لماذا وإلى أين ؟

عدم تنفيذ الأحكام القضائية وإقصاء الفقراء من الدعم.. الوسيط يقف على اختلالات عدة تعتري أداء الإدارات المغربية

عرت مؤسسة وسيط المملكة النقاب عن اختلالات عدة تعتري أداء مؤسسات وإدارات الدولة في مجالات مختلفة خاصة في المجال الاستثمار والاجتماعي والإداري المرفقي.

وأكدت الوسيط في تقريرها السنوي لـ 2023 الصادر حديثا، وجود اختلالات متعلقة بالمسار الاستثماري للبلاد بناء على ما توصلت به من شكايات وتظلمات، تجلت أساسا في معاناة المرتفقين من تعقد الإجراءات وبطء المساطر فيما يخص طلبات إنشاء المقاولات ومنح الرخص الإدارية المتعلقة بالاستثمار، معتبرة ذلك منافيا لمتطلبات العناية والتبسيط التي جاء بها القانون المتعلق بتبسيط المساطر الإدارية وما تلاه من مراسيم تطبيقية له، إضافة إلى تسجيل رقما قياسيا من حيث التظلمات المقدمة من طرف حاملي المشاريع الذين تعذر حصولهم على التمويل رغم استنفادهم لكل مراحل التكوين المطلوبة، والذين ظلوا يتمسكون بأحقيتهم في التمويل على اعتبار استيفائهم لجميع المراحل المقررة للبرنامج، وتحملهم لمصاريف إحداث مقاولاتهم الذاتية أو شركاتهم، بما في ذلك الالتزام بأداء واجبات كراء المحلات المعدة لممارسة أنشطتهم المفترضة، مما ترتب عليه ضرورة تقيدهم بمجموعة من الالتزامات.

الصفقات والطلبيات العمومية هي الأخرى عرفت عددا من الاختلالات وفق ما سجلته ذات المؤسسة الدستورية، توزعت بين تلك التي ارتبطت بالمنازعة في مساطر إبرامها، وبالقرارات الإدارية الصادرة بخصوصها سواء كانت قرارات متصلة أو منفصلة عنها، أو بتلك المتعلقة بعدم وفاء الإدارة بالمبالغ المستحقة عن الأشغال المنجزة أو الخدمات المقدمة في إطارها، أو في لجوء الإدارة إلى محاولة تبرير موقفها بمبررات غير وجيهة وغير مقبولة رغم عدم منازعتها فيما يطالب به المرتفق من قبيل الدفع بعدم توفر الاعتمادات المالية الكافية، أو عدم استنفاد قرارات إبرام الصفقة لبعض الشروط القانونية، ما اعتبرته الوسيط مسا بحقوق المتعاقد مع الإدارة، لأن الأمر يبقى في حقيقته جزءا من مسؤوليات الإدارة ولا دخل للمرتفق فيه، طالما لم يثبت تواطؤه مع المسؤول الإداري من أجل الإضرار بمبادئ الشفافية والنزاهة.

أما على المستوى الإداري، فقد وقف الوسيط على على تخلف بعض الإدارات عن تنفيذ بعض القرارات الإدارية، والتي غالبا ما يكون لها وقع على حقوق بعض الأفراد، ومنها القرارات المتعلقة بتسوية الوضعية الفردية لبعض الموظفين سواء في شقها الإداري أو المالي ما ينتج عنه من تأثير على مستوى الأداء الإداري لهؤلاء الموظفين وغياب التحفيز لديهم، وإما عدم الحرص على تنفيذ بعض القرارات الإدارية الصادرة في إطار مباشرة مهام الشركة الإدارية، ناهيك عن اختلالات مرتبطة بالمساس بمبدأ تكافؤ الفرص كعدم قيام الإدارة بتمديد الاستفادة من حق أو امتياز ليشمل فئة معينة من المرتفقين أو الموظفين بالرغم من توفرهم على نفس الوضعية ونفس الشروط والمعايير الموجبة لمنح الحق أو الامتياز لغيرهم وهو ما ينضوي في الأصل على تمييز في المعاملة.

