لماذا وإلى أين ؟

زليخة الأخضري.. المرأة التي قادها مطلب اطلاق السراح للاعتقال رفقة رضيعها

معتقلات بلا أحكام..، سلسلة سيتم تسليط الضوء من خلالها على الظروف التي عايشتها عائلات المعتقلين في فترة ما سمي بـ “سنوات الرصاص” التي شهدها المغرب، وهي سلسلة تهدف لإبراز فكرة بان واراء كل معتقل في تلك الفترة امرأة كافحت وضحت، رغم كل الظروف الصعبة، وعايشت تطورات الاعتقال لحظة بلحظة، امرأة توقفت حياتها هي الأخرى طيلة فترة الحكم، كأن سنوات الحكم طالتها هي أيضا مع فارق أنها خارج السجن وليس داخله، وبلا حكم.

وسيتم في هذه الحلقة تسليط الضوء على ما عاشته زليخة الأخضري، زوجة المعتقل السياسي السابق سعيد الطبل، الناشط السابق بمنظمة “إلى الامام” السرية، والذي تم الحكم عليه في 1985 بـ 12 سنة قضى منها 9 سنوات، ليتم إطلاق سراحه رفقة عدد من المعتقلين سنة 1994.

– كيف تعرفت على زوجك؟

كنت مناضلة في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وكنت ناشطة في العديد من لجانه كما حضرت المؤتمر 17 للمنظمة الطلابية، وفي تلك الأجواء تعرفت على سعيد، وعندما غادرت القطاع اشتغلت وتزوجت، وكنت حينها متعاطفة مع أطروحات الحركة الماركسية اللينينية، وانخرطت بهذه الخلفية في موجة تأسيس النوادي السنيمائية والنسوية بالأحياء الشعبية التي بقيت قيد الاشتغال إلى حدود اعتقال قيادة المنظمة في 1985 من ضمنهم زوجي.

– كيف كان وقع الاعتقال عليك؟

اعتقل زوجي يوم السبت 26 أكتوبر 1985، ترك طفل في عمره حوالي 5 سنين، كنت من الزوجات التي كن مهيئات للاعتقال، لكن رغم ذلك لا شيء في الوجود يعوض الاعتقال، فعندما يعتقل الزوج تٌقلب الحياة رأسا على عقب، وتصبح حالة الزوجة الاجتماعية غير مستقرة فلا هي متزوجة ولا هي مطلقة، ونظرة المجتمع إذا كانت أصلا تنظر للمرأة نظرة دونية، فإنها في حالة زوجة المعتقل السياسي تطرح العديد من الشكوك والاستفهامات.

الاعتقال يلغي الحياة الخصوصية للزوجة وتُصبح رهينة الشروط الموضوعية المرتبطة بالاعتقال، إذ يفرض هذا الأخير على الزوجة أن تكون بالضورة إنسانة قوية، ولا تترك مجالا للضغوطات عليها حتى تكون قادرة على مواجهة التحديات الصعبة جدا

كنت أشتغل معلمة براتب 1200 درهم، لم يكف كافيا لتلبية مصاريف الابن، ومصاريف الكراء ومصاريف الزيارة الأسبوعية، ما اضطررت معه للتوجه لمدينة القنيطرة نحو عائلة زوجي.

– كيف كانت الزيارات الأولى؟

كانت الزيارات تمر في ظروف صعبة كثيرا، في البداية كانت عبارة عن تجميع كل معتقلي السجن من جهة ومن الجهة الأخرى يوجد الأسر يتوسطنا جدار زجاجي سميك، وكان الكل يتكلم ما جعل التواصل وفهم الكلام شبه مستحيل، فلم يكن في الأول أي فرق بيننا وبين معتقلي الحق العام

أتذكر ما فعله شخصا مُلقب بـ “العود” في سجن غبيلة، في حق الأمهات والزوجات، يدفع الأمهات بقوة، ويُبعثر قفة التي الطعام، كانت همجية بمعنى الكلمة.
فيما بعد رحلوا زوجي لسجن القنيطرة لاجتياز الامتحانات، في مدينة القنيطرة لم تعد مصاريف.

كما أن الاعتقال تحسن كثيرا بعل نضال المعتقلين السياسيين داخل السجن، ونضالنا في حركة عائلات المعتقلين خارجه.

– ما الخطوات التي قمت به بعد الاعتقال؟

الاعتقال مدني بالقدرة على المواجهة سواء على المستوى المادي أو وتكوين الشخصية، فمع مرور الأيام تتقوى الشخصية، عكس الأيام الأولى كنت فيها خائفة وهو أمر طبيعي، لكن مع مرور الأيام لم يعد قلبي يعرف معنى للخوف، أصبحت أتعرض لمواقف صعبة رغم ذلك لا أخاف، ومرة واحدة أحسست فيها أن المخزن هزمني، هي أثناء اعتقالي.

كان ذلك حينا ذهبت للزيارة فوجدت زوجي خلف الشباك، فتساءلت عن السبب، فالمعتقلين حققوا مطلب الزيارة المُباشرة وغيرها من المطالب، فأخبرني سعيد أن مشكل ما وقع بين الإدارة والمعتقلين ما تسبب في تراجع العديد من المكاسب، وأن المُعتقلين قرروا خوض خطوات احتجاجية من بينها مقاطعة الزيارة،

أعطوني حيناها بيانا لنشره في الجرائد الوطنية يتضمن مستجدات المعقتلين، وبمجرد خروجي من السجن أوقفتي الشرطة بلباس مدني طالبة فحص ما أحمله، فرفضت الأمر خوفا من اكتشاف أمر البيان، وتحججت بأن الفحص والتفتيش من مهام الشرطة بزي رسمي ولا يمكن القبول بتفتيش أغراضي بلباس مدني، فتركوني أذهب لسبيلي، وتلفظت حينها بجمل ,الفاظ بيني وبين نفسي تعبر عن حالة الغضب التي عشته حينها، ما جعل الشرطة يدونون ذلك ويرفعون تقريرا مفاده سبي للمقدسات.

فتم استدعائي واعتقالي إثر ذلك وإيداعي بالسجن قسم النساء لمدة عشر أيام رفقة طفلي الثاني الذي كان رضيعا حينها، في تلك الأيام ترافعت كل المنظمات الحقوقية المغربية والعالمية عني، ونُظمت حملة ضخمة جدا ردا على اعتقالي ما شكل ضغطا قويا على السلطة، وما جعل القاضي في الاخير يحكم بالبراءة لعدم توفر الأدلة بحضور عشرات المحامين..

– كيف استقبلت لحظة إطلاق السراح؟

بفرح وسرور عارم كباقي العائلات، وإن كان الإفراج لم ينهي المعاناة تماما، فزوجي عندما اعتقل لم يكن موظف في إدارة ما على عكس أغلب باقي المعتقلين، ما جعله بدون شغل ووظيفة بعد إطلاق السراح، فكافحنا كثيرا لبناء العائلة من جديد.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x