لماذا وإلى أين ؟

بويبري يبرز الرسائل الخفية في الورقة السياسية للعدل والإحسان وموقفها من المؤسسة الملكية (حوار)

كشفت جماعة العدل والإحسان وثيقتها السياسية الجديدة التي أعلنت من خلالها مواقفها وتصورها لـ”الإصلاح” الذي تنشده في المملكة المغربية مع مقترحات لتجاوز الإشكاليات السياسية المطروحة في أفق “التأسيس لمستقبل الحرية والكرامة والعدالة”.

الوثيقة السياسة التي يمكن اعتبارها أهم مراجعة سياسية لجماعة العدل والإحسان منذ وثيقتي “حلف الإخاء” سنة 2006 و”جميعا من أجل الخلاص” الصادرة سنة 2007، ركزت على العمل السياسي أكثر من المنهج التربوي (أطروحة الشيخ ياسين) وأظهرت تصور المؤسسة بدل مواقف الفرد (المرشد) ودعت إلى “الدولة المدنية” بدل “الدولة الدينية” التي كانت تدعو إليها سابقا، ما يجعلها تتشارك في المواقف مع عدد من التيارات السياسية المغربية.

للنبش حول الوثيقة وأسباب نزولها، استضافت صحيفة “آشكاين” الرقمية، ضمن الفقرة الأسبوعية “ضيف السبت”، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، رشدي بويبري، ووجهنا له عددا من الأسئلة حول المشروع السياسي للحركة بعد إصدار هذه الوثيقة.

في ما يلي نص الحوار:

بداية؛ ما دوافع إصدار الجماعة وثيقة سياسية في هذا الوقت بالضبط؟ وهل لـ”نكسة” مشروع “البيجيدي” علاقة بذلك؟

يمكن القول إن إصدار الوثيقة السياسية يندرج ضمن سياقين، سياق داخلي وآخر خارجي. فالسياق الداخلي يتجلى في سيرورة عمل مؤسسات الجماعة خاصة دائرتها السياسية والتي ما فتئت منذ سنوات تتفاعل مع الواقع السياسي المغربي في مستويات مختلفة ومنها إصدار وثائق عديدة أذكر منها مثلا وثيقة “جميعا من أجل الخلاص”، فالوضوح في الأهداف والمقاصد صفة لازمة لمشروع جماعة العدل والإحسان. قد يكون للوثيقة السياسية بعض الخصوصية كونها شاملة لتصور الجماعة للقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية أكثر مما سبقها، وكونها صيغت بنفس اقتراحي بارز، لكنها ليست استثناء في منهجية عمل الجماعة القائمة على التواصل والإيجابية وتعزيز الأمل في مستقبل أفضل للمغرب.

أما السياق الخارجي فيتحدد في الوضع العام الذي يعيشه هذا البلد، من قتل للسياسة وإشاعة اليأس في العمل السياسي النزيه واعتماد تدبير تسلطي أغرق البلاد والعباد في أتون أزمات تزداد حدة وتصاعدا كلما أصر النظام الحاكم على منهجيته. ولعل هذه المبادرة تشيع نفسا إيجابيا يعطي جرعة من الأمل ويبقي جدوته متقدة.

كما حكم السياق الخارجي لهذه الوثيقة الرغبة الملحة في تبديد المزيد من سوء الفهم لطبيعة المشروع السياسي لجماعة العدل والإحسان، وكذا تصحيح كثير من المغالطات التي بثتها الحرب الدعائية ضد الجماعة. وبطبيعة الحال عمل استراتيجي مثل هذه الوثيقة لا يمكن أن يكون ناتجا عن رد فعل تجاه وضع سياسي طارئ مهما كانت طبيعته أو المعنيون به، مثل ما ورد في سؤالك.

