2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
د. تدمري عبد الوهاب
قبل الترافع على حق الجهات التاريخية في الاوطونوميا على غرار ما يمكن أن تتمتع به الأقاليم الصحراوية . لا بد من الوقوف عند أسباب تفضيل استعمال مصطلح الاوطونوميا بدل الحكم الذاتي . :
اولا ان مصطلح الاوطونوميات الجهوية اقترن في التجارب السياسية الغربية بتطور أنماط الحكم الديمقراطي في إطار تعاقدات اجتماعية و دستورية داخلية تجسد فعليا مبدأ إشراك الجهات في الحكم والثروة محليا و وطنيا دون تدخلات خارجية . .بالتالي فإن استعمال هذا المصطلح، وذلك على غرار استعمال مصطلح الديمقراطية، لا ينتقص في شيء من لغة لم تنتج في قاموسها السياسي ما يفيد ذلك. لان مصطلح الاوطونوميا يعكس إرادة داخلية لتطوير شكل الدولة ونظام الحكم بعيدا عن ما تفرضه القوانين الدولية التي تخص حصريا مناطق النزاعات المسلحة و العرقية والدينية عبر العالم.او ما يسمى بالأقاليم التي لا تتمتع بالحكم الذاتي و المقصود هنا المستعمرات السابقة .
ثانيا لأن الحكم الذاتي في الخطاب السياسي العربي لا زال بعيدا عن المفهوم الذي تحدثنا عليه أعلاه .وليس هناك تجارب لأشكال الحكم قائمة على ذات المفهوم ..والمناطق القليلة التي تتمتع بهذا الشكل من الحكم ارتبطت بنزاعات مسلحة و بميول انفصالية كتجربة الأكراد في كل سوريا والعراق وجهة الصحراء الغربية . هذا لكون النظام السياسي العربي قائم على مفهوم الحكم الشمولي القومي المطلق الذي يتحكم في السلطة والثروة رغم ما نراه من تعددية سياسية شكلية في بعد البلدان . بالتالي فإن الحكم الذاتي في الاصطلاح العربي ليس نتاج تعاقدات اجتماعية داخلية أملتها شروط ذاتية وموضوعية في مسار التجربة الديمقراطية الداخلية لهذه الدول بل هو وضع أنتجته الطبيعة الشمولية لهذه الأنظمة التي لم تستطع الاجابة على التعدد والتنوع داخل مجتمعاتها . و املته كذلك التدخلات الخارجية لبعض الدول التي تجد مصلحة في تأجيج هذه النزاعات.
بالتالي فأن اعتماد مصطلح الاوطونوميا بالنسبة للتجربة المغربية في الأقاليم الصحراوية التي اريد لها ان تكون تحت السيادة المغربية. وان تأطر ضمن القوانين الدستورية الداخلية يعد مناسبا أكثر. لكن شريطة أن تكون هذه التجربة مقدمة لتعميمها ولو بشكل متدرج الى باقي الجهات التاريخية التي تتوفر فيها الشروط لاحتضان هذا الشكل من أنماط الحكم الديمقراطي الذي ينتقل بالدولة من إطارها المركزي الى اطار الدولة المركبة البسيطة أو دولة الاطونوميات الجهوية.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر وفي إطار الترافع دائما على حق الجهات التاريخية في المغرب التمتع بحقها في هذا الشكل اللامركزي من الحكم . لا بد من الحديث هنا على المنطقة الشمالية أو الريف الكبير الذي يتمتع بارث طويل في الجمع بين خاصيتين شكلتا شخصيته التاريخية التي تنزع الى الحرية والحق في تسيير شؤونه الذاتية من جهة. وحرصها الشديد على الدفاع عن وحدة الوطن سواء إبان المرحلة الاستعمارية أو بعدها .
