لماذا وإلى أين ؟

حينما حلت الكائنات الفضائية بالجزائر

نورالدين زاوش

إذا زارت الكائنات الفضائية درب التبانة في يوم من الأيام، وفي نيتها أن تأخذ عينة عن أخبث نظام سياسي وُجد في الكون منذ الانفجار العظيم، لتقيم عليها تجاربها السريرية في مختبرات أبحاثها المتقدمة علميا وتكنولوجيا؛ فلا شك أنها ستحط الرحال على كوكب الأرض الواقع في المجموعة الشمسية، وبالضبط في دولة الجزائر، القوة الضاربة في أعماق الخبث واللؤم والرعونة.

من الطبيعي أن لا نكون في أفضل حال، كجنس بشري، بعد صدور نتائج هذه التحاليل، وسنكون أمام ورطة عظيمة عما ستنتهي إليه هذه الأبحاث من خلاصات مفزعة واستنتاجات مرعبة حول وضاعة هذا المخلوق الآدمي، وعن دناءته وصفاقته؛ إلا أن ما يطمئن النفوس ويهدئ القلوب هو أن بجانب هذا الصنف الرديء من البشر، مخلوقات في غاية الحكمة والرقي: إنسان الإمبراطورية المغربية الشريفة.

من المفروض أن نُقِرّ بأننا حينما نصف النظام الجزائري بالخبيث فنحن غير دقيقين في هذا الوصف، وأن ذلك فقط من باب المجاز المُقَرِّب للمعنى؛ لأن العرب لم يتمكنوا، على فصاحة ألسنتهم، أن يجدوا مُفردة تصف حقيقة النظام الجزائري؛ طبعا ليس لضعفهم على الإبداع، وإنما لغلبة الخبث على قدرة تحمل اللغة عن وصفه.

حينما ينظر هذا النظام الأرعن لنفسه في المرآة، ويجدها طافحة بالوساخة والقذارة والانحطاط الخِلقي والخُلقي، فهو لا يحاول البتة تنظيف نفسه بل يهرع إلى تنظيف المرآة، ثم يسارع إلى حشو رؤوس شعبه البليد بالأساطير والخزعبلات والخرافات، من قبيل “القوة الضاربة”، و”الدولة القارة”، و”البلد الكوكب الطاعن في جذور التاريخ وأعماق الجغرافيا”؛ والعجيب في الأمر أن النظام الجزائري؛ رغم أنه ظل لأكثر من نصف قرن وهو يلقن مواطنيه هذه الأسطوانة المشروخة، ما زالت رؤوس هؤلاء المواطنين قادرة على استقبال مزيد من الحشو؛ في معجزة ربانية لا تليق إلا بدولة كالدولة القارة.

لهذا، من النباهة بما كان، أن يجتمع ممثلو الإنسانية على كوكب الأرض في أقرب وقت ممكن؛ لأخذ موقف موحد وحازم من هذا النوع الرديء من الإنسان، حتى إذا تواصلنا مع الكائنات الفضائية في يوم من الأيام، نكون قد تبرأنا، في وقت سابق، من انتماء هذه الكائنات المشوهة لجنسنا البشري الطاعن في الرقي والتحضر.

عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة

 الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

2 2 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

1 تعليق
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
11 مايو 2023 12:29

نحن والجزائر شعب واحد ليس بحكم التاريخ والثقافة واللغات والدين كما يقال، والتي هي قاسم مشترك بين العديد من الدول التي لها نفس القواسم، لكن مايميز شعوب شمال افريقيا ان لها امتزاج عرقي وإتني يضرب في عمق التاريخ وفضلا عن روابط الدم التي نتجت عن مصاهرات عبر الزمن، فهناك الامتداد القبلي والعاىلي والعشاري الذي لا يعرفه الكتير من الناس، ولنا في ذالك العديد من الشهادات يوم كانت الجزائر كيان في العدم، ومن هذه الشهادات ما يعدده ابن خلدون من انساب وعشائر تنتمي لنفس العرق ونفس المكون القبلي والاتني، مورسكي، أمازيعي، عربي، حساني، يتمدد هنا وهناك مع مختلف الهجرات التي حدثت يوم كان المغرب وطن واحد يمتد الى تخوم مصر الشقيقة، شرقا وتخوم النيجر والسنغال جنوبا، ولكن حين يبتلي الله الشعوب بانظمة لئيمة كالنظام الجزائري الذي يجتو على الرقاب بقوة الحديد والنار، تضيع هذه التروة الثقافية والاتنية التي طالما خلقت اقل منها بكتير امبراطوريات لا تغرب عنها الشمس.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x