2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد جدري، أن النخب الاقتصادية والسياسية في الأقاليم الجنوبية للمغرب ستؤدي دورًا محوريًا في تعزيز مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وذلك في ظل التأييد الدولي المتزايد الذي عكسه قرار مجلس الأمن رقم 2779.
وأوضح جدري في حوار مع برنامج “آشكاين مع هشام” الذي يبث على منصات آشكاين والقناة التلفزية مغرب تيفي، أن هذه النخب مدعوة إلى قيادة التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من الموارد الطبيعية الغنية والموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة.
وأشار الخبير إلى أن النخب السياسية ستتولى مسؤولية إدارة الحكم الذاتي من خلال برلمان محلي ورئيس حكومة مُنتخب، مما يضمن مشاركة السكان المحليين في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية، مثل تطوير التعليم باللهجة الحسانية أو تخصيص استثمارات في القطاع الصحي، مؤكدا أن هذه النخب يجب أن تتمتع بالكفاءة والرؤية الاستراتيجية لتجنب البيروقراطية والمحسوبية، وخلق بيئة أعمال مواتية تسهّل جذب المستثمرين المغاربة والدوليين.
من جهة أخرى، شدد جدري على أهمية النخب الاقتصادية في استغلال الموارد الطبيعية، مثل الفوسفاط والموارد البحرية، وتطوير قطاعات واعدة كالزراعة الصحراوية، والصيد البحري، والسياحة، والطاقة المتجددة، مبرزا أن مشاريع كبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي وأنبوب الغاز النيجيري-المغربي ستحوّل الأقاليم الجنوبية إلى مركز لوجستي وتجاري لغرب إفريقيا، مما يعزز الشراكات مع دول مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، وإسبانيا. وأضاف أن هذه المشاريع ستساهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي للمغرب إلى 260 مليار دولار بحلول عام 2035، مع زيادة متوسط الدخل الفردي إلى 13,000-14,000 درهم.
وحذّر جدري من تحديات مثل ضعف الحوكمة والإجراءات الإدارية المُعقَّدة، داعيًا إلى تغيير العقليات وتعزيز القيم الأخلاقية لضمان شفافية القرارات. كما دعا إلى تدريب الشباب المحلي في مجالات التكنولوجيا والصناعات التحويلية لتلبية احتياجات المستثمرين، مشيرًا إلى إمكانية استقطاب كوادر من مناطق أخرى مثل أكادير وتزنيت.
وأكد ذات الخبير على أن نجاح الحكم الذاتي يعتمد على نخب سياسية واقتصادية واعية بحجم المسؤولية، قادرة على تحسين حياة السكان المحليين، ودعم النمو الاقتصادي الوطني، وتكريس مكانة المغرب كقوة إقليمية. وأعرب عن تفاؤله بمستقبل الأقاليم الجنوبية، معتبرًا أنها ستشكل منصة اقتصادية رائدة تربط المغرب بإفريقيا، معززة التنمية الشاملة من طنجة إلى الكويرة.