2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
قررت الحكومة الشروع، ابتداء من يوم الإثنين 20 ماي 2024، التقليص الجزئي من الدعم الموجه لقنينات غاز البوتان برسم سنة 2024، بما قدره 2,5 دراهم بالنسبة لقنينة غاز البوتان من فئة 3 كغ، و10 دراهم لقنينة غاز البوتان من فئة 12 كغ.
وأوضحت الحكومة، عبر بلاغ لمديرية المنافسة والأسعار والمقاصة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، هذه الزيادة في سعر “البواطا” بـما وصفته بـ”المنظور الإصلاحي من أجل استكمال تمويل الدعم المباشر الموجه للأسر المستحقة”.
وشكلت هذه الزيادة، التي أخرتها الحكومة، منذ أشهر، محط تساؤلات عريضة عما قد تسببه من اضطراب محتمل في أسعار السوق وانعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في المجالات الاستهلاكية التي تعتمد بشكل مباشر على غاز البوتان في إنتاج المواد.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد العالي بوطيبة، أن “هذه الزيادة تندرج ضمن خطة الحكومة الحالية، والتي تضمنها برنامجها الانتخابي، الذي شمل رفع الدعم تدريجية عن المواد التي مازالت تستفيد منه، وهي البوتان والسكر والدقيق المدعم، والآن بدأت سياسة هذه الحكومة تظهر من خلال هذه الزيادة”.
وأوضح بوطيبة، في حديثه لـ”آشكاين”، أن “الحكومة أجلت الزيادة في “البوطا”، إلى حين توصل المواطنين بالدعم المالي المقدر في 500 درهم، كونهم، حسب السجل الاجتماعي، هم العائلات الأكثر تضررا وهشاشة في المغرب، ما يعني أن هذا الدعم سيمكن الأسر المعوزة من تحمل زيادة 10 دراهم في البوتان”.

وأشار إلى أنه “يرتقب أن تكون هناك زيادتين أخرتين في ثمن البوتان، بقيمة 20 درهما إضافية مقسمة على السنتين القادمتين، ليصبح مجموع الزيادة هو 30 درهم، والذي لا يغطي في المجمل الثمن الحقيقي لغاز البوتان، البالغ 3 مرات الثمن الذي يؤديه المواطن”.
وفيما يتعلق بالأثر الذي ستحدثه هذه الزيادة على القدرة الشرائية للمواطنين، أكد بوطيبة أن “الحكومة أخرت هذه الزيادة إلى حين استقرار مؤشر التضخم، وهو ما لاحظناه في الأشهر الأخيرة من خلال استقرار أسعار المواد الأساسية”.
وتابع أن “المواد الأساسية لم تعرف غلاء لقرابة سنة، وهو ما أكده بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط والبنك الدولي”، منبها إلى أن “هذا الأمر له ارتباط أيضا بالزيادة في الأجور التي أقرتها الحكومة في الحوار الاجتماعي، ما يتطلب منها البحث عن موارد مالية من خلال رفع الدعم عن الأسر المعوزة بشكل تدريجي”.
ولفت الانتباه إلى “الفئة التي تستعمل قارورات الغاز بشكل كبير هم الفلاحون والصناعة والخدمات، مثل الفندقة والمطاعم، ما يعني أن هذه الفئات التي تستعمل أعدادا كبيرة من قنينات الغاز في اليوم الواحد سيضطرها للرفع من تكلفة الإنتاج ومعه رفع أثمنة البيع”.
ونبه إلى أنه “رغم وجود زيادة في سعر المواد الطاقية، وعلى رأسها المحروقات، والتي استقرت في 13 درهما، مقارنة مع 10 دراهم المعتادة، (رغم ذلك)، نجد استقرارا في جميع الأثمنة، وهو دليل على أن المصنعين المغاربة وأصحاب الخدمات، وكل من يستعمل المحروقات، ابتدعوا طرقا لكي تبقى التكلفة مستقرة كي لا يتحمل المواطن الغلاء، من خلال تدبيرهم لشبكة الإنتاج الخاصة بهم، ما يعطي أثمنة في المستوى الذي نلحظه”.
وشدد على أن “هذه الزيادة لا بد أن تخلف متضررين، وهو أمر عادي في الاقتصادات، حيث لا بد أن تخلف هذه الزيادة صدمة في البداية، ما سيؤدي إلى مقاومة هذا التغيير والنفور من هذا المنتوج، لكن مع مرور الوقت سيعود السوق لطبيعته، ويعتاد المواطنون على هذه الزيادة”.
وأردف أنه “على المدى البعيد لا يجب منح الدعم المباشر للمواطنين، لأن أهم ما يجب التركيز عليه هو مشروع صاحب الجلالة المتعلق الحماية الاجتماعية، إذ في حالة استطاعت الحكومة أن تنهي هذا المشروع فستُـمكن المغربي من العودة لأصله كمغربي مستثمر، من خلال العودة للمهن والحرف الصغيرة والشركات الصغيرة، وهو ما سيدفع المواطن لعدم الانتظار ليصبح أجيرا بل سيخلق القيمة المضافة، وهذه هو فلسفة الدولة الاجتماعية بحيث يخلق جميع المغاربة القيمة المضافة”.
وخلص إلى أن “الوصول إلى الوضع المذكور ستنعدم معه حاجة المواطن لهذا الدعم، حيث سينتقل المغرب من نظام إنتاجي يعتمد على الريع وعلى الحاجة لدعم الدولة، إلى نظام إنتاجي آخر، يصبح معه المواطن هو من يخلق القيمة المضافة والتنمية، وتصبح التنمية قادمة من الأسفل وليس من الفوق، من الدولة والشركات الكبرى، حيث سيمكن هذا النظام الجديد للإنتاج، من تجاوز الوضع الحالي المتمثل في كون 1 بالمئة من الشركات المغربية هي التي تؤدي أكثر من 80 بالمئة من الضريبة، يأخذها الموظفون والمستخدمون، حيث سيصبح كل مواطن مغربي يساهم في مالية الدولة وإنتاج الثروة”.
من سياسة تسخير المنتوج الفلاحي والسمكي لارضاء السوق الخارجية على حساب السوق الداخلية، الى الزيادة في تمن البوطة، وهذا ما يسميه اخنوش الحكومة الاجتماعية.