغرب ونطبقها بحذافيرها. وربما كلاهما ارحم من الواقع الحالي وحتى مما يطلبه مثل هذا المفكر.

لحو
10 مارس 2023 20:33

المشكل اننا ما حنا طبقنا القران الكريم ما حنا طبقنا القوانبن الوضعية و اصبحنا كالغراب ما تعلم مشية الحجلة ما عقل على مشيتو اصدق كيعرج

حسن
10 مارس 2023 00:32

من يدافع عن قتل نفس بريئة باسم الحق في الإجهاض هو كذلك إنسان بدون رحمة ولا شفقة.

السمفوني 1
12 مارس 2023 16:21

بالنسبة للانسان المتخصص في العلوم الشرعية والانسان المنصف، يعلم يقينا ان ما كتبه عصيد هنا محض هراء وافتراء وتلاعب بالالفاظ ومبالغات ليس لها من الواقع شيء !
والمقصود من كل هذا المقال الخطابي الذي لا ينتمي للعلم بصلة هو الجملة الاخيرة وهي (ضرورة التخلص من الشريعة الاسلامية التي يسميها عصيد الفقه العتيق) حتى تنعم المراة بكامل الحقوق، وكأن المرأة في المجتمعات الغربية اصبحث متحررة وهي قد صارت سلعة جنسية لا اقل ولا اكثر
فالمقال اذن لا يخرج عن سلسلة المقالات التي يكتبها عصيد منذ 20 سنة لترسيخ معالم الالحاد في مجتمع مسلم، ودفعه ليثور على دينه وتاريخه ودولته، ولكن هيهات هيهات يا عصيد، فاذا كانت دول عظمى شنت حروبا طاحنة لذات الهدف لم تحقق اهدافها فكيف تحققه انت بمجرد خطبك البئيسة {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره المشركون}

ضد العصيد
10 مارس 2023 22:37

و كأن جميع مشاكلنا معلقة بالارث….و كأن جميع المغاربة سوف يرثون غدا و سوف يجدون عاصبا سيشاركهم في الإرث…..
الخطاب العاجي من فوق و استعمال ألفاض مثل السماء و قوانين خرقاء من طرف هذا الصعيد كعادته شيء مقزز…..
مشاكلنا جلها تدور في فلك الجهل و الفقر…. الأب الجاهل الفقير هو الذي يزوج ابنته القاصر و ليس الأب الذي يملك الكفاف……
تمكين المرأة اقتصاديا و علميا هو المخرج

Moh
10 مارس 2023 10:19

دعاة الجمود لا يفهمون هذا المنطق لان عندهم من تمنطق تزندق ويقبلون زندقة الفقهاء بتضييع كل هذه الحقوق والاكيد مكفولة بين أسطر الكتاب المقدس ولكنها تحتاج الى اولي الالباب او الذين يعقلون للافراج عنها وتبنيها في بناء المجتمع والدولة .الطامة الكبرى. هي تقديس هؤلاء لقواعد الفهم السلفي الرجعي.وبالتالي يبقى كل ما يحرر العقل حتى هو حبيس سطور الكتاب المقدس.والغريب مز الغرابة هو فهمهم لمعنى الاجتهاد الذي يعني التطوير وعندهم يعني البحث عن حل لمعضلات العصر الحديث في المأثورات .اي احتهاد هذا؟ اودي. السي عصيد تنقولو فسوس(مادا. زا. تجمعااات؟)

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

8
0
أضف تعليقكx
()
x