2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
البرلماني الذي جنى الملايين من ”الكونتورات” يجد نفسه وراء القضبان (الحلقة 02)
شن المغرب، طيلة حوالي ربع قرن من حكم الملك محمد السادس، حملة تطهير واسعة على المفسدين وناهبي المال العام، مما زج بشخصيات وازنة، خصوصا في الحقل السياسي، وراء القضبان.
جريدة ”آشكاين” ترصد عبر سلسلة حلقات، طيلة شهر رمضان، أهم أبرز الشخصيات التي قادها شجعها إلى ارتكاب جرائم فساد، لتجد نفسها وراء القضبان، وذلك تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة التي طالما أصر عليها الملك محمد السادس في العديد في من خطاباته.
”مسؤولون في السجون ” سلسلة رمضانية ترافق قراء ومتتبعي جريدة ”آشكاين”، تسلط الضوء طيلة أيام هذه المناسبة الدينية على أسماء مسؤولين، كان مصيرهم السجن بسبب المساس بالمال العام.
الغلوسي: ما تم تحريكه إلى حدود الآن ”لا يعكس حجم الفساد في الدولة والمؤسسات العمومية”.
الحلقة 02: البرلماني الذي جنى الملايين من ”كونتورات”
كان مستخدما بسيطا في الوكالة المستقلة للنقل الحضري بفاس، ليتحول في ظرف زمني قياسي إلى أحد أثرياء العاصمة العلمية للمملكة. لم يكسب كل الملايين التي جناها من عرق جبينه، بل تأتى له ذلك حين قرر ذات يوم أن يدخل غمار السياسة، ويعرف حين تولى منصب المسؤولية من أين تؤكل الكتف. طبعا كان المال العام والفساد بشتى أشكاله سبيلا مهد له الطريق للثراء الفاحش. وكالعديد من المسؤولين المفسدين في هذا البلد إنتهى به الأمر وراء القبضان، بتهم ثقيلة، يقضي بسببها سنوات من عمره.
ضيف حلقة اليوم من سلسلة ”مسؤولون في السجون”، ليس سوى البرلماني عن التجمع الوطني للأحرار، رشيد الفايق، القابع في سجن بوركايز في فاس، بتهم لها علاقة باختلاس وتبديد أموال عامة، والارتشاء والتزوير في محررات رسمية والمشاركة في ذلك.
لا يمكن أن تحصل على رخصة في جماعة أولاد الطيب التي كان يرأسها البرلماني الفايق، دون أن تدفع لكاتبته مبالغ مالية تتراوح 10.000 و15.000 درهم من أجل الحصول على رخصة البناء، ومبلغ يتراوح بين 15.000 و20.000 درهم من أجل الحصول على رخصة السكن، التي يتم استغلالها في ربط المنازل بالماء الصالح للشرب والكهرباء. في حين كان يفرض الفايق على المواطنين البسطاء زيادة إلى هذه المبالغ، أداء ما بين 3000 و5000 درهم مقابل توقيعه على الوثيقة المخصصة لذلك، التي يجلبها المعنيون بالأمر من الوكالة المستقلة للماء والكهرباء بمركز أولاد الطيب، وفق ما كشفت تصريحات كاتبه الخاصة للمحققين.
وتجاوزت رخص الربط بالماء والكهرباء التي سلمها الفايق بشكل غير قانوني وبمقابل مالي، 600 رخصة، وفق التحقيقات.
وكانت هذه السلوكات المجرمة قانونا، وراء اندلاع احتجاجات قوية في جماعة أولاد الطيب، الواقعة بضواحي فاس، رافقتها شكايات بالجملة لدى النيابة العامة المختصة، من قبل مواطنين متضررين، ومقاولون ومنعشون عقاريون، اتهموا رئيس الجماعة بالابتزاز مقابل تمكينهم من رخص الماء والكهرباء ورخص البناء، وكان ذلك النقطة التي فجرت القضية، ودفعت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالتحقيق في الملف، ما انتهى إلى متابعة ما يقرب من 16 شخصا بتهم ثقيلة لها علاقة بمخالفات التعمير في المنطقة.

الفايق المعروف بمدينة فاس بصاحب 10 في المائة، نجا من تهمة خطيرة تتعلق بالاتجار في البشر، بعد أن اتهمته فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة باغتصابها بالقوة وفض بكارتها، حين ألغت استئنافية فاس، نهاية السنة الماضية، ( 14 دجنبر 2023)، حكما يقضي بإدانته بالسجن خمس سنوات.
لكن قبل ذلك، قضت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بالبت في الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، في شهر يونيو من 2023، برفع عقوبة البرلماني الفايق من 06 سنوات إلى 8 سنوات سجنا نافذا.
كما قضت برفع عقوبة شقيقه، جواد الفايق، بقضايا لها علاقة بالفساد لها صلة بقطاع التعمير بجماعة أولاد الطيب، من 3 سنوات إلى 4 سنوات سجنا نافذا، وكاتبته الخاصة من سنة واحدة ونصف سنة إلى سنتين سجنا نافذا.
وتوبع في الملف 16 شخصا آخر، صدرت في حقهم أحكام تتراوح ما بين سنة واحدة سجنا نافذا والحبس موقوف التنفيذ بالمدة ذاتها، وغرمات مالية ما بين مليون درهم، التي قضت بها المحكمة في حق المتهم الرئيسي، و1500 درهم التي كانت من نصيب أحد شركائه.
يذكر أن النيابة العامة كانت قد وجهت للمتابعين في هذا الملف تهما لها علاقة بالارتشاء والتزوير في محررات رسمية والمشاركة في ذلك، والمشاركة في اختلاس وتبديد أموال عامة، وإقصاء المنافسين باستعمال أساليب احتيالية.
محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، وضمن حديث له عن جهود المغرب لاجثثات الفساد، والذي يشكل موضوع حلقات السلسلة في رمضان، قال إن تحريك متابعات قضائية ضد متورطين في قضايا الفساد ونهب المال العام، وفي نفس الوقت الإشتباه في غسل الأموال ضد البعض من هؤلاء، ”خطوة إيجابية ومهمة”.
وأكد ذات الحقوقي والمحامي، متحدثا لجريدة ”آشكاين”، أن اليقظة الأمنية والقضائية يجب أن تستمر في نفس المنوال، لكن ما تم تحريكه إلى حدود الآن ” لا يعكس حجم الفساد في الدولة والمؤسسات العمومية”.
وقال الغلوسي إن الأمر يقتضي ”الإستمرار على هذا النهج وتبقى مقاربة تحريك ملفات الفساد والمتابعات القضائية.