لماذا وإلى أين ؟

حاجي: صور “مُؤثرين” فوق الأنقاض وأطفال ناجين مكشوفي الوجوه جرائم يُعاقب عليها القانون (حوار)

أبان الزلزال الذي ضرب مناطق من المملكة في 8 شتنبر الجاري، كرم وإنسانية العديد من المغاربة الذين سارعوا منذ الساعات الأولى من وقوع الكارثة للتضامن بمختلف الأشكال.

لكن في المقابل، ظهرت فئة من المجتمع خصوصا في صفوف من يسمون أنفسهم “مؤثرين” على منصات “السوشل ميديا” (ظهروا) وهم ينسفون معاني الإيخاء والتضامن من خلال حصص التصوير التي قاموا بها فوق الأنقاض بالإضافة لاستغلال الأطفال بوجوه مكشوفة في الصور والفيديوهات التي نشروها على منصاتهم/تن بغرض التباهي وحصد “اللايكات”.

مثل هذه الممارسات، اعتبرها المحامي  بهيئة تطوان والفاعل الحقوقي في حوار فقرة “ضيف الأحد”، تدخل في صناعة المحتوى التافه على أنقاض مآسي الناس، مبرزا أن القانون الجنائي المغربي والمواثيق الدولية يعتبرانها جرما وخرقا سافرا لحقوق الإنسان.

 

نص الحوار:

كيف تنظرون إلى ظاهرة تسابق عدد من مشاهير السوشل ميديا أو ما يعرفون ب “المؤثرين” إلى مناطق الزلزال لالتقاط الصور فوق الأنقاض؟

المشاهير أنواع، هناك مشاهير لم نسمع لهم حس ولا كلام، وهناك من مشاهير السوشل ميديا (شخصيا لا أعرف منهم سوى 3أو4 غير الصحفيين السابقين لظاهرة اليوتوب)، وهؤلاء أغلبهم من صناع التفاهة أو هم جزء منها ويمتهنون اليوتوب من أجل العيش، يعني ” خدامين كايصورو الفلوس”.

فهؤلاء تسابقوا على أخذ الصور فوق الأنقاض و مع المنكوبين أطفالا ونساء و شيوخا و في وضعية صعبة إما للتباهي على أنهم وصلوا إلى هناك للتضامن أو آخذين معهم المساعدات، فيما الهدف الرئيسي والحقيقي هو أن يكون ذلك مادة إعلامية تدر عليهم الأموال عن طريق رفع المشاهدة.

وهكذا يستغل هؤلاء التافهون مآسي إخوانهم الشديدة ليربحوا “على ظهورهم” أموالا طائلة. وأستغرب كيف سيتذوقون طعم هذه الأموال..

هذه الممارسات تجاوزت التقاط الصور بأماكن الأنقاض إلى استغلال مآسي النساء وخصوصا الأطفال الذين تم تصويرهم بوجوه مكشوفة بغرض حصد المشاهدات أو “اللايكات”، هل يجرم القانون هذا الأمر وكيف ذلك؟

يعتبر القانون وحقوق الإنسان كل من يلتقط صورا إما ثابتة أو متحركة للأطفال والنساء وباقي الضحايا وعرضها إما من أجل المال في مواد إعلامية او السوشل ميديا أو للتباهي، (يعتبر) جرما بل وخرقا سافرا لحقوق الانسان.

فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعتبر المس بالكرامة وسوء المعاملة الذي يدخل ضمنه كل إيذاء معنوي و نفسي خرقا سافرا .

كما أن كل المواثيق الصادرة عن الأمم المتحدة تولي الأهمية للطفل والمرأة بشكل شديد في كل وثيقة، ونخص بالذكر اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989التي دخلت حيز التنفيذ سنة 1990والبروتوكولات والشروحات وتقارير اللجنة المعنية بحقوق الطفل، وخاصة البروتوكول الأخير الثالث الصادر سنة 2011 الذي دخل حيز التنفيذ في 14.4.2014 الخاص بتقديم الشكاوى الخاصة بخروقات حقوق الطفل أمام الأمم المتحدة.

