2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
لماذا لم تصنف الحكومة مناطق الفيضانات “منكوبة”؟.. احجيرة والتويزي يجيبان

خلفت التساقطات الغزيرة، التي شهدتها مناطق متفرقة من المملكة، خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، فيما بات آخرون في عداد المفقودين، مؤدية إلى محاصرة قرى ومداشير وتدمير بنيتها التحتية بشكل شبه كامل، خاصة في المناطق الجنوبية، مثل امتضي بإقليم كلميم، والجنوب الشرقي كدواوير جماعة تمنارت بإقليم طاطا، وهو ما صعب ظروف التنقل والحياة الطبيعية في هذه المناطق.
وأعطت الصور والفيديوهات التي تناقلها نشطاء عبر وسائل التواصل أو صحفيون في المنابر الإعلامية، لمحة مؤقتة عن حجم الكارثة التي حلت بهذه المناطق، وحجم الدمار الذي تركته السيول الجارفة.
وأكد مختصون أن النصوص القانونية المتضمة في القانون 110.14 الخاص بالوقائع الكارثية، اشترط تصنيف ظاهرة كارثية بأن تكون “ناتجة عن فعل الطبيعية العنيف، وبشكل مفاجئ، وغير متوقع، وهو ما توافر فعليا في الكارثة الطبيعية الحالية، وفق ما أكده الخبير في القانون الإداري والأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، يونس الشامخ،في حوار سابق مع “آشكاين”.
كل هذه المعطيات تدفعنا للتساؤل عن سبب عدم إعلان الحكومة لهذه المناطق المتضررة، خاصة التي دخلت في عزلة شبه تامة بفعل السيول، على أنها “مناطق منكوبة”، وهو ما طرحناه على بعض رؤساء فرق الأغلبية الذين كان لهم رأي آخر.
احجيرة: ليس هناك ما يستدعي إعلانها منكوبة
وفي هذا السياق، يرى رئيس الفريق النيابي لحزب الاستقلال بمجلس النواب، عمر احجيرة، أن “منطقة منكوبة هي تلك التي تكون معزولة وتعيش مشاكل التواصل وانقطاع الماء والكرباء والطرقات، والحال أن التساقطات كانت في وقت وجيز”,
وأشار احجيرة، في تصريحه لـ”آشكاين”، إلى أنه “في كل بلدان العالم عندما تأتي التسقطات بصفة قوية في وقت وجيز تخلق مثل هذه المشاكل، كما أن المصالح المختصة، سواء في الجماعات أو وزارة التجهيز أو السلطات المحلية تدخلت وحلت المشاكل، وليس هناك ما يتستدعي إعلان هذه المناطق منكوبة”.
ولم يستبعد احجيرة إعلان منطقة ما منكوبة، بقوله إنه “ربما بعد دراسة متأنية قادمة لمخلفات التساقطات قد تصرف ميزانيات خاصة لإعادة تهيئة المناطق المتضررة، لكن لحدود الآن ليس هناك أي انقطاع للطرق أو الاتصال أو ما يستدعي إعلانها منكوبة”.
وتابع أن “ما يقع من فيضانات في العالم جراء التساقطات وما يرافقها من تدابير مستعجلة فإن المغرب قام بجميع التدابير المستعجلة التي تتم في العام بأكمله في مثل هذه الحالات، وبالتالي لا يمكن إعلان منطقة منكوبة وهي ليست كذلك، إلا إذا عزلت بالكامل أو شيء من هذا القبيل”.

