لماذا وإلى أين ؟

راضية بنحدوبة.. اعتقال وتعذيب بسبب بيان طلابي

معتقلات بلا أحكام..، سلسلة سيتم تسليط الضوء من خلالها على الظروف التي عايشتها النساء وعائلات المعتقلين في فترة ما سمي بـ “سنوات الرصاص” التي شهدها المغرب، وهي سلسلة تهدف لإبراز فكرة بان واراء كل معتقل في تلك الفترة امرأة كافحت وضحت، رغم كل الظروف الصعبة، وعايشت تطورات الاعتقال لحظة بلحظة، امرأة توقفت حياتها هي الأخرى طيلة فترة الحكم، كأن سنوات الحكم طالتها هي أيضا مع فارق أنها خارج السجن وليس داخله، وبلا حكم.

وسيتم في هذه الحلقة تسليط الضوء على ما عاشته راضية بنحدوبة، بعد اعتقالها سنة 1984 بسبب نشاطها الطلابي، والحكم عليها سنة سجنا بعد ذلك.

– كيف تم اعتقالك؟

تم اعتقالي ومجموعة من المناضلين والمناضلات في إطار الهجوم على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وبشكل مباشر تم اعتقالي على إثر إصدار بيان عن تعاضدية كلية الآداب بالرباط في ذروة الحظر العملي المفروض على المنظمة الطلابية، تم اقتحام الكلية يوم 20 شتنبر 1984 واستغلوا فراغ الكلية واختطفوا 5 إخوان، طالبتين و 3 طلاب، وكان في تلك اللحظة الأساتذة مجتمعين مع الطلبة لاختيار مواضيع بحث نهاية الدراسة الجامعية.

– كيف كانت ظروف الاعتقال؟

صعبة وعنيفة جدا ولا زالت جروحها حية فينا، إذ أشبعونا كل أنواع السب والقذف وحضيت أنا والأخت الأخرى بسب و قذف خاصين. بعدها اقتادونا إلى بلاص بيتري”. حضينا هناك باحتفال خاص تعذيب وضرب. جلسنا على الأرض خمس ساعات، وبعد ذلك دخلنا إلى زنزانة صغيرة جدا ووجدنا أكثر من 20 امرأة. كانت فترات الاستنطاق مصحوبة بالتعذيب وتعمدوا أنه عندما يسوقننا للتعذيب نرى رفاقنا، كانوا في حالة يرثى لها. تعذيب نفسي مورس علينا أيضا. كانوا يتبادلون الأدوار. منعونا من الأكل والماء. بعثروا شعرنا وفتشوا ملابسنا.

– كيف كانت المحاكمة، وكيف تعاملت عائلتك مع الوضع؟

في الأول مررنا عند قاضي التحقيق، وأحلت على المحاكمة بتاريخ 27 شتنبر 1984، وتمت إدانتي بسنة سجنا نافذة أيدها الحكم الاستئناف، ونقلت على إثره إلى سجن لعلو، وهو معروف ببرودته، يغر أنه وجدنا دفئا خاصا من طرف نساء معتقلي الحق العام، خاصة لما حكين لي عن ربيعة لفتوح وسعيدة المنبهي، وعن أشياء لم أكن نعرفها.

كان أبي لا يأتي لزيارتي، ولم يحضر المحاكمة، وبعد ذلك علمت أنه أصيب بالشلل، لأنه لم يتوقع اعتقالي وتعذيبي، وبعد أن وصلني خبر شلل والدي، الذي لم أره طوال فترة اعتقالي، تساءلت هل أنا مسؤولة عن شلله؟ لكن أنا لست مسؤولة، كانت لحظات صعبة وأليمة جدا.

– هل استمرت المضايقات بعد انتهاء مدة الحكم وخروجك؟

عندما افرج عني دخلت البيت يوم 20 شتنبر 1985، لم أجد أحد من عائلتي ولاحتى أصدقائي الذين انتظروا الليل لزيارتي. أما أبي فلم يرد رؤيتي. دخلت بعدها مدرسة المعلمين، ومدير المركز لم يكن يعرف شيئا عن اعتقالي السابق. لذا عندما جاءت الشرطة للبحث عني مرة أخرى قال لهم إنها طالبة نجيبة، وخاف على إثرها واجتمع مع الأساتذة للتباحث في الأمر.

اضطررت إثرها لتغيير مقر السكن، فأكيد استمرت المضايقات فأنا كنت انتظر الإعتقال كل مرة. والغريب أن الذي تكلف بملاحقتي هو ما يسمى بـ “الأواكس” ولا صفة قانونية له، كنت آتية من السوق فوجدته أمام المنزل. ما هي مسؤوليته؟ ما هي طبيعته؟ اسمه لحسن، كان معروفا عند الطلبة بكلية الآداب. وكان يبحث عني لأنه يعرفني جيدا.

مرت هذه الفترة، وفي أحد الأيام أرسل لي مدير المدرسة لكي أختبأ، لأنهم كانوا يبحثون عني وبقيت من الساعة السابعة حتى العاشرة ليلا عند الطالبات، ومكثثت 3 أيام أخرة عند إحدى الأسر. وبعد تعييني تعرضت للملاحقات كذلك، إلى حين اواسط التسعينات.

من الصعب أن ننسى وأن تندمل الجراح إلا في حالة واحدة هي أن يكون المستقبل مضمونا أن يتمتع المواطن بكرامته وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. أما المصالحة فتتم فقط في حالة القطع مع هذه الممارسات وتكون إصلاحات دستورية وقانونية، ومعاقبة المسؤولين عن ذلك، وهذا الاخيرة للأسف هو ما لم يتم.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x