لماذا وإلى أين ؟

أوزين: سقط القناع عن القناع

‎محمد أوزين (*)

‎سقط القناع عن القناع …سقط”القناع”، هي شذرات شعر نظمها الشاعر محمود درويش منذ سنوات خلت، لكن يتم استحضارها اليوم، بعد أن سقط القناع عن كل الشعارات التي رفعتها الجمهورية الفرنسية. لا حرية، لا مساواة ولا إخاء ولا هم يحزنون.
‎سقط القناع عن جزء كبير من الإعلام الفرنسي، الذي كان يوهمنا أنه مضرب المثل في المصداقية والموضوعية والأخلاق المهنية، وذلك بعد أن تجرد حتى من أبسط المشاعر الإنسانية وتعامل مع فاجعة الزلزال الذي ضرب جهات من المملكة المغربية بمنطق فاق الشماتة والتشفي.

‎هكذا، وفي الوقت الذي عبرت دول وشعوب العالم عن تضامنها مع المغرب بعد وقوع هذه الكارثة الطبيعية، وعبرت عن استعدادها لمد كل وسائل الدعم والمساندة. وفي الوقت الذي تابعت عدد من وسائل الإعلام العالمية حدث الزلزال بموضوعية مرفقة بحس إنساني، استغل عدد من المنابر الفرنسية المكتوبة والمرئية هذه الظرفية لفتح الأبواب لجدل مصطنع حول ” العلاقات المغربية –الفرنسية”، متناسية أن المغرب، وحتى في أحلك الظروف، لا يلين ولا يساوم كلما تعلق الأمر بقراراته السيادية وثوابته الوطنية الراسخة.

‎لقد تناسى هذا الإعلام أن عهد الاستعمار والوصاية على مقدرات الأمم قد ولى بدون رجعة، وأن المغرب، بفضل التلاحم القوي بين المؤسسة الملكية والشعب، رسخ مكانته كدولة/أمة من خلال تمسكها بالقيم والمبادئ المثلى، وحرصها على تأكيد دورها كبلد صاعد في كل المجالات.

‎هذه الحقيقة تزعج جهات سياسية وإعلامية فرنسية لم تشف من سقمها الاستعماري، حيث لا تزال تعيش على الحنين إلى استعباد الشعوب واستغلال مقدراتها، لكن لسوء حظها أصبح خطابها أسطوانة مشروخة كما مخططاتها سلعة بوارا.

‎المغرب اليوم، من قلب المحنة، يضرب أروع الأمثال في الصمود والتضامن والتآخي. إنها إرادة ملك وشعب، تتكسر أمام صلابتها كل الدسائس والمؤامرات. ولقد برهن المغاربة، من كل الفئات الاجتماعية والأجيال العمرية، من خلال هبتهم لمساندة المناطق المتضررة، أنهم يمتلكون مصيرهم بأيديهم، وبالتالي لن تهتز لهم شعرة بسبب كاريكاتير بليد لصحيفة فرنسية جعلها فقدان البوصلة تميل بين اليسار واليمين، كما لن يضيرهم في شيء أسلوب صحافة حطمت الرقم القياسي في التردي الأخلاقي.

‎رسالتنا لهؤلاء: المغاربة شعب التحدي، قادم وقادر وراء ملكه لإعادة بناء ما دمره الزلزال، لكنكم لن تستطيعوا استرجاع مصداقية أشهرتموها بهتانا، لتنكشف عورتها اليوم فوق صخور ومخلفات الزلزال في محاولة بئيسة للاتجار في نكبة ألمت بأبرياء شهداء.
والختم بقولة حكيم فرنسي: “الصدق رائحة لا يشمها الأنف وإنما يستشعرها القلب. وإذا لم تتعلم الصدق من الآخرين فلا تجهد نفسك لتعلمهم الكذب”.

‎(*) الأمين العام لحزب الحركة الشعبية

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

5 2 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

4 تعليقات
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
موسى هارون
المعلق(ة)
14 سبتمبر 2023 13:44

امثالك أخطر على المغاربة من فرنسا واذنابها…
كلكم لصوص من المحيط إلى للخليج…تحرقون وتنهبون وترتشون…والكراطا مازالت عالقة بالأدهان.

Noureddine
المعلق(ة)
15 سبتمبر 2023 08:19

فاتك القطار ياسيد اوزين لسنا في حاجة لك ولا لامتالك لتعلمنا معنى تامغربيت ، في الوقت الدي كنت تنعم فيه في سكنك الراقي كان هناك أناس تقريبا بدون مأوى في أعالي الجبال يعانون في صمت حتى لا عليهم الزلزال وسلب من العديد أرواحهم وتأتي اليوم لتتكلم عن فرنسا ،كل هده المجهودات قام بها الملك والشعب وحده.

عدلوني
المعلق(ة)
14 سبتمبر 2023 13:11

ا السي اوزين الهضرة ثم الهضرة الخ كان عليك تهضر اولا على هاد العشرات ديال الاحزاب بما فيهم الحركة اللي متحركو ما جمعو تبرعات ( كتبرعو بالمفهوم المغربي في اموال الشعب ) اما فرنسا و لا غيرها qu’ils aillent au diable.

المامون
المعلق(ة)
14 سبتمبر 2023 12:32

سي أوزين دائما يشفي لنا الغليل في المتحاملين على الدولة المغربية بالأمس كانت الاجتماع بدولة الجزائر الشقيقة حيث سافر عبر دول الإفرنج لحضور اجتماع بالجزائر حيث الاجواء مقطوعة عن الطيران المغربي من طرف الجيران وكانت مداخلته آنذاك معبرة وراقية واليوم يشفي لنا الغليل في السلطة الرابعة بالدولة الاستعمارية التي تدعي الديموقراطية وتتغنا بحقوق الانسان.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

4
0
أضف تعليقكx
()
x