لماذا وإلى أين ؟

محتات: ثلثا المقاولات الصحفية معرضة للموت (حوار)

تتجه اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة، نحو فرض شروط جديدة على المهنيين في القطاع، ما أثار حفيظة الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، التي قالت إن هذه الشروط من شأنها الإجهاز على مؤسسات إعلامية تعيش في الأصل وضعا حرجا.

كما تعتزم الحكومة، في مجلسها ليوم غد الخميس 30 نونبر الجاري، إقرار مشروع مرسوم يتعلق بالاستفادة من الدعم العمومي المخصص لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع، أثار بدوره غضب النقابة الوطنية للصحافة المغربية، لعدم إشراكها في نقاش إعداده.

للوقوف على كل هذه المستجدات، أجرت جريدة “آشكاين”، الحوار التالي مع محتات الرقاص، رئيس الفدرالية المغربية لناشري الصحف، هذا نصه:

كيف تقرؤون المشهد على ضوء الشروط الجديدة التي يسعى المجلس الوطني للصحافة فرضها على المهنيين؟

بالنسبة للبلاغ الذي صدر مؤخراً عن اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة المتعلق بتجديد البطاقة المهنية، موقف الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، يتلخص فيما يلي:

أولا نحن نعتبر أن الأمر يتعلق بلجنة مؤقتة للمجلس لها صلاحية معروفة وكنا نتمنى ألا تلجأ لمسطرة إقرار نظام خاص في موضوع البطاقة، لأن الأمر مرتبط أولا بطبيعتها كلجنة مؤقتة ومرتبط أيضا بكون هذه العملية السنوية تأخرت بعض الشيء هذا العام، وبالتالي كان المفروض على اللجنة المؤقتة أن تفكر في ابتكار آلية خاصة مرنة تستطيع بموجبها تسريع وتيرة إنجاز البطاقة السنوية لكل المهنيات والمهنيين.

ثانياً، نعتبر أن إصدار اللجنة المؤقتة نظاما خاصا لا يجب أن يكون بعيداً أو مناقضا للقوانين المعمول بها والتي جرى العمل بها. يمكن أن يفسرها، يمكن أن يوضحها، لكن لا يمكن أن يكون نقيضا لها.

ثالثا، نعتبر أيضاً أن البطاقة المهنية هي شأن خاص يهم الصحافي في حد ذاته، ولهذا من حق الصحفي متى توفرت فيه الشروط المنصوص عليه في القانون أن يلجأ إلى طلب البطاقة.

رابعاً: نعتبر أن إضافة شروط أخرى، يجب أن تتم وفق القانون ووفق اختصاصات كل مؤسسة على حدة، فمثلا إشتراط التصريح بعام كامل عوض الثلاثة الأشهر الأخيرة لدى الضمان الاجتماعي، يجب إيجاد تفسير قانوني له، وثانيا القانون يشترط على المقاولات أن تصرح بأجرائها لدى الضمان الاجتماعي، لكن أن يتحول المجلس إلى اشتراط التصريح بالاداء الفعلي، فنحن نعتقد أن هذا لا يدخل في اختصاص المجلس الوطني للصحافة، ولا يمكن للمجلس أن ينوب عن مؤسسات وطنية اخرى ويتحول إلى موظفين لاستخلاص ديون الضمان الاجتماعي.

المهنة كلها ولا أحد ينكر ذلك تعيش في أزمة خانقة وبعض اختلالتها ذات طبيعة وجودية مرتبطة بالمحيط الاقتصادي العام للمقاولة الصحفية، مرتبطة بضعف العرض الإشكالي، وكون الدولة تصرف رواتب معظم الصحفيين، دليل كبير على هذه الأزمة الخانقة التي يعيشها القطاع.

لا يمكن في ظروف هذه الأزمة أن نصدر إجراءات تشديدية من شأنها القضاء على ثلثي الجسم المهني في  المغرب، خصوصا في الجهات. والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، تعتبر أن هذه الصحف الجهوية تقدم إعلام القرب وتجسد التعددية الديمقراطية والاعلامية في هذه البلاد.

اليوم يجب أن نتصور الواقع عندما نقضي على هذه المؤسسات كلها. ورأينا في اليومين الأخيرين الاحتجاجات الصادرة عن المقاولات الصحفية في الجهات الصحراء الثلاث، حيث أصدروا بلاغا مشتركا ورفعوا شارات الاحتجاج في تغطياتهم، وهذا أمر خطير، لأن هؤلاء الشباب يكافحون ويبذلون مجهودات وبدون أي دعم، في منطقة تماس حساسة، ويواجهون التضليل الإعلامي لخصوم المملكة ويتصدون له…، واليوم نفرض عليهم كل هاته الشروط دون استحضار واقعهم، معناه حرمان المغرب من ورقة رابحة تتصدى لخصوم المملكة والتضليل الإعلامي المرتبط بالوحدة الترابية، ونعتبر الأمر خطأ سياسيا فادحا.

