لماذا وإلى أين ؟

المواطن المغربيّ بين الفقر وغلاء المَعيشة .. الحكومة إلى أين ؟؟

علي او عمو 

لم يعرف المغرب أي تغيير سياسي حقيقيّ ، منذ ، إصدار دستور 2011 , فقد تولّت حكومة حزب (العدالة و التنمية)
تدبير الشأن العام و وعدت الشعب المغربي بالقضاء على الفساد المُستشري في البلد من خلال شعارها المعروف بالقضاء على ” العفاريت و التماسيح ” إشارةً إلى شرذمة الفاسدين الكبار ، إلّا أنها في الأخير ، وجدت نفسها عاجزة عن ذلك لكون هذه الطبقة مُتنفِّذة و مُحصَّنة و إذا بهذه الحكومة تجد نفسها ضمن هذه الشرذمة، تأتمِر بأوامرها و تنتهي بنواهيها.

لقد عملت حكومة العدالة بتحرير السوق مِمّا نتجَ عنه ارتفاع الأسعار التي أرهقت كاهل المواطنين في غياب منافسة أخلاقية و حقيقية كما قامت بما يسمى بِ(إصلاح صناديق التقاعُد) و هو في حقيقة أمره إفساد لها ، بحيث أصبح الأجير المغربي يُعاني من هذا (الإصلاح) إلى اليوم حيث تقهقر راتبه الهزيل أصلاً إلى معاش لا يُلبٍي حاجياته للعيش في كرامة .. . و منذ ذلك الوقت و الشعب المغربي يعيش أزمة اجتماعيةً مُتأزِّمة.

بعد هذه الحقبة المريرة جاءت حكومة جديدة استبشر بها الشعب خيراً نظراً للوعود التي قطعتها على نفسها أثناء حملاتها الانتخابية ، و قد خاب ظنّه عندما لم تلتزم بِوعودها و عمدت إلى نهج سياسة أكثر سوءاً من سابقتها ، فقد وصلت أسعار المحروقات إلى أقصى حدودها مِما أثَّر سلباً على معيشة الشعب ، حيث أصبح يرزح في حياة جد صعبة شملت شريحة واسعة من الشعب ، علماً أن استيراد النفط يسوده نوع من الغموض لأن شركات المحروقات تمتلكها طبقة تسعى وراء أرباحها الفاحشة دون أية مُراقبة و لا مُحاسبة تُذكَر ، نظراً لغياب دور ما يُسمّى بِـ (مجلس المُنافسة) الشبه المُعطَّل الذي لم يتدخّل في الأمر نظراً لعدم القيام بتنظيم السوق المغربي وفق الاختصاصات التي خصه بها المشرع الذي مكَّنه من القيام بعدد من المهام الموكولة له ،مما يدل على أهمية هذا الجهاز وما يلعبه من دور بارز في تنفيد قانون المنافسة من جهة، وضبط أخلاقيات السوق التنافسية من جهة أخرى.

و من جرّاء غلاء المحروقات المهولة تضاعفت أسعار جميع المواد و السلع الأساسية فتدهورت بذلك ، و بشكل كبير ، القوة الشرائية للمواطن المغربي ، و رغم احتجاجات المغاربة ضد هذه الأوضاع المَعيشية المُزرية إلّا أنّ “المسؤولين” عن تدبير شؤون لا تُنصت إلى أصواتهم العالية من أجل العمل على مراجعة سياساتهم التي تسير عكس مصالح الشعب المقهور الذي أصبح اليوم فاقداً لِثقته في الطبقة المُتَحكِّمة في البلد نظراً لعدم ترجمة خطاباتها إلى أفعال على أرض الواقع.

كلما انعقد مجلس لـ (الحكومة ) ينتظر المواطنون الحديث عن مُعاناتهم و العمل على إيجاد حلول مُجدية لها و لكن ، للأسف و عن قصد ، يتمُّ التطرّق لمواضيع لا تمُتّ بأية صلة لانتظارات المواطن ، و في غياب التأطير الحقيقي للشعب من أجل لمّ شمله قصد المُطالبة بحقوقه المشروعة سيبقى مُتخبِّطاً في مشاكله إلى أمَدٍ غير مُسمّىً …..

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

2 تعليقات
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
متتبع
المعلق(ة)
27 مايو 2023 20:16

المرجو من هيئة تحرير موقع أشكاين وضع صورة أخرى لسي علي بدل هاته وشكرا ,

احمد
المعلق(ة)
27 مايو 2023 12:36

رغم الاستتمارات الكبرى في المغرب وبروز موارد جديد وانفتاح افاق جديدة للعمل نرى وضعية الغالبية العضمى في انحدار مضطرد نحو دائرة الفقر، وعجز متواصل عن الادخار بالمقارنة مع السنوات السابقة، وهذه مفارقة عجيبة تساءل من ينظرون للتقدم والتخلف.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x