وفيما يخص الشأن الاجتماعي، استغرب التقرير السنوي الذي اطلعت عليه “آشكاين” من “إقصاء” عدد من المواطنين المتظلمين المفترض استهدافهم من الدعم العمومي المباشر في ظل غياب تبريرات مقنعة لموجبات إقصائهم ما يطرح أسئلة عديدة على مدى عدالة المؤشرات التي تم تبنيها وقياس مدى نجاحها أو محدوديتها في بلوغ مرامي هذا النظام، إضافة الإشكال الموجود على مستوى الاستفادة من التغطية الصحية بالنسبة للمستفيدين من الدعم المباشر، إذ أن ثبوت الاستفادة من الدعم المذكور يؤدي إلى عدم إمكانية الاستفادة من التغطية الصحية إلا بعد أداء واجب المساهمة المقرر للاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض، مما يجعل التساؤل مطروحا حول مدى تحقيق الدعم المباشر، بين سقفيه الأعلى والأدنى المحددين في 500 درهم و 1000 درهم للأمن الصحي لفائدة هذه الفئة بمجرد حصولها على هذا الدعم.

أما فيما يخص الشأن القضائي، وقف التقرير السنوي للوسيط لسنة 2023 على الاختلالات المرتبطة بموضوع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الدولة وأشخاص القانون العام، وقد تمظهر هذا الأمر عمليا إما عبر تجاهل الإدارة الأمر بالتنفيذ وعدم المبادرة إليه بالرغم من صيرورة الأحكام النهائية وتذييلها بالصيغة التنفيذية، وبين امتناعها الكلي والصريح عن التنفيذ، أو التمادي في التأخر فيه، بالرغم مما يترتب عن ذلك من آثار سلبية على كل من المحكوم لفائدته، والذي غالبا ما يتم إثقال كاهله باللجوء إلى مساطر موازية لضمان التنفيذ، وعلى الإدارة نفسها بالنظر لما ينجم عنه من فوائد تأخير لفائدة المحكوم له قد تفوق في بعض الأحيان أصل المبلغ المحكوم به.

ووصفت الوسيط هذا الأمر بـ “المقلق” بسبب ما يتركه من انطباع لدى المحكوم لهم من عدم الثقة في جدوى اللجوء إلى التقاضي ولما ينطوي عليه الأمر من خرق لمقتضى دستوري يتعين على الكل احترامه، بل ويضع الثقة في مؤسسة القضاء على المحك، ويخل بمبدأ الأمنين القانوني والقضائي القائمين على الشعور بالعدالة والاطمئنان المتوخى من سلطة الفصل في الخصومات وحماية الحقوق والحريات بموجب مقتضيات وأحكام القانون ومتطلبات سيادته.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
4 يناير 2025 14:59

تقرير الوسيط يكشف عن حيققة مقلقة تمس سمعة القضاء وجدوى الاحكام التي تنتظر التنفيد ضد الدولة ومؤسساتها، وهذا يميط اللثام عن وضعية طالما كان يتحدث عليها الاشخاص في الكواليس وفي الصحافة فقط، وهي وضعية خطيرة تمس مسالة الثقة في المؤسسات الرسمية وتمس بسمعة المغرب.

عابر الطريق
المعلق(ة)
4 يناير 2025 14:36

مع الأسف هناك مجموعة من المؤسسات الدستورية التي تستعمل كلوائح إشهارية لمنظومة السلطة في هاذ البلد وليس لها منفعة إلا لغاية من يدور بفلكها. فعوض أن تدلي لنا بإحصائياتها وبعدد الملفات التي تمكنت بإيجاد حل لها، والمقارنة مع نتائج السنوات الفارطة إكتفت بسرد المشهد المؤلم للسيرورة الدنيئة للعدالة وتغلغل الفساد سنة بعد الأخرى في البلاد. وكل الأسف أن يكون النظام يتباها بالتقدم والرقمنة والشفافية و و و في بلد يستشري فيه أقبح منظومة الحكم وتغلغل العقلانية البدائية التي تسعى لبسط عقليتها وتعاملها الخبيت في شتى مرافق الدولة ولو أذا ذلك لتبخيس القضاء بعدم تنزيل قراراته التي هي نتيجة هته المنظومة. فهل يا ترى لم يبق للمرتفق المغربي الدي قضى سنين من وقته في دهاليز هاته المنظومة إلا أن يتجه لبعض المنظمات الدولية لرفع دعاوي ضد منظومة بلدهم المخفقة.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x