2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل من تداعيات أمنية على المغرب بعد ”استهداف” سفينة حربية روسية في البحر الأبيض المتوسط؟ (شقير يجيب)
قالت شركة تابعة لوزارة الدفاع الروسية إن غرق سفينة الشحن ”أورسا ميجور” في البحر المتوسط ناجم عن هجوم إرهابي.
وأدى الحادث، وفق تقارير إعلامية متطابقة، إلى فقدان بحارين من إجمالي طاقم السفينة، بينما يجري تحقيق حول احتمال انتهاك قواعد السلامة البحرية.
وكانت السفينة جزءاً من مشروع الطريق البحري الشمالي، وتخضع لعقوبات أمريكية بسبب دعمها العمليات الروسية في القرم وسوريا.
ووصفت شركة ”أوبورونلوغيستيكا”، التابعة لوزارة الدفاع الروسية، غرق ”أورسا ميجور”، يوم 23 دجنبر الجاري، بأنه نتيجة هجوم إرهابي، مؤكدة أنها تعرضت لثلاثة انفجارات متتالية أدت إلى تسرب المياه وغرقها.
رغم تأكيد الشركة أن الحادث كان نتيجة “هجوم موجه”، لم يتم تحديد الجهة المسؤولـة أو الدوافع وراء الهجوم. البيان لم يتضمن أدلة قاطعة على الاتهامات، مما أثار تكهنات حول طبيعة الحادث، خاصة أن فرق الإنقاذ الإسبانية أشارت إلى سوء الأحوال الجوية في المنطقة التي شهدت الواقعة.
وأسفر غرق السفينة عن فقدان اثنين من أفراد الطاقم البالغ عددهم 16 شخصاً، بينما تمكنت فرق الإنقاذ الإسبانية، بالتنسيق مع سفينة حربية روسية، من إنقاذ الباقين. من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الحادث نجم عن انفجار في غرفة المحركات.
في الوقت نفسه، باشرت لجنة التحقيق الروسية تحقيقاً رسمياً بشأن انتهاك قواعد السلامة في النقل البحري، لكنها لم تكشف عن أي تفاصيل إضافية بعد.
وقع الحادث في المياه الدولية بين إسبانيا والجزائر بالبحر الأبيض المتوسط، على بعد حوالي 105 كيلومترات من مدينة ألميريا الإسبانية.
ويطرح الحادث أكثر من علامات استفهام حول ما إذا كانت الحرب بين روسيا و”أعدائها” الغربيين، قد اتخذت أبعادا جديدة، وما هي التداعيات المحتملة، إن ثبت ”العمل الإرهابي”، كما تدعي موسكو، على الأمن البحري بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وهل سيكون لذلك وقع على بلدان المنطقة كالمغرب وإسبانيا والجزائر؟
جوابا على هذه الأسئلة، يرى الخبير في العلاقات الدولية، محمد شقير، أنه بغض النظر عن إمكانية أن تكون السفينة الروسية قد تعرضت لحادث إرهابي فإن الاهتمام بالواقعة من طرف وسائل الإعلام الغربية يظهر أنها تدخل في سياق ”تجاذبات دولية وإقليمية تتمثل بالأساس في أن هذا الحادث يأتي في سياق الحرب الروسية الأوكرانية التي أرخت بظلالها على ما وقع”.
وشدد شقير، في حديث لجريدة ”آشكاين”، أن السفينة قد سبق أن خضعت لعقوبات أمريكية منذ سنة 2022، لذلك رافقته تأويلات بإمكانية أن يكون الحادث ”ردا أمريكيا بشكل غير مباشر”.

وأبرز ذات الخبير أن الحادث يأتي ضمن ”تداعيات الحرب الدائرة بغزة والتي كان من نتائجها إسقاط نظام بشار الأسد، بما يحمل ذلك من تهديد للتواجد الروسي بسوريا بقاعدتي طرطوس واللاذقية إذ يمكن أن يكون هذا الحادث إشارة بضرورة انسحاب روسيا من منطقة البحر المتوسط والسماح لها بالوصول إلى المياه الدافئة”، بل تحذيرات، يضيف شقير، بـ ”التفكير في إمكانية البحث عن التواجد بالجزائر خاصة بقاعدة وهران”.
وأوضح أن عودة الولايات المتحدة بقوة إلى منطقة البحر المتوسط لحماية مصالحها بعد التهديدات الحوثية بالبحر الأحمر يجعل احتمال أي تفكير روسي بالتواجد بهذه المنطقة ”غير مرغوب فيه”، لافتا إلى أن ”غرق السفينة الروسية أو إغراقها يمكن أن يكون ضمن إستراتيجية أمريكية لإفهام الروس وتحذيرهم من مغبة أي تواجد بمنطقة البحر المتوسط الذي يعتبر ضمن المصالح الحيوية الأمريكية”.
وقال إن ذلك ظهر من خلال رسو أحد أكبر حاملات الطائرات الأمريكية مؤخرا بميناء الحسيمة ورفع العلم المغربي، بالإضافة إلى كل المناورات البحرية التي أجريت بمنطقة البحر المتوسط والتي شاركت فيها البحرية الملكية إلى جانب دول أوروبية.
وشدد شقير على أن إقدام الجزائر بالسماح- في إطار تنافسها مع المغرب- للروس بالتواجد في قاعدة وهران أو بمدينة أخرى على الساحل، قد يزيد من حدة الصراع بين القوى الكبرى حيث سينعكس ذلك بالدرجة الأولى على الدول الثلاث بحكم الارتباطات بغرب المتوسط التي ستتحول إلى منطقة ملتهبة على غرار منطقة البحر الأحمر.