لماذا وإلى أين ؟

حفيظة علالي.. تلميذة جرجرها الحب بين المعتقلات

معتقلات بلا أحكام..، سلسلة سيتم تسليط الضوء من خلالها على الظروف التي عايشتها عائلات المعتقلين في فترة ما سمي بـ “سنوات الرصاص” التي شهدها المغرب، وهي سلسلة تهدف لإبراز فكرة بأن وراء كل معتقل في تلك الفترة امرأة كافحت وضحت، رغم كل الظروف الصعبة، وعايشت تطورات الاعتقال لحظة بلحظة، امرأة توقفت حياتها هي الأخرى طيلة فترة الحكم، كأن سنوات الحكم طالتها هي أيضا مع فارق أنها خارج السجن وليس داخله، وبلا حكم.

وسيتم في هذه الحلقة تسليط الضوء على ما عاشته حفيظة علالي زوجة المعتقل السياسي السابق الراحل محمد الفكاك

– كيف تعرفت على زوجك الراحل محمد الفكاك؟

تعرفت على الفكاك من خلال تقارب عائلتينا، حيث كان أخي زوجا لابنة اخته وفي عرسهما التقينا وبدأت علاقتنا.

كان حينها عمري 17 سنة، وتعرضت لضغوطات عائلية بسبب ذلك، اضطررت معها لإخبار عائلتي برغبتي في الاستمرار بالعلاقة، وإن كان سيكلفني ذلك العيش بعيدا عنهم عن المنزلي الخاص. وعلى إثره اضطررنا لإقامة حفل الزفاف وانا في السنة الخامسة ثانوي (جدع مشترك)، وأكملت دراستي وأنا متزوجة عن عمر17 سنة.

– كم اعتقل محمد الفكاك؟

محمد فكاك اعتقل عشرات المرات خاصة لما كان طالبا بالكلية.

وانا عايشت اعتقالين عن كثب، الأول كان في سنة 1984 وأُخلي سبيله هو وبعض رفاقه، أذكر منهم الحالي ولكراوي والشعراني بعد قضاء قرابة شهر بمخفر الشرطة، دون المرور إلى السجن، أما البقية من رفاقه فحوكموا وهم تلاميذ، ودخلوا السجن بمستوى الاعدادي و حصلوا على البكالوريا هناك، وتخرج منهم المحامي والمهندس و الأستاذ، لدرجة أن إحدى الأمهات لا زالت تقول لي بفضل الله والسجن أصبح ابني محاميا.

أذكر أني أثناء الاعتقال كنت من يؤطر الأمهات..، فعلى سبيل المثال كنت أحضر أمام مخفر الشرطة لأجد أنه تم إبعاد الأمهات بمسافة كبيرة، فأقودهن إلى باب المخفر من جديد، وما يرافق ذلك من مشادات مع رجال الأمن.

أما الاعتقال الثاني فكان سنة 1997، لما ساند زوجي تجمعا احتجاجيا لحركة المعطلين بمدينة خريبكة، وكانت السلطة أعطت إنذارا يقضي بانسحاب المتضامنين، فامتنع الوحيد رحمه الله حماية للمعطلين فبقي معهم واعتقل الى جانبهم بعد نالوا ما نالوا من الرفس و الإهانات..، وكان الحكم بعد ذلك عدة أشهر نافذة.

– كيف كانت وقع الاعتقالات عليك، وكيف تمت الزيارات للسجن؟

لم يكن وقع الاعتقال جديدا علينا، لأن ففكاك رحمه الله معروفة مواقفه وطريقه التي اختراها بكل حب، كانت الزيارات الأولى صعبة اةرادوا فرض الحاجز، فلم يتم ذلك بعض ضغط العائلة والمعتقل الذي امتنع عن استقبال أي زيارة في تلك الظروف، الى أن تحاور معه مدير السجن فكانت الزيارة مباشرة رغم ضيق السجن القديم، وهكذا تتالت الزيارات وفرضنا العدد في 3.

أذكر أيضا أنه اتفقت جميع النقابات التعليمية يوم مثلوا للاستئناف، على جعل يوم المحكامة يوم اضراب إقليمي تضامنا مع فكاك، والنزول بقوة لمقر المحكمة، كان يوما مشهودا في تاريخ مدينة خريبگة حيث استمرت المحاكمة من 9 صباحا الى السادسة من يوم الغد.

– كيف تدبرت أمور العائلة إبان فترة الاعتقال؟

فور الاعتقال، تشكلت لجنة الدعم من الرفاق لجمع التضامن وما تحتاجه العائلة، وكانوا يلبون كل الحاجيات صراحة، وستبقى لحظة الخالدة في الذاكرة ولا يمكن نسيانها، كما كانت المعطلات مشكورات هن من يقمن بالطبخ ومصاريف الدواء لمن يحتاجه.

أود في الأخير الإشارة إلى أن فكاك ظل يتنفس برئة واحدة، لان مدير الحي الجامعي آنذاك، طعنه بخنجر بعدما استغفله فاصابه من الخلف وكسر ضلوعه من الجهة اليمنى، كان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب حينها في أوجه.

ترك فكاك ارثا اعتز به رفقة اولادي وساسير على دربه ما حييت لانه كما كان يقول (دربالة الكادحين ما يابسها من والى الله يبليك بحب الشعب حتى تلبس الدربالة)، ولهذا كله قبلت ان اكون عضوة في منظمة العفو الدولية رفقة العديد من الشرفاء.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

2.7 3 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

1 تعليق
الأكثر تصويتا
أحدث أقدم
Inline Feedbacks
View all comments
محمد زهير
المعلق(ة)
21 مارس 2024 01:03

رحم الله المناضل الاممي سي محمد فكاك وحفظ رفيقة دربه الشرقاوية والعلاّلية الأصيلة وكل ذرية هذا المناضل الفذ..والشكر موصول لمن نبش في ذاكرة هذه العائلة الكريمة.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x