نحن في الفيدرالية المغربية لناشري الصحف لا ننكر أهمية هيكلة المقاولات الصحفية، لكن يجب أن يتم الأمر وفق القانون وبمنطق معقول.

لا يعقل أن كل الاقتصاديين وكل المحللين عندما يتحدثون عن الوضع الاقتصادي العام للمغرب يعتبرون بأن معظم المقاولات الصناعية والتجارية والخدماتية هي مقاولات صغيرة، إلا عندما يتعلق الأمر بالمقاولات الصحفية نريد أن نفرض عليها شروطا كأنها كلها مقاولات كبيرة ومقالات تنعم في الأموال وفي المداخيل.

ما هي انتظاراتكم من الحكومة لتأهيل القطاع ؟

بالنسبة للوزارة المكلفة بالقطاع، مع الأسف نسجل في الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أن المقاربة التشاركية التي شهدتها العلاقة مع كل الحكومات السابقة، منذ حكومة التناوب التوافقي إلى اليوم، لم تعد قائمة. منذ سنتين، لم يكن هناك حوار أساسي وجدي، وسبق للفيدرالية في كثير من البلاغات أن طالبت بحوار منتج وعقلاني، وتجلى الأمر في المآل الذي وصلنا إليه في المجلس الوطني للصحافة، وفي الدعم الاستثنائي في جائحة “كورونا” وها هو اليوم يتكرس في إعداد منظومة دعم جديدة، ستعرض على مجلس الحكومة للمناقشة، ولم نسجل قبل ذلك أي تشاور مسبق مع المنظمات المهنية أو على الأقل معنا في الفيدرالية، خصوصا وأننا المنظمة المهنية الوحيدة التي كنا حاضرين في اللجنة الثنائية وساهمنا في إعداد الاتفاقية الجماعية سنة 2005 مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، واليوم تمارس الوزارة الوصية والحكومة كل ما يرتبط بالمهنة بشكل منفرد.

لا نريد أن يتحول الدعم العمومي إلى ريع، لقد شاهدنا في الدعم الاستثنائي المتعلق بكورونا أن الدولة بذلت جهدا ماليا كبيرا جدا حتى قياسا مع تجارب عدد من الدول الأوروبية، لكن أثناء تدبير وتوزيع المبالغ كان هناك غياب للانصاف وللعدالة.

نريد أيضا ألا يتم إقصاء الصحافة الجهوية من هذا الموضوع والمقاولات الصغرى، وأن يبنى الدعم على ضرورة تشجيع التعددية وحماية صورة البلاد.

هناك من يرى وجود توجه نحو خدمة لوبي معين داخل القطاع هل هذا صحيح؟

نحن منذ الدعم الاستثنائي المتعلق بكورونا، لاحظنا وجود هذا المسعى الذي يحاول أن يكرس نوعاً من الهيمنة نوعا من الاحتكار، ونبهنا لخطورة هذا الأمر لأنه يشجع على تضييق التعددية في بلادنا والانفتاح في المشهد الاعلامي، ونعتقد أن التحديات التي تواجه المغرب اليوم تتطلب تعددية ذات مصداقية وتعدد لخطوط التحرير .

اليوم بهذا المنظور الساعي للهيمنة والاحتكار، يمكن أن نقضي على ثلثي الجسم المهني. ثانياً نعتقد أن بعض المقتضيات المتحدث عنها في صالون وأجواء المشهد المهني تقتضي بعض التوضيح، عندما نتحدث عن الاتفاقية الجماعية فنحن منطقيا وقانونيا وعمليا نقصد الاتفاقية الجماعية التي تم توقيعها بين الفيدرالية المغربية لناشري الصحف وبين النقابة الوطنية للصحافة المغربية سنة 2005، وهذه الاتفاقية الجماعية، وحتى يفهم الجميع، تندرج ضمن الاتفاقيات الجماعية التي لديها قانون في المغرب ينظمها والتي يجب توقيعها بين الأجراء ومشغليهم، وأن يتم تسجيلها بعد ذلك لتصير سارية المفعول، أما ما جرى الحديث عنه في الفترة الأخيرة من اتفاق بين جمعية ونقابة من أجل الزيادة في الأجور وبشكل انفرادي وتعسفي، وفرض الأمر حتى على من لم يوقع على ذلك، فهذا نعتبره أمر غير قانوني بالمرة وغير منطقي والجميع يدرك ذلك. لهذا محاولة الضغط لفرض هذا الأمر غير القانوني داخل نص المرسوم، اعتقد أنه مخالف للقانون ومن شأنه اللجوء إلى القضاء إبطاله وإسقاطه.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x