لماذا وإلى أين ؟

السيد مزور؛ أين اختفت سيارة بنسعيد الممولة من المال العام؟

جدد رياض مزّور، وزير الصناعة والتجارة، فخره بالاستقبال الملكي لأول مُصنِّع سيارة بعلامة مغربية”، معتبرا، خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين، أن “هذا الاستقبال هو إشارة قوية للتوجه الذي يريده الملك بخصوص المستقبل والعلامة المغربية”، مضيفا ” وحنا غنزلوا هذ الشي جاهدين باش نقويو هذ الشي في العالم”.

ونحن بدورنا نفتخر بهذا الاستقبال الملكي لشباب مغاربة طموحين يريدون، حسب ما فهمنا، جعل اسم المغرب بين مصنعي السيارات في العالم، ونعتبر أن الاستقبال الملكي هو دعم ومساندة لهؤلاء الشباب وعبرهم لكل الشباب الطموح الذي يريد خدمة الاقتصاد الوطني بأي شكل من الأشكال.

لكن، ليسمح لنا السيد الوزير مزور أن نتساءل معه في جزء من تصريحه، والذي قال فيه” “حنا (الوزارة) غنزلوا هذ الشي جاهدين باش نقويو العلامة المغربية في العالم”، أين هي أول سيارة مغربية الصنع؟ ولماذا لا نجد لها أي آثار في شوارع المغرب بعد ما تم تجاوز الآجال المقرر لتسويقها؟ ولماذا لم نرى السيد الوزير يمتطي إحدى هاته السيارات، ليضرب المثل للمغاربة بكونه أول المشجعين والمستهلكين لعلامة صنع في المغرب؟

تبشير الوزير بسيارة مغربية

قبل ما يزيد عن سنتين، خرج “الوزير الضاحك”، رياض مزور، ليبشر المغاربة بقرب طرح سيارة حاملة لعلامة مصنوعة 100 بالمائة في المغرب.

وأوضح الوزير أن “العلامة المغربية ستكون باسم NEO، ومؤسس الشركة هو نسيم بلخياط”، وأنها خضعت لمختلف الاختبارات بنجاح، وتم الموافقة عليها في المغرب وفي الخارج أيضا”، متحاشيا تقديم مزيد من المعطيات حول الشركة ومكوناتها والمساهمين فيه، وسيظهر لماذا فعل ذلك؟ .

مشيرا إلى أن السيارة الجديدة ستكون بمحرك بنزين، وستباع بحوالي 17 مليون سنتي (170 ألف درهم)، لتكون بذلك موجهة لشريحة عريضة من المستهلكين من الطبقة المتوسطة والشركات والشرطة والإدارات.

تمويل سيارة “نيو” الخاصة بأموال عامة .. تضارب للمصالح؟

حسب موقع “لوديسك”، فمشروع العلامة التجارية للسيارة الجديدة “Neo” ، المغربية بنسبة 100 في المائة، التي يروج لها الوزير رياض مزور، يشترك فيها عبر شركة خفية محمد مهدي بنسعيد، زميل مزور في الحكومة، إلى جانب شريكه نسيم بلخياط.

وحسب ذات المصدر، فإن الوزير بنسعيد، مساهم بنسبة 50 في المائة في شركة Neo Motors” ، المسؤولة عن تطوير السيارة المغربية الجديدة، إلى جانب نسيم بلخياط الزوكاري، الذي يحتفظ بالنصف الآخر من الشركة، عبر Cap Invest Holding”.

وعن تمويل هذه الشركة، قال الوزير مزور في تصريح لصحيفة “الشرق”  السعودية ، أواخر سنة 2022، إنه تم “توقيع اتفاقية استثمارية بقيمة 50 مليون يورو لإنشاء مصنع مخصص لإنتاج علامة محلية للسيارات”، وهو الأمر الذي طرح تساؤلات حول مدى قانونية تمويل الحكومة لشركة يملك عضو فيها نصف الأسهم.

التساؤل حول قانونية تمويل الشركة المصنعة للسيارة المغربية 100 في المائة، نقلته البرلمانية فاطمة التامني إلى مجلس النواب، حيت اعتبرت أن ” هذه المسألة تثير إشكالات وانتقادات تصب تجاه شبهات تضارب المصالح”.

