2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أحدث مشروع قانون تنظيمي جديد يقضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق بمجلس النواب، ثورة في تعريف الجرائم الانتخابية، حيث وضع قيوداً وعقوبات مشددة لمواجهة ظواهر التلاعب الرقمي، والأخبار الزائفة، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) في التأثير على العملية الانتخابية، وهي خطوة تهدف إلى تكييف التشريع الانتخابي مع التحولات التكنولوجية السريعة.
ويعكس هذا التحديث القانوني، الذي طال عدة مواد في القانون التنظيمي رقم 27.11، وعياً تشريعياً بضرورة سد الثغرات التي أفرزها الفضاء الرقمي، وتحويل هذه الوسائل من أدوات للحملات إلى مساحات قابلة للرقابة والمحاسبة، ولا سيما في يوم الاقتراع الحاسم.
الذكاء الاصطناعي والأخبار الزائفة.. جنايات انتخابية
يشكل التعديل المقترح سابقة في التصدي لجرائم التضليل الحديثة، حيث أدخل مصطلحات لم تكن موجودة سابقاً في قاموس الجرائم الانتخابية، حيث نص المشروع في المادة 53 على عقوبات صارمة، تصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، لكل من أقدم، “بأي وسيلة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والشبكات الاجتماعية”، على نشر أو إذاعة أخبار زائفة أو إشاعات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مُدلّس فيها، بقصد التأثير على التصويت. وتضمن هذه الصياغة الواسعة محاصرة كافة أشكال التلاعب المعقدة التي قد تنتجها تقنيات التزييف العميق (Deepfake) وغيرها.
كما فرضت المادة 58 المكررة من القانون الجديد عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة مالية ضخمة على كل من بث أو وزع “تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته”، أو نشر أو أذاع أو نقل أو بث أو وزع أخباراً زائفة أو ادعاءات كاذبة بقصد “المساس بالحياة الخاصة لأحد الناخبين”، وذلك بهدف حماية المترشحين والناخبين من حملات التشويه التي تستهدف سمعتهم وحياتهم الشخصية عبر المنصات الرقمية.
محاصرة الدعاية الإلكترونية في يوم الاقتراع
ورغبة من المشروع في قطع الطريق على أي محاولة للتأثير اللحظي على الناخبين، مَدَّ نطاق الحظر التقليدي على الدعاية ليوم الانتخاب إلى الفضاء السيبراني بشكل صريح ومفصل، حيث نصت المادة 67 منه على أنه يعاقب بالحبس والغرامة كل من قام في يوم الاقتراع بنشر أو توزيع إعلانات انتخابية بأي وسيلة، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية.
كما شدد المشروع على منع محاولات التمويل والدعاية الأجنبية، عبر معاقبة كل من قام بنشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، بهدف حماية العملية الانتخابية من أي تدخل خارجي ممول قد يحيد بها عن الإطار الوطني.
ضوابط تقنية داخل قاعة التصويت
لم تقتصر التعديلات على الفضاء المفتوح للإنترنت، بل امتدت لتشمل سلوك الناخبين داخل فضاء الاقتراع، الذي أصبح بدوره مسرحاً لجرائم رقمية جديدة، حيث كرس المشروع بصريح العبارة في المادة 67، منع إدخال الهاتف النقال أو أي جهاز اتصال إلى قاعة التصويت. ويعاقب على هذه المخالفة بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر، وغرامة. ويهدف هذا الإجراء إلى منع التصوير أو التسجيل داخل المعزل أو نشر أشرطة فيديو تروج لتصويت معين أو تسيء لسرية الاقتراع.
وفي المجمل، يؤسس هذا المشروع لمرحلة جديدة من الحكامة الانتخابية، يتقاطع فيها القانون الجنائي مع التكنولوجيا، لتأمين نزاهة العملية الانتخابية في ظل التحول الرقمي العميق الذي تعرفه الممارسات السياسية والاجتماعية.
مشروع قانون فيه جوانب إيجابية لكنه تحكمي في الجوهر يهدف الى عدم تمكين غير المرغوب فيهم من وسائل المنافسة
نطالب بالغاء الدعم العمومي للاحزاب خاصة التي تدعي انها كبيرة