لماذا وإلى أين ؟

عائشة بلكحل.. الأخت التي أدت بها المطبعة لظلام السجون (1)

معتقلات بلا أحكام..، سلسلة سيتم تسليط الضوء من خلالها على الظروف التي عايشتها عائلات المعتقلين في فترة ما سمي بـ “سنوات الرصاص” التي شهدها المغرب، وهي سلسلة تهدف لإبراز فكرة بان واراء كل معتقل في تلك الفترة امرأة كافحت وضحت، رغم كل الظروف الصعبة، وعايشت تطورات الاعتقال لحظة بلحظة، امرأة توقفت حياتها هي الأخرى طيلة فترة الحكم، كأن سنوات الحكم طالتها هي أيضا مع فارق أنها خارج السجن وليس داخله، وبلا حكم.

وسيتم في هذه الحلقة تسليط الضوء على ما عاشته عائشة بلكحل، أخت المعتقل السياسي السابق حسن بلكحل الناشط السابق بمنظمة “إلى الامام” السرية، والذي تم الحكم عليه بـ 20 سنة قضى منها 9 سنوات، ليتم إطلاق سراحه رفقة عدد من من المعتقلين سنة 1994،

– كيف كان وقع اعتقال حسن بلكحل عليك؟

تم اعتقال أخي حسن بلكحل في أواسط سنة 1985 ضمن حملة الاعتقالات التي شملت قيادة “إلى الامام” بعد تمكن السلطات من الوصول إليها عن طريق “المطبعة” التابعة لها، وكان أخي يعمل تقنيا عندها، وكان يتوقع اعتقاله بعد معرفة السلطات بأمر المطبعة، وبعدما شهدت مدينة الدار البيضاء وبعض المدن الحضرية الأخرى العشرات من الاعتقالات في صفوف ناشطي اليسار الجذري آنذاك.

كانت لحظة سماع خبر الاعتقال صعبة وقاسية، ولم نعرف ما الذي يمكن فعله وإلى أين نلجأ، ففي الأسابيع الأولى للاعتقال كان مصيره مجهولا ولا أحد يعرف عنه أي شيء، وعاشت العائلة حينا أوقات عصيبة لا توصف أبدا.

– ما الخطوات التي بادرت العائلة للقيام بها بعد الاعتقال؟

بحثنا عنه في بعض مخافر الشرطة بما فيها “درب مولاي الشريف” وكان الجواب الدائم من طرف السلطات هو عدم معرفتهم أي شيء عن الاسم، طالبين منا عدم المجيء مرة أخرى.

وأثناء رحلة البحث عن أخي المختفي، بدأنا نلتقي ببعض عائلات المعتقلين مجهولي المصير، وهو ما شكل نواة حركة عائلات المعتقلين في صيغتها الثانية، وأول الخطوات التي قمنا بها أعتقد، هو لما اجتمعنا نحن بعض عائلات المعتقلين بشكل سري نسبيا، وقمنا بتوجيه نداءات ومراسلات للمنظمات الحقوقية والسياسية حتى يساعدونا في البحث عن المعتقلين.

وعلى العموم في لحظة الزج بأبنائنا بـ “درب مولاي الشريف” كانت تحركات العائلات محدودة النتائج ولم تتوحد بعد وتتنظم في شكل حركة موحدة آنذاك.

– كيف عرفتم بمكان أخيك؟

بقي وضع المعتقلين مجهولا ولا أحد يعرف مكانهم إلى حين استشهاد رفيق زوجي أمين التهاني داخل “مولاي الشريف”، فهذا الاستشهاد وضع السلطات في ورطة كبيرة جدا، وهو ما دفعها إلى نقل المعتقلين لسجن الدار البيضاء، ومن تم إحالتهم على المحكمة، وهي المرحلة التي انتقلت فيها محنة العائلة من محنة البحث عن مختفي، إلى محنة الزيارات والمحاكمات.

– كيف كانت الظروف التي تتم فيها الزيارات؟

أعتبر أن وصف رهيبة وقاسية وتشبه الجحيم هو أقل ما يمكن قوله عن الزيارات الأولى، فهي كانت عبارة عن تجميع معقتلي السجن جميعهم في جهة، وفي الجهة المقابلة يتم تجميع العائلات، ويفرق بينهم ممر صغير عرضي يوجد فيه حراس السجن، فكان السجناء يتكلمون دفعة واحدة والعائلات كذلك ما أعدم أي إمكانية للتواصل.

ولم يكن مسؤولو السجن في بداية الزيارات يقيمون أي تمييز بين المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحق العام، ولا يسمحون لنا بإدخال العديد من المواد التي نجلبها لهم ويرمونها بعيدا، ويسمحون أحيانا بذلك بعد ضغوطات واحتجاجات من طرف العائلات.

ويمكن القول ان زيارات السجن هي التي مكنت من جمع شمل كافة عائلات المعتقلين السياسيين، وبداية انتظامها وتحركها كلحمة واحدة، وبدأ الاستعداد لجحيم المحاكمات..

يُتبع..

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x