2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل رفض رئيس جهة سوس توقيع اتفاقية تخص جماعة يقودها حزب “الوردة”؟

صادق مجلس جهة سوس ماسة خلال دورته العادية لشهر مارس المنعقدة يوم الاثنين 04 مارس من السنة الجارية بالقاعة الكبرى للاجتماعات بعمالة انزكان أيت ملول، بالإجماع على نقطة متضمنة بجدول أعمال الدورة، تتعلق مشروع اتفاقية الشراكة لتمويل وإنجاز برنامج التأهيل الحضري لمركز جماعة أورير، شمال أكادير.
وقبل شهر من تاريخ مصادقة مجلس جهة سوس ماسة على مشروع الإتفاقية المذكورة، صادق عليها مجلس جماعة أورير كذلك بإجماع أعضائه في أشغال الدورة العادية لشهر فبراير من السنة الجارية؛ المنعقدة بقاعة الإجتماعات بالجماعة يوم الثلاثاء 06 فبراير الماضي.
ويهدف مشروع اتفاقية الشراكة لتمويل وإنجاز برنامج التأهيل الحضري لمركز جماعة أورير إلى تقوية وتهيئة الشبكة الطرقية والتأهيل الحضري لبعض الأحياء ناقصة التجهيز، إضافة إلى تهيئة ساحات عمومية ومساحات خضراء، بكلفة مالية إجمالية قدرها 64 مليون درهم، بمساهمة كل من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة (22 مليون درهم)، مجلس جهة سوس ماسة (28 مليون درهم) وجماعة أورير (14 مليون درهم).
وكانت مدة إنجاز المشروع المذكور تتمثل في سنتين ابتداء من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، أي بعد المصادقة عليها من طرف الأطراف المعنية. وهو ما تم حيث صادق مجلس جماعة أورير على الإتفاقية في شهر فبراير الماضي في ما صادق مجلس جهة سوس على الإتفاقية ذاتها خلال شهر مارس، إلا أن المشروع “أقبر” لأسباب وأحداث سياسية.
سياسة تربك التنمية
بعد شهرين فقط من مصادقة المجلسين على مشروع اتفاقية الشراكة لتمويل وإنجاز برنامج التأهيل الحضري لمركز جماعة أورير عزلت المحكمة الإدارية الرئيس السابق لجماعة أورير، لحسن المراش، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار؛ وهو الهيئة الحزبية التي ينتمي إليها رئيس جهة سوس ماسة؛ كريم أشنكلي، بسبب خروقات إدارية.
المثير في القصة، أن عدد من أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار انقلبوا على قرارات هيئتهم الحزبية بالرغم من توصلهم بقرار التصويت على ممثلة الحزب في جلسة انتخاب رئيس جديد لجماعة أورير، ومنحوا بدلا من ذلك رئاسة الجماعة إلى حزب “الوردة” الذي يضم ثلاثة أعضاء فقط بالمجلس.
انتخاب رئيس جماعة أورير من حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، أحدث تغييرا في الخريطة السياسية بعمالة أكادير إداوتنان التي يقود حزب “الحمامة” الأغلبية الساحقة من جماعاتها ومجلسها الإقليمي والجهوي، وهو ما من شأنه أن يعصف، بسبب حسابات سياسية، بكل الإتفاقية التي صودق عليها في وقت سابق مع هذه المؤسسات؛ من قبيل برنامج التأهيل الحضري لمركز جماعة أورير.
انتخابات تعطل التنمية
ما كان متوقعا من قبل أطراف سياسية بأكادير؛ هو ما حدث، حيث ترى هذه الأطراف أن تغيير “اللون” السياسي الذي يقود جماعة أورير قد يعصف بكل الإتفاقيات التي تصب في مصلحة المنطقة وساكنتها، وسيجعلها معزولة عن باقي الجماعات والهيئات التي يقودها “لون” سياسي آخر، فهل ينطبق الأمر على برنامج التأهيل الحضري لمركز جماعة أورير الذي تأخر لوقت طويل؟
المعطيات التي تروج داخل الصالونات السياسية بأكادير، تفيد أن رئيس جهة سوس ماسة؛ كريم أشنكلي، اتخذ قرارا يقضي بتجميد الإتفاقية التي تنتظر جرة قلم منه للتنفيذ، وذلك بسبب تغيير “اللون” السياسي الذي كان يقود جماعة أورير؛ بعدما عزل رئيسها السابق الذي انتخب كذلك عضوا بمجلس جهة سوس ماسة.
المعطيات ذاتها، تشير إلى أن رئيس جهة سوس ماسة أسر إلى مقربين منه، أنه لن يوقع الإتفاقية المشار إليها قط، خاصة أن الإنتخابات لا يفصلها إلا سنتين على الأكثر؛ وهو موعد الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة، ما سيفيد حزب “الوردة” بأورير ويضر بحزب رئيس الجهة، وفق المعطيات ذاتها.
وحاولت الصحيفة الرقمية “آشكاين”، إستقاء موقف رئيس جهة سوس ماسة؛ كريم أشنكلي، من موضوع مشروع اتفاقية الشراكة لتمويل وإنجاز برنامج التأهيل الحضري لمركز جماعة أورير، وهل يرفض فعلا التوقيع على الإتفاقية أم أن الأمر يتعلق بتعقيدات أخرى غير معلومة؟ إلا أنه لم يجب على الاتصال والرسائل التي بعثنا بها له نخبره فيها بهوية المتصل وموضوع الاتصال.
من جهة أخرى، ترى أطراف سياسية متعددة أن إخراج الإتفاقية المشار إليها إلى حيز الوجود وتنزيلها بجماعة أورير “التي تحتاج إلى مشاريع كثيرة لإخراجها من التهميش التي تعيشه”، هو في يد والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان؛ سعيد أمزازي، الذي يعتبر المسؤول الأول على تنسيق العمل بين المؤسسات على الصعيد الجهوي والإقليمي.