لماذا وإلى أين ؟

معارك طاحنة داخل حزب ”الأحرار” بإقليم تنغير

يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار، على وقع معارك طاحنة بين أبرز قيادته بإقليم تنغير، بلغت حد أن وجه رئيس جماعة محلية اتهامات خطيرة لزميله المنسق الإقليمي للحزب والمستشار البرلماني المدني أملوك الذي يشغل أيضا منصب رئيس المجلس الجماعي لقلعة مكونة.

المعطيات التي حصلت عليها جريدة ”آشكاين” من مصادر متطابقة، تفيد بأن الصراع الذي تحركه دوافع انتخابية سابقة لأوانها، هدفه ”طحن” المنسق الإقليمي للحزب الذي يشكل آلة انتخابية هائلة بالمنطقة ويتمتع بشعبية كبيرة في إقليم تنغير، حيث مكث في منصبه كرئيس جماعة لمدة تزيد عن 20 سنة، ليعتبر بذلك أحد أقدم رؤساء الجماعات بالمغرب.

وتشير المصادر إلى أن كبار المنتخبين بالمنطقة، وهم في الأغلب رجال أعمال، ينتمون إلى حزب التجمع الوطني للأحرار وإلى أحزاب أخرى أيضا، حولوا رئيس جماعة صغيرة تدعى تِيلمي، إلى ”أداة” لتصفية المنسق الإقليمي للحمامة، مقابل وعود أن ينال منصبا مهما بتنغير، خلال ”الوزيعة” الانتخابية القادمة.

هذا الرئيس الذي يدعى حساين أعنوز، اعترف في حديث معه، أنه لم يعد يغريه منصب رئيس الجماعة، وأن طموحه أكبر في أن يصير رئيسا للمجلس الإقليمي لتنغير، كما أنه لم يخفي انتقاده الشديد للمنسق الإقليمي لحزبه، وزَعم أنه وضع شكاية ضده بتهم تتعلق بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمدينة مراكش، إلا أنه تهرب من إظهار نص الشكاية حين مطالبتنا به عدة مرات.

مؤخرا، ظهر أعنوز هذا عبر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو يكيل سيلا من الاتهامات الخطيرة بصفته رئيس مجموعة جماعات الواحة بإقليم تنغير، ضد سلفه والذي لم يكن سوى زميله في الحزب ذاته، أي المنسق الإقليمي للتجمع الوطني للأحرار بتنغير.

وكشف عما وصفه جملة من الاختلالات التدبيرية التي سادت فترة سلفه، وقال إن الكمية المستهلكة من الوقود المملوك لجماعات ”الواحة” فاقت 50 مليون سنتيما خلال أسبوع واحد فقط! والغريب، كما جاء في مضمون كلامه، أن ذلك تم خلال جائحة ”كورونا” التي رافقتها إجراءات قيدت الحركية بشكل شبه تام.

فاعل السياسي بالمنطقة، أوضح أن هذه الصراعات بين ”الإخوة الأحرار”، باتت مؤخرا تتخذ بعدا خطيرا بطابع عرقي وقبلي، بعد أن كانت مجرد إشكال داخلي ”غامض” بين قياديين بارزين في الحزب، أُريد منه أن يولد صراعا سياسيا قويا تحضيرا للمرحلة المقبلة.

وأوضح ذات الفاعل في حديث لجريدة ”آشكاين”، أن بعض المتتبعين وضمن تحليلهم لما يجري، يرون أن الوضع صار صراع أقطاب بمنطق عرقي قبلي داخل الحزب الواحد، أطرافه قطب تنغير- تودغى، قطب امسمرير، قطب أيت عطا، ثم قطب دادس- قلعة مكونة.

وأكد المتحدث أن صراع هذه الأقطاب، ورؤوسه أعيان كبار بالمنطقة مثل أودعي وعدي خزو ومدني أملوك، وكلهم من حزب الأحرار، باتت تفرقهم المصالح كلما اقترب موعد الانتخابات أكثر فأكثر، خصوصا وأن مطامح الثلاثة تتمثل  معا في الظفر بمقعد برلماني خلال الانتخابات المقبلة.

ورغم أن البرلماني حاليا عدي خزو لم يظهر لحد الساعة أنه في قلب المعركة، يضيف المصدر نفسه، إلا أن هناك إشارة توحي بذلك. إذ إن رغبة المنسق الإقليمي للحزب أملوك في الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، لن يترك الفرصة كبيرة أمام خزو للاحتفاظ بمقعده الحالي. منطقي أن يولد الوضع صراعا حتى وإن تطلب الأمر ”ترحالا” سياسيا نحو حزب آخر كما تجري به العادة في كل انتخابات.

هذه الصراعات، تقول مصادر محلية، لم تكن وليدة اليوم، إذ سبقت أن دخلت نفس القيادات المحلية البارزة في تطاحنات، اضطرت معها بعض وجوه القيادة المركزية للحزب إلى التدخل لـ ”رأب الصدع”، عبر ”توافقات” أرضت الجميع حينها، لكن عادت الصراعات لتظهر من جديد في الآونة الأخيرة، بل واتخذت طابعا أكثر حدة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x