لماذا وإلى أين ؟

انسحاب المعارضة من جلسة بالبرلمان: صوابية سياسية أم شطحات غير مجدية؟

في سابقة من نوعها، شهد مجلس النواب، أمس الاثنين 08 يوليوز الجاري، انسحاب فرق المعارضة من الجلسة الأسبوعية لطرح الأسئلة الشفوية، مما أدى إلى تعليق الجلسة ثم استئنافها لاحقًا دون مشاركة المعارضة.

وجاء انسحاب المعارضة احتجاجا على تصفه عدم تفاعل الحكومة مع طلبهم لمناقشة أزمة كليات الطب والصيدلة.

بعد انسحاب المعارضة، عقد رئيس مجلس النواب اجتماعا مع رؤساء الفرق والمجموعات النيابية من الأغلبية والمعارضة لمحاولة حل الأزمة.

واتهمت فرق الأغلبية خلال الاجتماع المعارضة بـ “تعطيل مؤسسة دستورية” و”الشعبوية”، بينما أكدت المعارضة على ضرورة التفاعل الجاد من قبل الحكومة مع مطالبها.

تم استئناف الجلسة بمشاركة فرق الأغلبية فقط، مما يثير علامات استفهام كبيرة حول سلوك المعارضة في أداء مهامها الرقابية، وما إذا كان اللجوء إلى المقاطعة هي أخر الحلول الممكنة في ظل ”تغول” الأغلبية، وما مدى صوابية قرارها؟ وهل هي “شعبوية” و”مزايدات” في ظل العجز كما وصفها برلماني من الأغلبية أم سلوك احتجاجي يعكس موقفا متزنا؟

أستاذ العلوم السياسية رشيد لزرق، يرى أن الديمقراطية تقاس بقدرة الحكومة على إشراك المعارضة، مبرزا في نفس السياق أن ”الديمقراطية الحقيقية لا تقتصر على هيمنة الأغلبية، والمشرع الدستوري استوعب ذلك و نص على حقوق للمعارضة.

وشدد لزرق، ضمن تصريح لجريدة ”آشكاين”، على أن الغاية من ذلك إشراك الجميع في العملية السياسية، وتعزيز الخيار الديمقراطي لمواجهة كل التحديات.

واستدرك المتحدث بقوله إن توقيت و ظرفية انسحاب المعارضة يدخل ضمن السلوك الاحتجاجي لمواجهة للحكومة المستندة بأغلبية برلمانية بمجلس النواب، مبررة سلوكها بـ”كون الحكومة تستغل أصواتها لتمرير قرارات دون نقاش كافٍ أو مراعاة لوجهات نظر المعارضة”.

وأكد ذات الخبير أن الانسحاب يُعد وسيلة للفت الانتباه إلى ما يرونه خللاً في الممارسة الديمقراطية داخل البرلمان، والحال، وفق لزرق دائما، أن ”الديمقراطية تقاس بقدرة الأغلبية على إشراك المعارضة بشكل فعال وحقيقي في العملية السياسية”.

وأشار إلى أن ما وقع أمس “يضرب التوازن و يفقد للمعارضة قوتها وتواجدها الفعال كآلية رقابة على الحكومة، وهذا التوازن ضروري لضمان المساءلة وتعزيز الشفافية في تنزيل السياسات العمومية”.
لهذا فان تقوية الممارسة البرلمانية تقتضي من الحكومة استيعاب الاختلافات والتعامل مع التنوع السياسي بشكل إيجابي، رغبة في تقوية ثقة الشعب في المؤسسات. يضيف المتحدث.

وأبرز أن للمعارضة بدورها مسؤولية لكونها عاجزة عن التنسيق فيما بينها، بسبب النزعة الشخصية مما يعكس “هشاشة” قيادتها وعدم تواجد إرادة في تحمل المسؤولية السياسية، مؤكدا أن الانسحاب هو ”سلوك سهل الغاية منه ليس مواجهة الحكومة بل البحث عن تسويات للاستفادة من الريع الحكومي، وإن كان الانسحاب أداة سياسية مشروعة للتعبير عن الاحتجاج وجذب الانتباه إلى قضايا معينة”.

وخلص إلى المغرب في ”حاجة لمعارضة تتحلى بالروح الوطنية الصادقة و أن تجعل من مؤسسة البرلمان فضاء للتواصل النضال السياسي من الداخل، مستخدمة الأدوات الدستورية والقانونية المتاحة له”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x