الوثيقة تعتبر تحولا نوعيا في مسار الجماعة، هل يمكن اعتبارها أرضية أولية لتحولها إلى حزب أو خلق حزب موازي لها؟

صحيح أن الوثيقة السياسية تمثل خطوة نوعية في مسار جماعة العدل والإحسان، وصحيح أنها مختلفة في مضامينها ومنهجيتها عن كل ما سبق أن صدر عن الجماعة، وصحيح أن كثير من الناس سيجدون فيها بغيتهم لما تكشف عنه من تصورات ومواقف ظلت مبثوثة هنا وهناك في فكر الجماعة وتصريحات قيادتها، ولما تجسده من قوة اقتراحية مهمة، لكن لا يمكن القول إنها تمثل تحولا بنَفَس القطيعة كما استشففت من سؤالك، بل على العكس تندرج الوثيقة في سياق التصور العام لمشروع العدل والإحسان لتغيير الواقع والإنسان. وهذا ما تم الحرص على تسجيله منذ البداية في مدخل الوثيقة المعنون بالمنطلقات والأفق، حيث تم تسليط الضوء على أسس المشروع السياسي للجماعة وغاياته وخصائصه. فليس هناك قطيعة مع المبادئ والمواقف المُؤَسِسَة، لكن يمكن القول، فعلا، أن هذا الإنجاز يعبر عن تطور في الأداء السياسي للجماعة وتمرس أكبر لقادتها وكوادرها وإدراكهم لطبيعة الواقع المحلي والخارجي.

أما بخصوص الحزب السياسي، فلم يعد خافيا على أحد أن تأسيس حزب في المغرب لا تحدده إرادة الفاعل السياسي وحده، بل هو محكوم بإرادة السلطة أساسا، فتكوين مؤسسة حزبية أو نقابية أو حتى جمعوية يخضع في النهاية لقرار المخزن وهواه.

عموما نحن في الجماعة نعتبر أن الوضع الحالي لبلدنا، الذي يهيمن عليه الاستفراد بالقرار السياسي وتهميش فاعلية الأحزاب وعدم السماح لها بالتنافس على الوصول إلى السلطة الحقيقية وممارستها وتطبيق برامجها بشكل فعلي، لا يغري أي مكون جاد بخوض هذه التجربة في الظروف والسياق القائم، فأية فائدة من إضافة حزب أو أحزاب أخرى تمثل ديكورا لا يتجاوز دور المساعد المنفذ للحاكمين المستفردين بالسلطة بعيدا عن الاختيار الشعبي.

فالظروف الحالية للمغرب وما تنطوي عليه من تحديات خطيرة في كل المجالات، تحتاج إلى مبادرات جذرية لتصحيح المسار وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وليس إضافة رقم إلى أرقام قائمة، فاهتمامنا في هذه المرحلة أكبر بكثير من إجراء بسيط المفروض فيه أن يكون حقا لكل أبناء الوطن لكن المخزن حوله إلى منطق المأذونية والإكرامية للتحكم والترويض.

أية فائدة من إضافة حزب أو أحزاب أخرى تمثل ديكورا لا يتجاوز دور المساعد المنفذ للحاكمين المستفردين بالسلطة

طيب، مضمون الوثيقة يفيد أن الجماعة مقبلة على مرحلة جديدة في خطابها السياسي ومشروعها “الإصلاحي” مغاير للمرحلة السابقة، هل هو إقرار بمحدودية منهجية الجماعة في التغيير الذي تنشده؟

تمتلك جماعة العدل والإحسان مشروعا تغييريا استراتيجيا أفصحت عن كثير من معالمه منذ تأسيسها، وقد اقترحت في كثير من إصداراتها وتصريحاتها مداخل كبرى لتصحيح الأوضاع ووضع قطار المغرب على سكة العدل والكرامة والتنمية الحقيقة والشاملة، وجاءت هذه الوثيقة السياسية لتتجاوز الحديث عن المداخل إلى تقديم مقترحات عملية في مجالات الشأن العام لعلها تكون إضافة نوعية وفرصة لتجتمع الجهود وتتظافر الإرادات لنخطو خطوات صحيحة نحو مستقبل زاهر ومستقر لبلدنا وشعبنا.

يمكن القول إننا انتقلنا من الحديث العام عن مداخل التغيير إلى التفصيل شيئا ما في حلول لمعضلات واقعية. لكن هل يعني هذا أن الجماعة ستخوض مرحلة جديدة منفصلة عن مسارها؟ أقول كلا. وقد بينت فيما سبق كيف أن الخطوة الحالية تندرج في سياق الاستمرارية والتطور وليس القطيعة، لكن الوسائل والأدوات تتكيف مع ما يستجد من وقائع وما يحدث من تغيرات.

