لماذا وإلى أين ؟

الغلوسي: وهبي استنسخ مواد من ميثاق اخلاقيات البام لصياغة مسطرة جنائية تحمي اللصوص

اتهم رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، وزير العدل والأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، باستنساخ مضامين مادة من ميثاق أخلاقيات “البام” لصياغة المادة 3 من المسطرة الجنائية التي تقيد عمل هيئات المجتمع المدني في رفع دعاوى قضائية على المفسدين ومختلسي المال العام، والتي أثارت الكثير من الجدل.

وأكد الغلوسي، في تدوينة عنونها بـ”لوبي الفساد يتآمر ضد الدولة والمجتمع”، أن “المادة 9 من ميثاق أخلاقيات حزب الأصالة والمعاصرة هي التي اعتمدها وزير العدل لصياغة المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية التي تمنع الجمعيات الحقوقية من التبليغ عن جرائم الفساد كما تقيد النيابة العامة في تحريك الأبحاث واقامة الدعوى العمومية، وتمنعها هذه المادة من التحرك التلقائي، إذ عليها ان تنتظر توصلها بتقارير من المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للداخلية والمفتشية العامة للمالية”.

وأوضح الحقوقي ذاته أنه “يستشف من المادة 9 من ميثاق أخلاقيات حزب الأصالة والمعاصرة، أنه لا يعترف بالمتابعة القضائية التي تحركها النيابة العامة تلقائيا، أو بناء على شكايات الجمعيات  الحقوقية ضد منتخبيه ومسؤوليه الذين يتولون تدبير المؤسسات الدستورية، إذ رغم حديث المادة المذكورة عن متابعة جنائية او جنحية عمدية مرتبطة بتدبير الشأن العام، إلا أن ذلك يتوقف على إحالة من طرف المؤسسات المشار إليها في المادة 9 ( نصها ادناه)”.

وأضاف أن “هذه المادة تحمل بصمات الجهات التي تغولت بفعل تشابك المصالح والمنافع المتأتية من مواقع الإمتياز والسلطة، ضدا على الفصل 36 من الدستور، وتحالفت مع أصوات وجهات أخرى تشكل امتدادا للريع والفساد، وهو تحالف نفعي تآمر ضد مؤسسات الدولة (النيابة العامة ،البرلمان)”.

“وصاغ هذا التحالف النفعي”، يسترسل الغلوسي “بتوظيف خبيث وانتهازي مقيت للبرلمان والأغلبية الحكومية المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية التي صفدت يدي النيابة العامة وجعلت رئيسها تحت تصرف لوبي وأخطبوط الفساد وزواج السلطة بالمال”، مشددا على أنها “شبكات ومافيات فساد وتبييض أموال تتحدث باسم الشرعية المفترى عليها للتآمر ضد الدولة والمجتمع”.

ونبه “كل الإرادات الصادقة والضمائر الحية ومؤسسات الدولة لخطورة ما يدفعنا إليه البعض”،  حسب قول الغلوسي الذي أضاف ” لأنهم يريدون لي ذراع المجتمع والدولة والتمكين للفساد وحماية حفنة من اللصوص والمرتشين من المحاسبة وتكريس التمييز بين المواطنين أمام أحكام القانون وقواعد العدالة، إنهم يؤسّسون لتغول الفساد والنهب وجعل المؤسسات وسيلة لمراكمة الثروة وحماية مصالحهم المتحصلة من مستنقع الفساد والرشوة “.

وأشار إلى أن “المادة 9 من ميثاق الأخلاقيات لحزب “البام” وما بعدها إلى غاية المادة 14 منه، لم يطبقها  المكتب السياسي ولجنة الاخلاقيات ضد منتخبين محسوبين عليه متابعين قضائيا بجرائم الفساد المالي ومنهم من صدرت ضده أحكام قضائية”.

جدل المادة 3

يذكر أن الحكومة استهلت الدخول السياسي الجديد، يوم الخميس 29 غشت 2024، بالمصادقة على مشروع القانون 03.23 القاضي بتغيير القانون 03.22 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الذي أعده وقدمه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي.

وجاءت هذه المصادقة رغم ما أثير حول بنود مشروع القانون المذكور، من ملاحظات تخص مجموعة من البنود المتعلقة بحقوق التقاضي، وأخرى تتعلق بحقوق هيئات المجتمع المدني التي تعنى بحماية المال العام، في تقديم شكايات بمسؤولين ووزراء بشأن اختلاس وتبديد أموال عمومية.

وأثارت المادة 3 من مشروع قانون وهبي للمسطرة الجنائية جدلا كبيرا وسط حماة المال والمحامين، حيث تنص  أن ” الدعوى تمارس سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو اختباريين، ويقيم الدعوى العمومية ويمارسها قضاة النيابة العامة”.

كما تنص المادة ذاتها، على أنه “إذا أقيمت الدعوى العمومية ضد موظف عمومي أو عون القضائي للمملكة، يبلغ الوكيل القضائي للمملكة كذلك بكل دعوى عمومية يكون موضوعها الاعتداء على أموال أو ممتلكات عمومية أو أشياء مخصصة للمنفعة العمومية أو الاعتداء على موظفين عموميين أثناء أو بمناسبة ممارستهم لمهامهم”.

واشترطت “مراعاة مقتضيات الفقرة الخامسة أعلاه، بتبليغ إلى الوكيل القضائي للجماعات الترابية الدعوى العمومية المقامة ضد أحد موظفيها أو عضو من أعضاء مجالسها أو هيئاتها أو إذا كانت الدعوى العمومية تتعلق بالاعتداء على أموال أو ممتلكات تابعة لهذه الجماعات الترابية أو هيئاتها”.

والمثير في المادة المذكورة، هو أنها حددت الهيئات التي يمكنها إجراء الأبحاث في شأن جرائم المال العام، حيث شددت المادة على أنه “لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن الجرائم الماسة بالمال العام، إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بناء على طلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو من الإدارات المعنية، أو بناء على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أو كل هيئة يمنحها القانون صراحة ذلك”.

“وخلافا للفقرة السابقة”، تضيف المادة، “يمكن للنيابة العامة المختصة إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية تلقائيا في الجرائم المشار إليها أعلاه إذا تعلق الأمر بحالة التلبس، على أن “تراعي عند ممارسة الدعوى العمومية، مبادئ الحياد وصحة وشرعية الإجراءات المسطرية والحرص على حقوق الأطراف وفق الضوابط المحددة في هذا القانون”.

وخلفت الفقرة التي تحدد الجهات المخول لها تقديم شكايات، جدلا ونقاشا حقوقيا، بين مؤيد رآها أنها “بمثابة تدقيق وتحديد اختصاصات ليس إلا”، في حين رآها معارضوها من حماة المال العام وحقوقيون “تضييقا على حقوقهم في فضح الفساد”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x