لماذا وإلى أين ؟

العلوي يكشف كيفية تحصين جيل “أشبال الأطلس” من الضياع (حوار)

آشكاين/ وسيم الفائق

تحقيق المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة وصافة كأس إفريقيا الجزائر 2023، لأول مرة في تاريخه، بروح رياضية ووطنية عاليتين، ليس إلا تأكيدا للثورة الكروية المغربية، التي دشنها أسود الأطلس خلال مشاركتهم التاريخية في مونديال قطر.

بلوغ فتيان المدرب شيبا نهائي “الكان”، بنجومه الصغار، يذكرنا بما حققته الكرة المغربية من إنجازات سابقة في الفئات الصغرى، يبقى أبرزها احتلال منتخب أقل من 20 سنة المركز الرابع، خلال منافسات كأس العالم التي أقيمت في هولندا صيف 2005.

نجوم المنتخب الوطني للشباب، صنعوا ملحمة كروية بالديار الهولندية، حين تمكنوا من تجاوز أعتى المنتخبات العالمية، كالمنتخب الإيطالي والبرازيلي،تحت قيادة المدرب فتحي جمال، غير هذا أن التألق الباهر، سيقابله -فيما بعد- ضياع جيل بأكمله، كان مصدر أمل المغاربة، في الدفاع عن ألوان قميص المنتخب الوطني للكبار.

جريدة “آشكاين” في فقرة ضيف الأحد لهذا الأسبوع، استضافت الصحفي الرياضي، عادل العلوي، من أجل الوقوف عند الدروس الأخلاقية والرياضية التي قدمها “أشبال الأطلس”، وعن كيفية تحصين هذا الجيل المتألق من “الضياع”، لاستثمار مواهبه مستقبلا.

وفي ما يلي نص الحوار:

 أولا، ما تقيمك لمسار المنتخب المغربي لأقل من 17 في بطولة كأس إفريقيا الجزائر 2023؟

لا يمكن للمرء إلا أن يثني على المسار الجيد الذي بصم عليه أشبال الأطلس، خاصة هذه الفئة (أقل من 17 عاما)، خاصة في بطولة إفريقيا التي كنا دائما غائبين عن لعب أدوار طلائعية فيها.

اليوم استطاع هذا الجيل بفضل مجموعة من عناصره، خاصة خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، فرض احترام الجميع وبلوغ المرحلة النهائية، ولولا بعض التفاصيل الصغيرة لكان بالإمكان أن يحقق “أشبال الأطلس” إنجازا غير مسبوق، ليضيفوا بذلك لقبا جديدا إلى خزانة كرة القدم الوطنية، ونفتخر بهم كما افتخرنا بمن سبقوهم.

ما أود أن أضيفه في هذا الصدد، هو أن هذا الجيل أبان عن إمكانيات ومقومات هائلة، وأيضا عن نضج كروي؛ فحين نرى فئة “الفتيان” تلعب بهذا الشكل الراشد، ويطبقون بشكل “تكتيكي” تعليمات المدرب، ويلتزمون بها، ناهيك عن ظهورهم القوي، وإظهارهم مناعة وأسلوبا خاصا بهم، مكنهم من الإطاحة بمجموعة من المنتخبات القوية التي لها وزنها في هذه الفئات. فأعتقد، أمام كل هذه المعطيات، أنهم يستحقون أن نرفع لهم القبعة وأن ننحني لهم احتراما لما قدموه، مع منحهم كل الإمكانيات مستقبلا، لأنهم يمثلون “المشتل” الذي سيغذي المنتخبات القادمة، خاصة منتخب الشبان.

 هذا ليس أول جيل لمنتخب الفئات يحقق إنجازات قارية وحتى دولية جيدة، لكن أغلبهم يضيع، مثل ما حصل مع الجيل الذي احتل الرتبة الرابعة في كأس العالم للشبان بهولندا، في نظركم، كيف يمكننا تحصين هذا الجيل من “الضياع” لاستثمار مواهبه مستقبلا؟

صحيح أن هذا جيل من الأجيال المتألقة، ولأول مرة نتمكن من الوصول إلى المباراة النهائية، ونبصم على مسار متميز، وأهم ما في الأمر هو أننا استطعنا لعب أدوار طلائعية عن طريق هذه الفئة بالضبط، لأنها صعبة ومهمة، لها خصوصيات وحساسية كبيرة جدا، وإذا تمكنت من إنجاح هذا الصنف من المنتخبات، معنى ذلك أنك نجحت في قطب التكوين الذي تؤسس له الآن كرة القدم الوطنية، من خلال هذه الاستراتيجية الجديدة التي رسمها الملك محمد السادس.

أمكننا أن نقول الآن أن تحصين هذا الجيل يجب أن يكون بتتبعه المستمر، ورسم استراتيجية مستقبلية خاصة به، مع إقحام لاعبيه في المنتخبات الوطنية الأخرى، وإعطائهم فرصة المشاركة كلاعبين أساسيين. أما فيما يخص المستوى الاحترافي فلا بد من اختيار أندية تتماشى ومستوى مواهب هؤلاء اللاعبين، مما يمكنهم من بلورة مقوماتهم التقنية والبدنية والمعنوية، وأتمنى صادقا من المسؤوليين أن يأخذوا هذه الأمور بعين الاعتبار -وأؤكد أنهم سيقومون بهذا الأمر- حتى لا نكرر ما وقع لمنتخب الشبان الذي احتل الرتبة الرابعة في بطولة كأس العالم التي احتضنتها هولندا، لا ننسى أيضا أن هذا المنتخب يجب أن نصونه لأنه مقبل على المشاركة في كأس العالم القادمة في بيرو، ونريده منتخبا قويا، يلعب أدوارا طلائعية في هذه المسابقة، كما لعبها منتخب الكبار في مونديال قطر 2022.

ما هي أهم الدروس الرياضية والأخلاقية وحتى السياسية المستخلصة من مشاركة أشبال الأطلس في بطولة كان الجزائر لأقل من 17 سنة؟

في الحقيقة هناك مجموعة من الدروس التي يمكن أن نستخلصها من خلال هذه المشاركة، وهي دروس أخلاقية بالدرجة الأولى، حيث قدم فتيان منتخبنا الوطني للقارة الإفريقية والعالم بأسره، نموذجا إيجابيا في الكيفية التي يتم التعامل بها، لامتصاص الغضب والضغط، خاصة من طرف لاعبين في هذه السن، وهو امتحان نجح فيه هؤلاء الأشبال، ونجح فيه الطاقم التقني، وكرة القدم الوطنية؛ لأنه ليس من السهل أن تشارك في مسابقة بحجم “الكان”، تحت ضغوط قوية، وفي أرض تغيب فيها مساندة جماهيرك ووسائل إعلامك، ورغم كل هذه العوائق، تتمكن أن تبرز للجميع، أنك منتخب تؤمن بقدراتك وكفاءاتك، وفي مثل هكذا ظروف ومحن استطعت أن تكون في قمة التألق، وهو أمر ليس بجديد على كرة القدم الوطنية، أو اللاعب المغربي، الذي عودنا أن يكون في الموعد خلال المنافسات الصعبة، بالتالي يمكن القول أن الوضع هو استمرار للتضحيات التي قدمها “أسود الأطلس” سابقا، على جميع الفئات والمستويات. مع تمنياتنا لهذه الفئة وطاقمها الفني كل التوفيق، لتظهر لنا بنفس الوجه الذي ظهر به المنتخب الوطني الأول في مونديال قطر 2022.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x