2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
بينهم أول من قدم استقالته للملك… تعرف على 5 شخصيات سياسية رحلت في 2024
شهدت سنة 2024، رحيل شخصيات وطنية بارزة تركت بصمات واضحة في الساحة السياسية والحقوقية بالمغرب. وجوه ساهمت بشكل أو بآخر في كتابة جزء من تاريخ المغرب المعاصر.
فقد رحل عن عالمنا خلال هذا العام رموز كان لها صيت ذائع بسبب مواقفهم السياسية الشجاعة، فيما كرس آخرون حياتهم للدفاع عن الحريات والعدالة الاجتماعية.
بنسعيد أيت ايدر
خلال فبراير من السنة الجارية، وعن عمر ناهز 99 سنة، ترجل عن صهوة الحياة ما تبقى من رموز اليسار بالمغرب، المناضل الوطني الكبير محمد بن سعيد آيت إيدر، تاركاً خلفه إرثاً نضالياً حافلاً، ومسيرة سياسية طويلة حكمتها الشجاعة والإصرار على تحقيق التغيير.
كان آيت إيدر أحد أبرز الوجوه التي ساهمت في صناعة المغرب الحديث، وحمل على عاتقه مسؤولية قيادة الحركة الوطنية خلال فترة الاستعمار، ثم واصل نضاله من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية بعد الاستقلال.
بدأ آيت إيدر مسيرته النضالية في سن مبكرة، حيث انخرط في صفوف الحركة الوطنية المقاومة للاستعمار الفرنسي، وكان من أبرز القادة الذين قادوا الكفاح المسلح في الجنوب. لعب دوراً حاسماً في تكوين خلايا المقاومة وتنظيم العمليات العسكرية ضد المستعمر، مما جعله هدفاً للاعتقال والسجن.
بعد الاستقلال، واصل آيت إيدر نضاله من أجل تحقيق أهداف الثورة، وانخرط في العمل السياسي ضمن صفوف اليسار المغربي. أسس العديد من الأحزاب والتنظيمات اليسارية، وكان له دور بارز في الدفاع عن الطبقة العاملة بكل مكوناتها، والمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية شاملة.

الحقوقي النويضي
خلف رحيل الحقوقي عبد العزيز النويضي ، خلال شهر ماي الماضي، صدمة في المشهد الحقوقي والسياسي المغربي.
شغل الراحل مناصب عديدة، منها أستاذ جامعي للقانون الدستوري والعلوم السياسية، ومحامي بهيئة الرباط، كما كان من مؤسسي جمعية “عدالة” التي لعب دوراً محورياً فيها. وارتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بالنضال من أجل إصلاح العدالة وتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، حيث شغل منصب الكاتب العام لـ “ترانسبرانسي المغرب”.
ومن أبرز محطات مسيرته المهنية، توليه منصب مستشار للوزير الأول الراحل عبد الرحمن اليوسفي، حيث ساهم في صياغة العديد من السياسات والإصلاحات التي همت مجال حقوق الإنسان والحكم الرشيد. كما كان من المؤسسين لفيدرالية اليسار الديمقراطي، وكان من لجنة حكمائها إلى حين وفاته.
تميز الراحل النويضي بنزاهته واستقامته، ورفضه المساومة على قيمه ومبادئه. وقد تجسد ذلك في موقفه الشجاع برفضه لتسلم وسام الشرف الفرنسي عام 2014، تضامنا مع الشعب الفلسطيني ورفضاً لموقف فرنسا الداعم لإسرائيل.

عباس الجراري
توفي الأديب والمفكر والمستشار الملكي السابق عباس الجراري، الذي وافته المنية شهر يناير، عن عمر ناهز 87 عاماً.
ترك الراحل بصمة واضحة في المشهد الثقافي والفكري المغربي والعربي، حيث كرس حياته للدفاع عن اللغة العربية وآدابها، وله إسهامات كبيرة في مجال البحث العلمي والأكاديمي.
شغل الجراري مناصب أكاديمية عليا، وكان مستشاراً لثلاثة ملوك مغاربة، وعضواً في مجمع اللغة العربية بدمشق، وأكاديمية المملكة المغربية. كما كان رئيساً لوحدة أدب الغرب الإسلامي للدراسات العليا، ورئيساً للجنة الملحون بأكاديمية المملكة المغربية.
اشتهر الراحل بلقب “عميد الأدب المغربي”، نظراً لمساهماته الجادة في هذا المجال، حيث ترك خلفه إرثاً أدبياً غنياً يتجاوز المائة مؤلف في مختلف المجالات، من بينها الدراسات المغربية والتراث الشعبي والأدب العربي الإسلامي. كما اهتم بالدراسات الأندلسية وقضايا الفكر والثقافة والفكر الإسلامي.
كان الجراري من أبرز الداعين للحوار بين الحضارات والأديان، وساهم في تقريب وجهات النظر بين مختلف الثقافات. كما كان من أشد المدافعين عن القضية الفلسطينية، وكتب العديد من المؤلفات التي تتناول هذا الموضوع.
تميز الراحل برؤية ثاقبة وقدرة على التحليل، وقد أسس العديد من المشاريع الثقافية، من بينها “جائزة عبد الله الجراري في الفكر والأدب”، التي تهدف إلى تشجيع البحث العلمي والإبداع في المجال الثقافي.

