لماذا وإلى أين ؟

لماذا لا تنعكس نسب نجاح الباكالوريا المرتفعة على الترتيب الدولي المتدني للتلاميذ المغاربة؟

أفادت وزارة التربية الوطنية، اليوم الأربعاء 25 يونيو 2024 عن نتائج الدورة الأولى للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا – دورة يونيو 2024 ، عن نجاح 245 ألفا و881 متمدرسا، بنسبة نجاح بلغت 67,8% مقابل 59,8% في الدورة العادية لسنة 2023، في حين سيجتاز 147 ألفا و317 مترشحة ومترشحا الدورة الاستدراكية.

وأضافت وزارة بنموسى أن حوالي 245 ألفا و881 تلميذا وتلميذة يمثلون التعليم العمومي والخصوصي تمكنوا من اجتياز هذه الدورة بنجاح.

وبلغ عدد الحاصلين على ميزة سواء من المتمدرسين أو الأحرار 148 ألفا و362 مترشحا ومترشحة بنسبة 54 في المائة، فيما بلغت نسبة النجاح بالمسالك الدولية للبكالوريا بلغت 70,7 في المائة.

وتأتي نتائج الامتحانات الباكالوريا بعد أيام قليلة من رصد تقرير حديث صادر عن “البرنامج الدولي لتقييم المتمدرسين”، تدني مستوى التلاميذ المغاربة في كفاءة التفكير الإبداعي، مصنفا المغرب ضمن الدول الأدنى بين 64 دولة شملها التقرير.

وسجل التقرير وجود فجوة أداء كبيرة من 28 نقطة تَفصل الدولة الأفضل أداء عن الدولة الأدنى أداء من حيث التفكير والكفاءة الإبداعيين، مشيرا إلى تحقيق 97 من أصل 100 طالب في البلدان الخمسة الأفضل أداء أعلى من متوسط ​​الطلاب في البلدان الخمسة الأدنى أداء التي من بينها المغرب.

وطرح تحصيل التلاميذ المغاربة نتائج مرتفعة في امتحانات الباكالوريا لهذه السنة، بشكل متزامن مع احتلالهم مراتب دنيا في التقييمات الدولية، نقاشا وسط الرأي العام والمهتمين بالشأن التعليمي والتربوي حول أسباب وخلفيات هذه المفارقة.

الخبير التربوي عبد اللطيف اليوسفي يرى أن “المفارقة تعود بالأساس لطبيعة التقييمات الدولية المستندة على قضايا وكفايات تربوية ومهارات محددة، معاكسة لتلك التي تستند عليها الاختبارات والامتحانات الوطنية بما فيها امتحانات البكالوريا، أي لاختلاف المناهج المعتمدة”.

وأشار ذات الخبير التربوي في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، إلى “غياب العلاقة القوية بين أسس التقييمات الدولية وبين أسس الامتحانات الوطنية، وإلى غياب الرابط البيداغوجي بين مُفردات المقررات الدراسية المُعتمدة بالمغرب وبين المهارات المتُطلبة في التقييمات الدولية، حيث لا توجد هذه العلاقة إلا في المناهج التروبية للدول المتقدمة، باعتمادها نفس المعايير المُتبعة في التقييمات الدولية”.

وتحدث اليوسفي عن “محاولة الوزارة الوصية إدخال بعض التعديلات في السنوات الأخيرة، وإحداث قضايا جديدة في المناهج الوطنية المُعتمدة في التقييمات الدولية، غير أنها لم تأتي بأي نتيجة عملية حتى الآن في تحسين الترتيب الدولي للتلاميذ، وهو ما يجب تداركه بإدراج معايير التقييمات الدولية في المناهج الوطنية وفي البرامج التربوية، لتجاوز هذا الإشكال، فالترتيب الدولي لا زال مجانب لما هو منشود، إذ أن شهادة البكالوريا ليست غاية في حد ذاتها ولا يجب أن يتم اختصارها في نتائج مرتفعة وميزات، وإنما الـهم هو ما بعد البكالوريا من خلال تحسين تنافسية التلاميذ المغاربة، وتحسين ولوجهم لمؤسسات التعليم العالي الكبرى”.

وفيما يخص نتائج النجاح المرتفعة لهذه السنة، يرى ذات المُتحدث أن “الوزارة مطالبة بإحداث بحث عميق وسريع لكشف أسباب هذه النتائج في ظل موسم دراسي مضطرب عرف توقفا لأسابيغ طوال نتيجة الإضرابات الضخمة للأساتذة، وما رافقه من حديث إعلامي ووسط الرأي العام عن شبح الموسم الدراسي الأبيض”.

وأرجع عبد اللطيف اليوسفي النتائج المرتفعة وفق تقديره الخاص لـ “مجموعة من الأسباب، أولها تجند جميع مكونات المنظومة التربوية من أباء وإدارة وأساتذة وتلاميذ وأولياء آباء لإنجاح الموسم الدراسي، بعد الاحتجاجات، ما جعل الكل يعمل بطاقته القصوى، وكذلك يعود إلى اعتماد التعلمات الأساس، لتفادي الوقت الضائع أثناء الاحتجاجات المشروعة، عملت المنظومة على تركيز الدروس وتدريس المواد الأساسية فقط، وعلى اختبار التلاميذ فقط فيما هو مقروء وما تم تدريسه وليس فيما هو مكتوب بالمقرر من أوله لآخره، ما يستدعي فتح النقاش الآن حول الكف عن تدريس الأمور الثانوية لصالح الأساسي والمركز بعدما أتى بنتائج طيبة”.

وشدد اليوسفي على “ضرورة الاهتمام أولا وقبل كل شيء بالعنصر البشري، عبر تكوينه تكوينا رئيسيا ومعمقا قبل ولوجه للمهنة، كون التكوين أساس تطوير المنظومة، وعبر تحفيزه ثانيا من الناحية الاجتماعية والاعتبارية وإعطاءه قيمة مثلى داخل المجتمع، وكذلك عبر الدفاع عن المدرسة العمومية باعتبارها عماد أي المجتمع وأساس أي نهضة تروبية منشودة”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
moha
المعلق(ة)
28 يونيو 2024 15:24

السسب بكل بساطة هو أن نقط المراقبة المستمرة (نسبة احتسابها 25٪)لا مصداقية لها على الإطلاق. و فترة الامتحانات الوطنية (نسبة احتسابها 50٪)عبارة عن مهرجان كبير للغش باستعمال أحدث الأساليب.

محمد
المعلق(ة)
28 يونيو 2024 14:20

الجواب في جد البساطة غالبية التلاميذ يسلكون الغش الممنهج والمخطط له والمحروس باعين من يريدون ان يذيل المغرب قائمة الدول في التعليم وكذا اقحام نقط المراقبة المستمرة في النحاح وارتفاع النقط فمثلا للذبن تحصلوا على نيزة مقبول ان لم تحتسب نقط المراقبة المستمرة لما حقق هؤلاء الفوز بالباكالوريا ولتدنى اصحاب ميزة مستحسن الى مقبول وهكذا جرا حتى تنعدم ميزة مشرف او حسن جدا

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x