دخل المفكر أحمد عصيد على خط النقاش الدائر بين بعض مكونات الحركة الأمازيغية وبعض السلفيين على خلفية دعوة هؤلاء إلى منع تنظيم احتفالات بيلماون التي تشهدها مناطق سوس أيام عيد الأضحى، بدعوة أنها “حرام” لأنه تضم ممارسات من قبيل التشبه بالحيوانات والنساء.
وقال عصيد إن “التيار الإخواني والتيار الوهابي السلفي المعروفين بتطرفهم الديني الشديد والذين يحاولون إحياء الفقه التراثي الميت الذي لا ينطبق مع زمننا وقوانين ودستور بلدنا، يخرجون كل سنة لمحاربة احتفالات بيلماون المتمثلة في طقوس احتفالية تهدف لخلق الفرح الجماعي وكسر روتين الحياة اليومية ومحاولة الإحساس بمتعة الحياة”.
وأوضح المتحدث أن القرية والمدينة خلال احتفالات بيلماوت تتحول إلى مسرح وفضاء لعرض شخصيات عجائبية غير مألوفة في الأيام العادية، وهو ما يجعل الإنسان يشعر بحرارة الحياة الإجتماعية ويقوي الرابط بين الناس، وهو ما يدفع الدول الراقية إلى حماية مثل هذه الإحتفالات الجماعية وتوفر لها الظروف المناسبة للإستمرار بدل منعها وترك الذين يحاربونها.
ويرى المفكر أن الذين يلبسون الأقنعة والجلود في احتفالات بيلماون يمارسون نقدا ساخرا للمجتمع على عدة أصعدة منها السياسية والإجتماعية من خلال الكلام والممارسات التي يقومون بها، معتبرا أن هذه السخرية والنقد من أساسيات هذه الاحتفالات.
وعن محاربة احتفالات بيلماون، يؤكد المتحدث ذاته أن السلفيين الذين يحملون أيديولوجيا منحرفة مستوردة من الخارج ويحاربون بها ثقافة وتقاليد المغاربة هم ضحايا الفقه التراثي وأيديولوجيا سياسية مبنية على محاربة كل التقاليد العريقة التي سبقت الإسلام وتعتبرها وثنية، مشددا على أنه “إلى عندهم شوية دالعقل غادي يعرفو بلي الوثنية عمرها ترجع حيث البشرية نضجت وتجاوزت الأديان الإبراهيمية نفسها”.
ووفق عصيد فإن الشباب الذين يمارسون بيلماون مثقفين ويعرفون أهدافهم وواعون بأنهم بصدد تظاهرة ثقافية فنية من شأنه أن تدر عائدات اقتصادية مهمة من خلال جلب السياح الأجانب وتحريك السياحة الداخلية وخلق مناخ لرواج تجاري كبير، مع إبراز عراقة شعب من خلال هذه الإحتفالات؛ لأن تاريخ المغرب لا يقف عند 12 قرنا بل يمتد لآلاف السنين.
الذين يحاربون بيلماون، وفق المفكر المذكور، يعانون من مرض نفسي وصدأ عقلي، قائلا إن “كان هؤلاء يريدون العيش مع المغاربة عليهم فهم ثقافتهم وعمقها واستحضار عقولهم و”ميبقاوش معانا بالأجساد والعقول فجهة أخرى”، مردفا “مايمكنش تاكل من خيرات المغرب وعقلك على بعد 6000 كلم”، وفق المتحدث.















عصيد.. حين تغيب الفكرة ويحضر الخصم
تبدو تصريحات أحمد عصيد حول «بيلماون» مثالاً على مفارقة بين قوة القضية وضعف بعض أدوات الدفاع عنها. فبدل تفكيك حجج المعترضين على الاحتفال، يلجأ إلى أوصاف من قبيل «التطرف»، و«الأيديولوجيا المنحرفة»، و«المرض النفسي» و«الصدأ العقلي».
منهجياً، لا تدحض هذه الأوصاف حجج الخصم، بل تنقل النقاش من نقد الفكرة إلى شخصنة الخلاف (Ad Hominem). فالحجة تُناقش بأدلتها، لا بصفات صاحبها وانتمائه.
وكان الأجدر مناقشة الأساس الفقهي للاعتراض على بيلماون، ومدى مشروعية تحويل تصور ديني خاص إلى قاعدة للمجال العمومي. أما وصف الفقه بأنه «ميت» أو خصومه بأن عقولهم «على بعد 6000 كلم»، فلا يقدم برهاناً علمياً، بل يعيد إنتاج منطق الإقصاء الذي ينتقده.
المفارقة أن الدفاع عن التعدد الثقافي يفقد جزءاً من قوته حين يتحول المختلف إلى موضوع للتجريح بدل أن يكون طرفاً في نقاش الأفكار. فالمفكر يقوى بالحجة حين يواجه الفكرة بالفكرة، لا حين يستبدلها بمحاكمة صاحبها.
انا شخصيا اقول وسأظل اقول واصرخ.. حدار حدار من تسرب هولاء الوهابييين باقصائيتهم وظلاميتهم وعدائيتهم للتقاليد المغربية ولغتنا الامازيغية والدارجة .. هدفهم مسح نهائيا اصلنا وتاريخنا …. وثقافتنا واعرافنا.. لنواجه فقهاء فقههم مزور مند 1400سنة ويريدون ان نصدق ونفكر كما يفكرون كي يقضون على تاريخنا…
لا مفكر ولا هم يحزنون والعجب فيمن يصفه بالمفكر