لماذا وإلى أين ؟

الذكورية الحزبية والتقاليد المجتمعية أكبر عائق أمام التمكين السياسي للنساء (دراسة)

وقفت ورقة بحثية حديثة على عوائق التنزيل الفعلي لمبدأ المناصفة السياسية بين النساء والرجال المنصوص عليه في الدستور، موجهة انتقادات حادة للأحزاب السياسية وللأعراف المجتمعية السائدة بالمجتمع.

واعتبرت الدراسة الصادرة عن المركز المغربي لتحليل السياسات أنه رغم المجهودات التشريعية المتطورة في مجال التمكين السياسي للنساء، فإن  المطلع على الحضور النسائي في المجال المؤسساتي يلاحظ أننا بعيدون عن تحقيق مبدأ المناصفة كما أتى به دستور 2011 والتشريعات المختلفة الأخرى. ففي تركيبة الحكومة الحالية التي تتكون من 28 وزيرا لا يزيد عدد النساء عن 7 وزيرات بما يشكل ثلث المناصب فقط، مقابل أربعة نساء في الحكومة التي سبقتها والتي تشكلت من 24 وزيرا بعد التعديل الحكومي لسنة 2019.

وفيما يخص حضور النساء داخل المؤسسة التشريعية، أشارت دراسة مركز تحليل السياسات لتمكن 95 امرأة من الوصول إلى قبة البرلمان من أصل 395 برلماني منتخب، أي ما يمثل 24,3 في المائة من المقاعد. إلا أن 5 نائبات فقط من أصل 95 هن من ولجن المؤسسة التشريعية خارج تقنية الكوطا، وهي نتيجة هزيلة جدا، ما يعني أن ترشح النساء خارج الكوطا المخصصة لهن شبه منعدم.

ووجهت الدراسة انتقادات حادة للأحزاب السياسية في هذا الجانب، معتبرة أن  الهيئات المعنية بالدفاع عن المناصفة وعلى رأسها الأحزاب السياسية لا تحترم هذا المبدأ في ترشيحاتها للاستحقاقات النيابية حيث تعول على المرشح الأكثر حظا في الفوز والذي غالبا ما يكون الرجل وليس المرأة. وهذا راجع لكون أن الرجل غالبا ما يصوت على الرجل والمرأة تصوت على الرجل أيضا بسبب ارتباط هذا بالصورة النمطية للرجل، القائد والراعي والولي ومن له القوامة داخل الأسرة وبالتالي فهو الأكثر قدرة ورجاحة وحكمة على التسيير واتخاذ القرارات وهو ما يجعل المساواة غائبة داخل الأسرة سواء على مستوى توزيع الأدوار أو اتخاذ القرارات.

وأضاف المركز أن غياب تأطير حقيقي للنساء من خلال الإحجام عن الدفع بهن إلى مراكز القرار سواء على مستوى القيادة أو داخل مختلف هياكل الحزب ومؤسساته يجعل حظوظ النساء في تحقيق المناصفة متضائلة. وإذا كانت الأحزاب السياسية قد وجدت نفسها مجبرة على وضع ترشيحات نسائية لتمثيلها في المقاعد المخصصة للنساء إلا أنها لم تهتم كثيرا بمبدأ المناصفة ولا نكاد نجد أي إجراءات إيجابية أو حديث عنها داخل صفوف الحزب أو هياكله. بالرغم من التنصيص القانوني عليها.

وشددت الدراسة الحاملة لعنوان “مبدأ المناصفة السياسية يراوح مكانه في المغرب” على أن العامل السياسي ليس الوحيد المعرقل لتطور نساء المجتمع المغربي والدفع بهن لمناصب المسؤولية، وإنما هناك عوامل أخرى تؤثر في استمرار الوضع على ما هو عليه؛ حيث لم يتمكن المغرب من تحسين المؤشرات المتعلقة بالتمكين الاقتصادي للمرأة مع أنه يعد مدخلا مهما لتحقيق المساواة بين الجنسين من جهة ومفتاح لتحقيق النمو الاقتصادي من جهة أخرى، حيث أن مؤشر الفوارق المبنية على النوع Gender Gap Index يضع بلادنا في المرتبة 144 على الصعيد العالمي. كما تم تسجيل تراجع نسبة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي من 23.4 في المائة خلال سنة 2010 إلى أقل من 20 في المائة سنة 2021.

واستغربت ذات الورقة البحثية من تعطيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، والتي بقيت مجمدة حالها حال عدد من المجالس الدستورية المنصوص عليها في دستور 2011 ولم تر النور إلى اليوم، بالرغم من صدور القوانين الخاصة بتكوين هيئات دستورية ذات طبيعة استشارية، إذ يعد إخراج هذه الهيئة إلا الوجود من بين الشروط الرئيسية لإعطاء دفعة سياسية لسياسة المناصفة.

وخلصت الدراسة في الأخيرة إلى أن حققه المغرب على مستوى تكريس المناصفة يبقى ضئيلا جدا، ويتسم التقدم في هذا المجال بالتردد، ولا ترقى النتائج إلى مستوى التطلعات التي وضعت من أجلها التشريعات، ما يجعل من المناصفة طموحا مؤجلا في الوقت الحالي، خاصة وأن تكريس هذا المبدأ يتطلب محاربة كل أشكال التمييز التي تلحق النساء في كل المجالات التربوية والاجتماعية والإعلامية والاقتصادية قبل السياسية. 

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
8 يناير 2025 13:47

نساء الصالونات المتواجدات في المدن والمراكز الكبرى،والحاصلات على مستوى دراسي يهتمن بالمناصفة في المراكز المهمة، ولكن لا يعرن اي اهتمام بالمرأة المتواجدة في القرى والتي تعاني الهشاشة والامية وتمارس عليها الاشغال الشاقة.

ابو زيد
المعلق(ة)
8 يناير 2025 02:25

هناك ما يسمى باللائحة النسوية التي تفتح باب البرلمان لذوي الامناء…و هي ريع انتخابي!!
هناك المجاملات المبطنة باحتقار ذكاء الشعب المغربي مع نوع من الاستفزار…تعيينات لشخصيات نسوية في مجالات بعيدة عن مؤهلاتهن و تكوينهن و دور تلك التعيينات!!
و طبعا في ظل نداء المساواة الذي سئمتها النساء خصوصا مثلا نساء الحوز….نرى انهن يسعين بالشكوى و الخطابات الجمعوية الى التموضع عبر طرق لا تستند الى المبدأ بقدر ما تستند الى الترضيات!!

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x