متسائلة: “ألا يعتبر استفادة شركة خاصة من خمسين مليار سنتيم كدعم من المال العام من طرف لجنة الاستثمارات لفائدة شركاء المشروع، أحدهم عضو في الحكومة، أن الحكومة تتعاقد مع نفسها وبالتالي هناك تضارب المصالح؟”

أين  اختفت سيارة “نيو”؟

بغض النظر عن هذا السجال والانتقادات والتساؤلات حول شبهة خرق القانون لتمويل هذا المشروع، انتظر المغاربة ولادة السيارة الموعودة، وارتقبوا الآجال التي حددها أصحابها والوزير الراعي لها من أجل خروجها إلى شوارع المملكة، لكن السيارة أخلفت موعدها وأصبحت في عداد المفقودين.

وبعد ما كثرت التساؤلات حول أسباب التأخر عن موعد إطلاقها على مستوى السوق الوطنية، نظمت الشركة المصنعة لها، وبحضور الوزير مزور، ما سمي بـ”حفل التسليم الرمزي للسيارات الأولى من طراز “نيو ” لماليكها”، وذلك في أخر لحظات سنة 2023.

وخلال ذات الحفل، ومن أجل تسهيل عملية تسويقها،  تم توقيع اتفاقية تمويل مع القرض الفلاحي للمغرب لفائدة زبناء “نيو موتورز”، واتفاقية تمويل مع صوفاك (SOFAC) لفائدة الشباب المقاولين، وكذا اتفاقية عقود مع شركة التأمين (Wafa Assurance) لخدمة الشباب. لكن، ورغم كل هذا، وبعد مضي أزيد من شهرين، لم يرى المغاربة سيارة من نوع “نيو” تجول بشوارع المغرب؟

فأين اختفت سيارة ممولة بملايين دراهم الخزينة العامة؟ ولماذا لا نجد لها أثرا رغم سعرها المناسب والتسهيلات التي رافقت عملية إطلاق تسويقها المفترض؟

و هل ستلقى أول سيارة مغربية الصنع مصير  أو جهاز مغربي طبي ذكي للتنفس الاصطناعي متعدد الوظائف، الذي بشر به المغاربة مدير مزور السابق في العمل خلال فترة جائحة كورونا بعد تجريبه على خروف؟

وفي الأخير ننبه إلى أن تساؤلنا مع السيد الوزير مزور، نابع من كون السيارة “نيو” ممول من جيوب دافعي الضرائب، ومبلغ تمويلها ليس بالرقم الهين، فبحسبه ناهز 50 مليون دولار. لهذا وجب على السيد الوزير أن يقول للمغاربة أين تم صرف هذا المبلغ الضخم إن كانت السياراة مازالت مفقودة، خاصة وأن مبلغ 50 مليون دولار كاف لإنشاء مشاريع استراتيجية تعود بالنفع المباشر على البشر والشجر، من قبيل محطات لتحلية مياه البحر، في وقت يعاني فيه المغرب من شح كبير بهذه المادة الحيوية التي بدونها لن نجد على هذه الأرض من يركب “النيو” الشبح.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

4 1 صوت
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

2 تعليقات
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
حمزة
المعلق(ة)
7 فبراير 2024 22:26

أين نواب الشعب في برالامان لماذا لا يقيمون الدنيا ولا يقعدوها على الوزير المسؤول ورئيس الحكومة ؟؟ لماذا لا تتم المطالبة بلجنة تحقيق مادام الأمر يتعلق بخمسين مليار من المال العام ؟؟ هل اضحت أموال الشعب مستباحة إلى هذا الحد..فقط لأن معاليه عضو في الحكومة يحق له ان يوزع الملايير دون حسيب ولا رقيب ..ثم هذا المشروع قدم لجلالة الملك ولا شك ان أصحابه حددوا لجلالته موعد الإنتاج ..فهل وصلت الوقاحة إلى درجة الكذب على أعلى سلطة في البلاد ؟؟!!!
..

نجم مود
المعلق(ة)
9 فبراير 2024 14:01

آسيوي مالكم محتارين في مسألة الشراكة هذ ألسنا نحن المغاربة أصحاب شعار ومبدأ ديالنا في ديالنا … وخيرنا ما يمشي لغيرنا .لا تنسوا اننا تحت رحمة علي بابا والأربعين حرامي

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x