2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
مكاوي: التحرك العسكري الليبي قرب الجزائر نزاع صحراء آخر سيتحول إلى حرب ضروس
يشهد الجنوب الليبي، على مقربة من الحدود الجزائرية، في الآونة الأخيرة عملية حشد عسكري غير مسبوق، بين قوات حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وهو ما يثير قلقا لدى السلطات الجزائرية، خاصة فيما تعلق بتحركات قوات اللواء حفتر.
وأبدت الجزائر قلقها بشكل واضح، في وقت سابق، عندما استدعت سفير ليبيا لديها وأخبرته، على لسان وزير الخارجية أحمد عطاف، بـ”خطورة الوضع وتداعياته على الجوار”، داعية الأطراف إلى “وقف كل مظاهر العسكرة التي تفتح باب الاقتتال بين الفرقاء”.
فبالإضافة إلى المخاطر الأمنية والدخول في مواجهة مسلحة، والتي أظهرت الجزائر تخوفها منها، فهناك أمر آخر يفرض نفسه، وهو إمكانية إحداث واقع إقليمي عسكري وأمني جديد في المنطقة التي تشهد هذه التحركات، خاصة في المناطق الحدودية المشتركة بين الجزائر وليبيا، علما أن كل هذه الأحداث تأتي في سياق تشهد فيه حدود الجزائر مع مالي توترا واقتتالا عنيفا بين الفرقاء.
وتأتي هذه الأحداث المتزاحمة والمحمومة بالتوتر الشديد، في ظل استعداد الجزائر وانشغالها بالرئاسيات المرتقبة في شتنبر المقبل، وهو ما يجعل للتحركات العسكرية الليبية مفتوحة على عدة احتمالات قد تمتد تداعياتها إلى مختلف دول الجوار.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري المغربي، عبد الرحمن مكاوي، أن “الحدود الليبية لم يعترف بها منذ التأسيس ليبيا سنة 1951، سواء على عهد الملكية في شخص الملك ادريس سنوسي، أو على مستوى حكم القذافي الذي امتد لأزيد من 40 سنة، إذ أن ترسيم الحدود لا زال الشغل الشاغل لحكام ليبيا، سواء في طرابلس أو بنغازي، حيث الماريشال خليفة حفتر الذي يقود الجيش الليبي في بنغازي، أو الدبيبة الذي بقود حكومة طرابلس القريبة من تركيا وجماعة الإخوان”.

وشدد مكاوي، في تصريحه لـ”آشكاين”، على أن “كل الفاعلين الليبيين لم يعترفوا بالحدود الليبية، التي اقتطعتها فرنسا قبل 1962 وضمتها للجزائر، وهي حدود تقدر بـ50 ألف كيلومتر مربع، غنية بالغاز والنفط والذهب، على مستوى محافظة غدامس، التي تعتبر منطقة ليبية طاقية، إلى غاية الحدود بعين مناس، حيث أن كل آبار النفط والغاز الجزائرية هي ليبية في الأصل”.
“فزيادة على البترول والغاز والذهب الذي اقتطعته فرنسا في أواخر الخمسينات”، يسترسل محدثنا “هناك مشكل المياه، حيث أن هذه المنطقة، عبارة عن بحر يقدر بـ50 مليار متر مكعب من المياه العذبة، والتي تمتد إلى غاية الحدود التونسية، وتستغلها الجزائر بصفة غير أخلاقية، عن طريق سرقات لهذه المياه الجوفية العذبة، منذ عهد بوتفليقة، حين أقيم أنبوب مياه عذب من الحدود الليبية إلى غاية ولاية عين صالح بالجزائر، وهي معطيات أكدها سكان الطوارق الجزائريين والمغاربة”.
ويرى مكاوي أن “تحرك الماريشال خليفة حفتر نحو غدامس، أو بالأحرى الحدود الجزائرية، هو أمر مزعج كثيرا للجزائر، خاصة أن حفتر تلقى ضوءً أخضر من روسيا ودول الخليج وتركيا التي لم تحرك ساكنا رغم عدائه لها”.
وتابع أن “هذا التحرك الليبي بمثابة نزاع صحراء آخر، في الحدود الشرقية للجزائر افتعلته فرنسا، وهي كلها ألغام زرعتها فرنسا قبل مغادرة الجزائر، على جميع الحدود، سواء تلك التي مع تونس أو ليبيا، مالي، أو النيجر، وحتى مع موريتانيا والمغرب”.
ولفت الانتباه إلى أن “الجزائر كدولة وظيفية تقتات وتعيش بسبب هذه النزاعات الحدودية، لأنها سبب بقاء النظام، وتفعيل نظرية المؤامرة الخارجية وإلهاء الداخل بها”.
وخلص إلى أن “المشكل الليبي سيتطور إلى حرب ضروس في الأسابيع المقبلة، أو الأشهر المقبلة، حيث أن جميع الفرقاء الليبيين رغم اختلافاتهم لم يعترفوا بالحدود التي رسمها الاستعمار الفرنسي، ويطالبون الجزائر بالحدود التي رسمتها الإمبراطورية العثمانية”.
سياسة العداء والبرباغندة المبنية على
اديولوجية الاعتداد بالقوة جعلت النظام الجزائري يسقط في شر اعماله، وقد يصبح مع الوقت سرطانا يتطلب استئصاله من شمال إفريقيا لضمان الاستقرار.
الجزائر دولة سرطانية وجب استئصالها أو على الأقل تفتيتها إلى دويلات صغيرة.