عثمان الدمناتي
خسرت الساحة السياسية المغربية، خلال السنة الحالية، أحد رموزه البارزين بوفاة عثمان الدمناتي، الوزير الأسبق للفلاحة والإصلاح الزراعي، والذي اشتهر بنزاهته واستقلاليته، وقدم استقالته من منصبه بطريقة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المغربية، حين وضع نص رسالة الاستقالة على طاولة الملك الراحل الحسن الثاني.
تقلد الدمناتي منصب وزير الفلاحة والإصلاح الزراعي لأول مرة في نونبر 1981 واستمر في هذا الدور خلال الحكومتين المشكلتين في 30 نونبر 1983 و11 أبريل 1985. وفي 16 نونبر 1992، قرر التنحي عن منصبه بناءً على اعتبارات شخصية، وهي الاستقالة التي قبلها الملك. وُلد عثمان الدمناتي يوم 27 غشت 1936 بمدينة تارودانت لوالد مغربي يعمل في قطاع الأعمال وأم فرنسية موهوبة في الرسم، والتي استمدت ارتباطها العميق بالمغرب منذ سنوات مراهقتها.
أكمل دراسته الثانوية في فرنسا ثم انتقل إلى ألمانيا الاتحادية حيث حصل على شهادة جامعية في هندسة صناعة الصلب.
في أبريل 2002، عُين مديرا عاما للوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات بقرار ملكي من الملك محمد السادس، ليخلف بذلك مصطفى التراب في المنصب.
شغل عثمان الدمناتي عدة مناصب بارزة ابتداءً من كونه عضوا بمكتب وزير الصناعة والمناجم ، مرورا بتوليه منصب المدير الفني لمصنع غرب الوطني للسكر، قبل أن ينتخب عضوا في مجلس النواب.
كما كان أول رئيس لمجلس المنافسة الذي تأسس في 2001 بعد دخول قانون حرية الأسعار والمنافسة حيز التنفيذ، ما جعله أحد أبرز الأسماء الفاعلة في ترسيخ ثقافة المنافسة الاقتصادية العادلة بالمغرب.

أبو بكر الخمليشي
رغم أن اسمه لم يلقى من الشهرة الكافية، بالنظر إلى ما قدمه من تضحيات جسام كلفته سنوات من السجن؛ يبقى اسم أبو بكر الخمليشي، الذي وافته المنية في 19 شتنبر 2024، أحد أبرز رموز الحركة اليسارية بالمغرب.
ويعد الخمليشي أحد أعمدة الحركة اليسارية والنضالية في المغرب، توفي في إسبانيا حيث عاش آخر أيامه.
التحق بصفوف الحركة الماركسية اللينينية المغربية (منظمة إلى الأمام) منذ عام 1973 حين كان لا يزال طالبًا. وكان من الركائز الأساسية التي ساهمت في بروز حزب النهج الديمقراطي في 15 أبريل 1995 كاستمرارية لمسار المنظمة الاشتراكي، وشارك في تأسيس جريدة الحزب في شتنبر من العام نفسه.
خاض الخمليشي هذا المسار برفقة مجموعة من اليساريين أمثال محمد الجعايدي ومحمد موحا وغيرهم.
إلى جانب مسيرته السياسية، عُرف أبوبكر الخمليشي كمناضل ملتزم في المجال العمالي والنقابي، حيث انخرط مبكرًا في الاتحاد الوطني للمهندسين. لم يكتف بموقعه كمهندس فلاحي، بل نزل إلى الميدان لتأطير العمال ونشر الوعي بينهم، مجسدًا انتماءه الأيديولوجي للطبقة الكادحة.
كما كانت له إسهامات بارزة في العمل الجمعوي ونشاطه في مجال الهجرة، بالتعاون مع مناضلين يساريين من الضفة الأخرى. ظل الخمليشي وفياً لمساره النضالي، رغم الثمن الباهظ الذي دفعه مقابل مواقفه. فقد حُكم عليه عام1985 بعشرين سنة سجناً بتهمة المؤامرة ضد الدولة، قضى منها ست سنوات خلف القضبان.
هذه السنوات لم تثنِ عزيمته، إذ استمر في الدفاع عن قضايا الجماهير والعمل السياسي. وفي سنة2014، أصدرت محكمة الاستئناف بطنجة حكماً بسنة سجن موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 1000 درهم عليه، ضمن قضية تتعلق بالمعتقلة وفاء شرف، التي كانت قد حكمت عليها المحكمة بسنتين سجناً نافذاً بتهمة الوشاية الكاذبة.

هذا المقال فيه تحيز للون معين من فلول اليسار الذين لا ننكر تضحياتهم، ولكن للامانة هناك قادة أخرين تميزو بشجاعتهم الادبية والسياسية وخلدو مواقف لم تتكرر في مغرب ما بعد الاستقلال، ومنهم المرحوم بالعربي العلوي الذي قدم استقالته من حكومة عبد الله ابراهيم، والمرحوم عبد الرحيم بوعبيد الذي عارض قرار المرحوم الحسن التاني القاضي بإجراء استفتاء في الصحراء وحكم على اتره بمعية رفاقه في المكتب السياسي بالسجن النافد، وموقف عبد الرحمان اليوسفي الذي لجأ الى المنفى الاختياري بعد تعيين السيد جطو رئيسا للحكومة خارج ما اسماه عبد الرحمان ورفاقه انقلاب على المنهجية الديمقراطية، فاين نحن اليوم من هذه المواقف الشجاعة النبيلة بعد ان اصبحنا نرى زعماء آخر زمن يدافعو عن الفساد بالمساطر القانونية المخدومة، وينسحبون عند اول صحية تمس مصالحهم الشخصية.
تحية تقدير واعتراف لكل المناضلين المغاربة الاحرار.