لماذا وإلى أين ؟

العدالة والتنمية يرمي كرة نزاهة الاستحقاقات الانتخابية في مرمى الداخلية

في سياق النقاش الدائر حول الاستحقاقات التشريعية المقبلة، قدم حزب العدالة والتنمية مذكرته الخاصة بالإصلاحات الانتخابية خلال ندوة صحفية صباح اليوم الجمعة، بالرباط، مسلطا الضوء على رؤيته لتأمين نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، مؤكدا أن مفتاح الإصلاح الحقيقي يمر أساسا عبر إعادة تعريف دور وزارة الداخلية باعتبارها المشرفة على تنظيم الانتخابات وفق التكليف الملكي، وكذا عبر تعزيز صلاحيات السلطة القضائية لضمان مصداقية المسار الانتخابي.

شدد الحزب عبد مداخلة لإدريس الأزمي، نائب أمينه العام، على أن وزارة الداخلية، التي كلفت بالإشراف على العملية الانتخابية في السابق، لم تخلُ عبر العقود الماضية من ممارسات وسلبيات أضعفت ثقة الناخبين وأثرت على نزاهة الاقتراع. ودعا العدالة والتنمية إلى تجاوز هذه الممارسات عبر التزام صريح بالمرجعية الدستورية، بما يجعل الداخلية مسؤولة بشكل مباشر عن ضمان الحرية، النزاهة، والشفافية، والتصدي لأي خروقات قد تمس بالعملية.

كما اقترح الحزب إرساء ميثاق تعاقدي بين وزارة الداخلية والأحزاب السياسية، يكون بمثابة التزام مشترك يحدد قواعد اللعبة السياسية ويطمئن المواطنين على أن أصواتهم لن تضيع في متاهات التدخلات أو الانحيازات.

إلى جانب وزارة الداخلية، وضعت المذكرة السلطة القضائية في موقع مركزي ضمن منظومة الإصلاح الانتخابي، وأكد الحزب أن القضاء يجب أن يكون شريكا أساسيا في حماية العملية الانتخابية من أي تلاعب أو تجاوز، ليس فقط عبر البت في الطعون، ولكن كذلك عبر مراقبة اللوائح الانتخابية وضمان صحتها.

وطالب العدالة والتنمية بتمكين القضاة المكلفين بمراجعة اللوائح من كل المعطيات الضرورية للتحقق من دقتها، حتى لا تبقى هذه المهمة أسيرة المعطيات التي تقدمها السلطة الإدارية وحدها. واعتبر أن تقوية حضور القضاء في المسار الانتخابي يمثل الضمانة الجوهرية لمواجهة تغول الإدارة وحماية حقوق الناخبين.

ورغم التركيز على الجانبين المؤسساتي والقانوني، لم يفته التنويه بـ العفو الملكي الأخير على مجموعة من الصحافيين، الذي خلف ارتياحا واسعا، واعتبره مؤشرا إيجابيا على أجواء انفراج سياسي وحقوقي يمكن أن تساهم في تحسين المناخ الانتخابي. كما دعا إلى اعتماد ميثاق شرف بين الأحزاب لتنزيل الدستور وتوجهات الملك، يقوم على ترشيح شخصيات نزيهة وكفؤة وتقديم برامج واقعية تعالج الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية.

كما لم يغفل الحزب دور الإعلام العمومي، الذي دعا إلى إشراكه في إطلاق دينامية وطنية للنقاش الانتخابي، تعيد أجواء التفاعل التي ميزت إعداد دستور 2011، وتتيح للمواطنين متابعة مستجدات العملية بشكل شفاف ومفتوح.

و شدد حزب العدالة والتنمية على أن نجاح الانتخابات المقبلة لن يتحقق إلا عبر مراجعة دقيقة لدور وزارة الداخلية وتعزيز موقع السلطة القضائية في مراقبة وضبط العملية الانتخابية. واعتبر أن ذلك يشكل المدخل الأساس لإعادة الثقة بين الناخبين والمؤسسات، وضمان أن تشكل الاستحقاقات المقبلة محطة نوعية في مسار الانتقال الديمقراطي بالمغرب.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x