مقترحات الوثيقة قريبة من مطالب بعض تيارات اليسار المغربي، هل يمكن أن نشهد تقاربا بينكم وبين هذه الهيئات ما دامت المطالب قريبة؟

تتضمن الوثيقة عددا كبيرا من المقترحات في مجالات الشأن العام بلغت 777 مقترحا، ومن غير المستغرب تقاطع بعض هذه المقترحات مع مكونات سياسية تلتقي مع الجماعة في بعض الاختيارات الإيديولوجية أو السياسية أو في بعض التقديرات أو زوايا النظر، فنحن ننتمي جميعا إلى وطن واحد ولنا رغبة مشتركة في إصلاح أوضاعه والرقي به إلى مصاف الأمم الناجحة. وحوارنا وتواصلنا مع كثير من الفئات السياسية من يسار وإسلاميين وغيرهم ترسخ منذ مدة طويلة وقطعنا فيه أشواطا معتبرة لتقريب وجهات النظر وتذويب سوء الفهم لبعضنا البعض، وما يزال هناك مجهود كبير ينبغي بذله من كل الأطراف لمزيد من التقارب والتعاون، الذي سيفيد بلدنا ما خلصت النيات وساد منطق الاحترام والتقدير وليس منطق الاشتراط والرغبة في التذويب.

وثيقتكم تحدثت عن الدولة المدنية بدل الدينية، فما موقع المؤسسة الملكية فيها؟

ركزت الوثيقة على الأهم بحديثها التأسيسي والتفصيلي عن تصور الجماعة للدولة، وبسطت القول في شروط بناءها وطبيعة مؤسساتها وضوابط ممارسة السلطة وضمانات هذه الممارسة بما يضمن تحقيق العدالة الكاملة والتناوب الحقيقي على السلطة، والابتعاد الكلي عن واقع الاستبداد والاستفراد والسلطوية. واعتبرت الوثيقة أن العبرة هي في الاتفاق على خصائص نظام الحكم وليس في العناوين والمسميات.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

3.5 2 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

2 تعليقات
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
insatis
المعلق(ة)
10 فبراير 2024 22:01

cette histoire est vraie vécue de visu. cette histoire illustre bien la fausseté de certains hommes et femmes religieux . Dans le Passé après la Mort du chef Yacine, sa fille elle est venu à Montpellier exactement elle avait débarqué dans le Quartier chaud du Petit Bard elle est venu faire ce qu’on appelle du Prosélytisme ni plus ni moins aux près des jeunes Arabo-Musulmans désoeuvrés .Beaucoup de jeunes surtout des jeunes filles venues écouter la Fille du chef Yacine à la fin de sa conférence la voilà sortir de la salle , et et elle a oublié que des journalistes la suivait en cachette de loin elle a prit place dans une voiture à côté d”un jeune Européen en direction de Palavas les flots côte des plages à 8km de Montpellier , sa voiture dont elle a pris place s’est arrêté à droite de la route direction Palavase à côté d’un complexe des Boites de nuits , la voilà Yacine fille descendait avec son compagnon bras dessous bras dessus et entrer en boite de nuit ,

ولد لمديمع
المعلق(ة)
11 فبراير 2024 18:26

الجماعة المحظورة تشتغل خارج القانون تأكل الغلة وتسب الملة /تنعم بالامن والامان لو كانت في قطر آخر لما كانت لها فرصة الكلام/كل حزب مؤسس على الحقد وحب الانتقام واثارة الفتن يجب ان لا تتاح امامه الفرص وتوافقه مع فلول اليسار المتطرف ظرفي وتجمعهم مائدة كره النظام)(هؤلاء اسلامييون لا ستقطاب القواعد لكنهم غير اسلاميين في حقيقتهم ولو قدر لهم اخذ زمام المبادرة لاهلكوا الحرث والنسل)الاسلام لا يتوافق مع النفاق والحقد=خلفياتهم وحلفاؤهم معروفة وبائدة وافكارهم منتهية الصلاحية /يحفرون في جبل من الصخر الذي لا توثر فيه الفؤوس والمعاول

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x