هذه المواثيق تتحدث عن الحماية القانونية والاجتماعية والنفسية للطفل وعدم المساس بالاعتبار الشخصي للطفل وحمايته من طرف الأسرة والدولة والمجتمع و باقي الأفراد.

وفي حالتنا هذه، فهناك أطفال مجردين من حماية الأسرة وبالتالي يصبح المجتمع ككل- الذي يعتبر الفرد مسؤولا فيه في هذا السياق- ملزم بحماية الطفل بما هو مصلحة فضلى وأيضا الدولة أكثر إلزامية في هذه الحماية .

وبالتالي فالدولة تتخذ كل إجراءات منع هدر الكرامة والتشهير والمس بعرض الأطفال والمتاجرة الاعلامية والإساءة للطفولة والاتجار بالمآسي وتنمية الجشع الذي قد يؤدي إلى أكثر من الربح المادي.

وأيضا للإعلام حدود وقوانين وأخلاقيات المهنة والقانون الجنائي الذي يجب ألا تتساهل الدولة في تفعيله، نظرا لتوفر ظروف التشديد : الكارثة والهشاشة والطفل والهدف الربحي دون عواطف إنسانية.

وماذا عن القانون الجنائي المغربي؟

بالنسبة للقانون الجنائي المغربي فان الفصول 447.1   و 447.2  و 447.3 تعاقب على أخذ صور للغير  دون موافقته للتشهير والمس بالحياة الشخصية .وهناك عقوبات تصل إلى 5 سنوات عندما يتعلق الأمر بالطفل أو المرأه أو حالة العود في حالات أخرى أو إذا تم ذلك من طرف أقرباء محددين في الفصل 447.3.

كما أن الدستور المغربي في الفصل 32 منه قد ألزم كل الأطراف بالحماية من كل أنواع الأذى بشكل لا يدع أي جهة تتملص من مسؤولياتها.

وإضافة إلى الترسانة القانونية  الحالية يلزم التحرك لتجديدها والتشدد في حماية الطفولة والمرأة وكل من هو في وضعية صعبة وهشة وفي ظرف جائحة أو كارثة طبيعية أو إنسانية والتشدد في العقاب في حالة استغلالها للكسب المادي أو المعنوي.

وبالمناسبة أحيي مشاهير وغير مشاهير ذهبوا دون أن يبحثوا عن الاشهار .والخزي والعار لمن فعل ذلك وهم معروفون.

طيب، ماهي طرق وإمكانيات وقف مثل هذه الظاهرة “غير الإنسانية” إن صح التعبير؟

طرق وقف هذه السلوكيات تتمثل بالأساس في التوعية والعقاب والزجر لأن أغلبها يرتكبها عمدا من أجل الربح والشهرة المرضية النرجسية التي تتغذى على آلام الآخرين.

في اعتقادكم، هل يمكن اعتبار أن جهل هؤلاء لكيفية التعامل مع الكوارث سببا في دفعهم لاستغلال المآسي والأطفال؟

لا يمكن أن نعذر من فعل هذه الأفعال المشينة .ففضلا عن قاعدة لا يعذر أحد بجهله للقانون فهناك أخلاق معروفة في المجال يعرفها المتعلم وغير المتعلم .

ليس الجهل هو السبب، لأن هناك العديد بل الأغلبية لا تفعل ذلك ولا ترتكبه، فمن أين أتت بهذه الأخلاق ؟ أتت بها من التربية العامة للمجتمع. ومن يقوم بالعكس فهو خارج من هذا المجتمع .

وبالتالي، هيمنة الجشع وسوء الاخلاق والأـنانية المرضية هي السبب حسب نظري .

 

 

 

 

 

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

1 تعليق
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
ali
المعلق(ة)
17 سبتمبر 2023 22:49

كان عليك أن تبرز للرأي الوطني عقوبة الاهمال والتقصير الذي طال منطقة بأكملها من حيث البنى التحتية والخدمات والمرافق ، وأن تسائل الدولة بعدما لوحظ تباطؤ في التدخل لإنقاذ الارواح

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x