لماذا وإلى أين ؟

استقصاء يكشف دور مقاتلي البوليساريو في قمع الانتفاضة السورية

كشف تقرير استقصائي أعدّته الصحافية الهولندية رينا نيتجيس عن معطيات مثيرة تتعلق بمشاركة ميليشيات جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد، بدعم مباشر من النظام الجزائري. وأكد التقرير أن مئات من عناصر الجبهة فرّوا نحو لبنان عقب سقوط النظام السوري، بينما اعتقلت السلطات الجديدة عدداً آخر من المقاتلين الموالين للبوليساريو.

التقرير، المعنون بـ”البوليساريو في سوريا: كيف يعقّد المقاتلون الأجانب مسار العدالة الانتقالية”، يسلّط الضوء على الدور الخطير الذي لعبته الجبهة الانفصالية، إلى جانب دعم إيران، في قمع الانتفاضة السورية ومواجهة الفصائل المعارضة المطالبة بالديمقراطية. ويشير إلى أن تدخلات هذه الميليشيات تركت أثراً بالغاً على مسار الانتقال السياسي في سوريا بعد حرب استمرت أكثر من 13 عاماً.

وتعد إيران الفاعل الأبرز وفق التقرير، في دعم جماعات مسلحة متعددة بالمنطقة، بينها حزب الله اللبناني والحوثيون وحماس وفصائل عراقية وأفغانية، بالإضافة إلى جبهة البوليساريو. الهدف الاستراتيجي لطهران كان ولا يزال إنشاء جسر بري يصلها بالبحر المتوسط عبر سوريا، ما مكّنها من تعزيز نفوذها الإقليمي وتزويد حليفها حزب الله بالأسلحة.

تقارير غربية، من بينها تحقيق لصحيفة “واشنطن بوست”، أكدت في وقت سابق تجنيد وتدريب مقاتلين من البوليساريو على أيدي الحرس الثوري الإيراني. وفي مايو الماضي، نشرت “دويتشه فيله” بالعربية صوراً نادرة لمسلحي الجبهة في سوريا، إلى جانب وثائق عُثر عليها داخل مقرات المخابرات السورية تؤكد وجودهم منذ المراحل الأولى للصراع.

كما يبرز التقرير السياق الإقليمي الأوسع، حيث سبق للمغرب أن قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران سنة 2018 بسبب دعم طهران وحزب الله للبوليساريو بالسلاح والتدريب. وتعتبر الولايات المتحدة إيران “دولة راعية للإرهاب” منذ عام 1984، فيما يُصنَّف حزب الله كمنظمة إرهابية. هذا الدعم عبر الوكلاء زاد من تعقيد الأوضاع في الشرق الأوسط وشكل تهديداً خطيراً للأمن الدولي.

من جهته، أكد الباحث السوري وائل أولوان أن النظامين السوري والإيراني استخدما البوليساريو، كما استعملا جماعات انفصالية أخرى مثل حزب العمال الكردستاني ضد تركيا والحوثيين ضد السعودية، في إطار سياسات الضغط الإقليمي. فيما رفضت القيادة السورية المؤقتة مؤخراً طلب وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بالإفراج عن جنود جزائريين ومسلحين من البوليساريو، مؤكدة أنهم سيخضعون لمحاكمات عادلة.

التقرير خلص إلى أن وجود مقاتلي البوليساريو المدربين على يد حزب الله في سوريا يشكل جريمة حرب وتدخلاً أجنبياً سافراً. وفي واشنطن، تقدم مشرعون بمشروع قانون لتصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو ما قد يترتب عنه تجميد أموالها، حظر أنشطتها الدولية، وفرض عقوبات صارمة على أي جهة تدعمها. خطوة من شأنها أن تعزل الجبهة أكثر وتكشف طبيعتها كأداة وظيفية في مشروع إقليمي توسعي تقوده طهران والجزائر.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x