2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل مُنح وهبي حق الحديث باسم الدولة؟ .. خبيران يجيبان

يركز وزير العدل؛ عبد اللطيف وهبي، على الحديث باسم “الدولة” في خطابه أثناء خرجاته الإعلامية بخصوص خلافه مع هيئات مهنية آخرها جمعية المحامين بالمغرب، حول مجموعة من مقتضيات مشروع قانون “المسطرة المدنية”.
فماذا يعني وهبي بالدولة؟ ولماذا يركز على تداول هذا المفهوم في “خلافه” مع المحامين؟
خلط في المصطلحات
أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، خالد الشيات، يرى أن الأمر يتعلق ب،”خلط في المفاهيم” و”جهل بالأدوات المهنجية التي يمكن من خلالها حل الإشكالات المطروحة، مشيرا إلى أن “المصطلحات المستعملة لا تتلاءم والوضع القائم الذي نحتاج فيه إلى فهم طبيعة الخطاب والمخاطب وصاحب الخطاب والغاية منه”.

وقال الشيات في تصريح لصحيفة “آشكاين” الرقمية، إن النقاش المثار بين وزير العدل والمحامين محسوم من الناحية العملية بأنه حوار بين المؤسسات وليس بين الأشخاص، مضيفا أن هذا النقاش يندرج كله في إطار الدولة؛ وحتى جمعيات هيئات المحامين بالرغم من أنها ليس رسمية إلا أنها تشتغل في منظومة الدولة.
“عندما تقال كلمة الدولة عادة؛ ربما تحيل على ما هو أكبر من المنظومة الحكومية، لكن هذا لا يعني أن الوزارة أو الحكومة لا تمثل الدولة”، يسترسل المتحدث، مستدركا “كما أن جمعيات المحامين تنتمي هي الأخرى إلى منظومة تدخل في إطار الدول ومؤسساتها في تراتبية المؤسسات في مستويات “غير رسمية” أو غير حكومية”.
ووفق أستاذ القانون الدولي، فإن “خطاب وهبي يدخل في إطار عدم الدقة في تحديد المصطلحات، بحيث لا يمكن القول بأن الوزير لا يمكن أن يمثل الدولة؛ كما لا يمكن القول بأن الجمعيات ليست جزء من الدولة، وفي المقابل لا يمكن القول بأن كل خطاب يمثل الدولة رسميا، وبالتالي يجب التركيز على حل الأزمة بالحوار بين هذه المكونات داخل الدولة رسمية كانت أو غير رسمية”.
وخلص الشيات بالتأكيد أن وجهات نظر الوزراء تكون جهة نظر حكومية أو رسمية ولا يمكن أن تكون وجهة نظر شخصية تمثل شخص الوزير، وليس هناك مجال آخر يمكن أن يذهب إليه شخص للأشارة إلى الدولة، مبرزا أن “الدولة هي هذه المنظومة العامة التي تتمثل في كل هذه الأشكال التي تعطينا الجسم المتكامل، فليس الدولة حاضرة بالشكل الذي يتصوره وزير العدل ولا هي غائبة بالشكل الدي يتصوره ممثل هيئات المحامين”، وفق المتحدث.
تجاوز لاختصاصات دستورية
أما أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط؛ عبد النبي صبري، فقد استهل مداخلته بسؤال “هل يحق لوهبي أو غيره من الوزراء الحديث بصفته أم بوظيفته أم باسمه”، مضيفا أن “القاعدة القانونية تنص على أن يخاطب الناس بصفاتهم لا بذواتهم، بمعنى أن الصفة التي يتوفر عليها وهبي هي صفة من أجل الوظيفة في الحدود التي يتطلبها الوضع القانوني للوظيفة والوضع الإعتباري التي تمنح الصفة.

ويرى صبري الذي كان يتحدث لـ”آشكاين”، أن هذا ما يفسر خروج وهبي بتصريحات تثير الكثير من التساؤلات في الوقت الذي يجب أن يتحدث باسم وزارة العدل فقط؛ وهي قطاع وزاري من بين قطاعات أخرى في الحكومة، مردفا “فعند حديثه باسم ما يسميه الدولة، فهذه الأخيرة تضم السلطات العمومية الثلاث، الإداراة العمومية، المؤسسات والمقاولات العمومية؛ الجماعات الترابية .. وغيرها”.
وأوضح المتحدث أنه “عندما يتحدث وزير معين باسم الدولة فهو من الناحية المبدئية لا يجوز لأنه تجاوز اختصاصاته الدستورية”، مردفا “من أعطى له الحق بالحديث باسم الدولة وهو وزير في حكومة تضم رئيسا وقطاعات وزارية أخرى؟”
وخلص صبري بالتأكيد أن هذا الموضوع لا يحتاج كل هذه الخلافات والصراعات بمنطق من يفرض شروطه، مشددا على أن الفاعلين في قطاع العدالة “يجب أن يكونوا في مستوى اللحظة التاريخية ومستوى الدستور المتقدم، خاصة أن الخلاف لا يمكن حلها بالتصريحات والتصريحات المضادة والبلاغات والبلاغات المعاكسة، بل بحوار صريح وواضح بين الطرفين لإخراج قانون للمسطرة المدنية واعر ينبني على مبدأ “لا ضرر ولا ضرار” ويحترم مصالح كل الأطراف المعنية به”، وفق المتحدث.