وقاطعت “آشكاين” كلام المتحدث بتذكيره بوجود مناطق انطبق عليها ما قاله من شروط مثل دواير تمنارت بطاطا، وامتضي بجهة كلميم، إلا أنه رد بأن “هذه الأمور تحدث حتى خلال التساقطات الثلجية، حيث تكون معزولة ويتم الاشتغال من طرف السلطات إلى أن يتم فك العزلة عنها”.
واسترسل أنه “لحدود الآن لم يسمع عن وجود منطقة ليس فيها تواصل، ونلاحظ قيام السلطات والمصالح المحلية ومصالح الوزارات المختصة تقوم باللازم وليست هناك مناطق شهدت التساقطات إلا وتم اتخاذ التدابير لأجل المشاكل”.
وخلص إلى أن “البلاد محتاجة للتساقطات، بالشكل الذي لا تخلف معها خسار، بل لملء السدود، وهذه التغيرات المناخية التي أعطت هذه الظواهر تدفعنا للتفكير في هذه الظواهر رغم أنها تكون فجائية، ما يعني أن المواطنات والمواطنين يجب أن يثقوا في بلاغات الدولة والوزارات المعنية، ما يعني أنه عندما يتم الإنذار بأن هناك تساقطات في منطقة الشرق مثلا، فيجب لزوم الأماكن الآمنة وتأخير السفر، ولحسن الحظ أن خاصية الإخبار المبكر أصبح متوفرة في الآونة الأخيرة”.
التويزي: على الحكومة تفعيل صندوق الكوارث
في سياق، ذي صلة، لم يختلف رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أحمد التزيوي عما جاء به احجيرة بشأن عدم إعلان الحكومة لهذه المناطق المتضررة والمعزولة بالمياه “مناطق منكوبة”، حيث قال إن “السلطات قامت بدورها في هذه الفيضانات، من وزارة الداخلية، والولاة والعمال، والوزارات المعنية، من خلال عمل كبير جدا”.
وشدد التزيزي في حديثه لـ”آشكاين” ،على أن “هذه المناطق لم تتضرر بشكل كبير جدا، والإعلان عن منطقة منكوبة يخضع لمعايير معينة”، مبديا “ترحمه عن موتى الفيضانات”، معتبرا أن ما حدث في هذه المناطق “مسألة عادية تحدث في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها مختلف بلدان العالم التي تستعد لهذه الفيضانات الجارفة والقوية جدا”.

ولفت الانتباه إلى أن “المناطق القروية عادة ما يجأ سكانها إلى السكن في المرتفعات ويتركون السهول للزراعة، لكن مع توالي سنوات الجفاف استقروا في مجاري الوديان، وهو ما يخلف كوارث في بعد المناطق”.
وتشبت التويزي في دقاعه عن الحكومة، بقوله إنها “قامت بواجبها في هذا الموضوع”، مشيرا إلى أنه “يمكن أن يكون هناك دعم لهذه المناطق في منزالهم ومسائل أخرى، نظرا لأن بلادنا مازالت تتميز بالتضامن، عكس بلدان أخرى تلجأ للتامين، وهو الموضوع الذي لم نصل له بعد في المغرب”.
ودعا التوزي، خلال نفس التصريح، الحكومة إلى أن “تفعل صندوق الكوارث الطبيعية لتساعد المواطنين الذين فقدوا ماشيتهم ومنازلهم”.
وأشاد المتحدث بـ”خروج المغرب من أكبر كارثة في زلزال الحوز الذي خلف خسائر كبيرة في دقيقة واحدة، لكن المغرب أظهر أنه قادر على تخطي هذه الكوارث، وبالتالي فإن كارثة الفيضانات لا شيء مقارنة بكارثة زلزال الحوز”.
ما يجب ان ينصب عليه النقاش وما يحب ان يوجه للمسؤولين من اسئلة هو هل بعد ان اعلنت مصالح الارصاد النشرة الاندارية حول احتمال وجود عواصف رعدية في هذه المناطق هل تحركت الحكومة والمسؤولين المحليين لإخلاء السكان من مناطق الخطر او إشعارهم على الاقل بضرورة الاخلاء تجنبا لاي ضياع في الارواح والممتلكات، وإذا لم يحدث فمن يتحمل مسؤولية ما حصل.؟