ودون الرجوع إلى مراحل تاريخية قديمة نسبيا حين كانت بلاد المغرب عبارة عن إمارات ودول صغرى في غياب دولة مركزية قوية موحدة لعموم البلاد . وأخص بالذكر المرحلة التي تواجدت فيها الدولة البرغواطية على الاطلسي، و امارة سجلماسة في الجنوب ،و امارة الادارسة في الوسط ، و إمارة النكور في الشمال /الريف الخ…بل بالرجوع فقط الى مرحلة الدولة العلوية خاصة في أواخر القرن السابع عشر و بداية القرن الثامن عشر حيث نجد أن تطوان كانت عاصمة جهوية تقوم بمهام دفاعية وتجاربه وحتى دبلوماسية. وكانت عائلة أل الريفي تحظى بأدوار قيادية في هذا المجال .وشاركت السلطان في الكثير من المعارك لطرد الاستعمار من بعض الثغور كطنجة وأصيلا والعرائش . خاصة مع القائد أحمد بن حدو الريفي الحمامي .الذي عينه السلطان المولى إسماعيل باشا على الشمال. وكانت منطقة نفوذه تمند من طنجة شمالا الى مصب سبو غربا الى تازة عمقا و مصب ملوية شرقا .كما ان هذا الوضع ، ورغم اختلاف الظروف السياسية و ضعف السلطة المركزية لاحقا، الا ان شمال المغرب أو الريف استمر في التمتع بجهوية تقليدية أساسها البيعة و التحصيل الضريبي .وبالرغم من بعض مراحل التوتر التي سادت العلاقة بين أهل الريف والمركز . إلا أن الريف وخلال بداية القرن العشرين كان في صلب الأحداث من جديد . حيث تصدت قبائله لمحاولة التمرد التي قادها الجيلالي الزرهوني الملقب ب بوحمارة ضد السلطان عبد الحفيظ .وهزموه في معركة سهل النكور بالريف الأوسط ليتم اعتقاله واعدامه لاحقا في فاس سنة 1909 .علما كذلك أن نفس هذه المرحلة شهدت مقاومة ريفية ضد الاستعمار الاسباني التي قادها شريف محمد أمزيان الذي استشهد في ماي .1912. وذلك قبل مرحلة قصيرة من ظهور مقاومة أخرى اكثر شراسة استطاع من خلالها المجاهد الأمير محمد بن عبد الكريم تحرير كامل منطقة الريف من الاستعمار الاسباني التي شملت كل من القصر الكبير غربا و وادي ورغة جنوبا و حوض ملوية شرقا . وعمل على تشكيل حكومة محلية لتدبير شؤون أهل الريف الكبير. وعين قضاة على مختلف مدن الشمال وذلك بشكل موازي لاستمرار عمليات الجهاد والمقاومة ضد الفرنسيين على وادي ورغة .كل هذا قبل أن تتحالف ضده القوتين الاستعارتين اسبانيا وفرنسا في مايو 1926 .
كما أن السلطات الاستعمارية بعد أن بسطت سيطرتها على بلاد الريف .وبعد ان خبرت طباع أهلها عملت على ترك كل ما هو مرتبط بتسيير الشؤون المدنية للسكان المحليين . وعمل السلطان بالمقابل على تعيين المولى حسن بن المهدي خليفة له على هذه المنطقة وذلك في يونيو 1926 وحتى أواخر سنة 1956. مع العلم كذلك أن بلاد الريف شهدت ابتداء من عقد الثلاثينات حركة مقاومة سياسية خاصة في مدينة تطوان التي شكلت مرة اخرى مركزا ثقافيا و فكريا وسياسيا لرجالات المقاومة الشماليين وملجأ كذلك لكل المقاومين المغاربة الذين كانوا يفرون من بطش الاستعمار الفرنسي في الوسط والجنوب المغربي.وشكلت بذلك تطوان مركزا مهما في صناعة القرار الوطني .اضافة الى انها كانت اول مدينة شهدت ميلاد جرائد وأحزاب جهوية ومحلية.وذلك قبل أن تعمل الحركة الوطنية الفاسية و الرباطية على تهميش دور الشمال ونخبه الفكرية والسياسية .ونقل مركز القرار إلى الرباط خلال مرحلة المفاوضات على الاستقلال مع الفرنسيين .
اما م هذا التاريخ العريق والغني لبلاد الريف سواء إبان مرحلة المقاومات الجهادية الممتدة إلى القرن السابع عشر . أو ابان المقاومة السياسية والفكرية لاحقا التي بدأت مع مرحلة الثلاثينات والاربعينات وحتى المسلحة في الخمسينات . وما اتسمت به كل هذه المراحل من نزوعات نحو التسيير الذاتي . كل هذا حفر عميقا في ذاكرة أهل الريف. وكان دائما حافزا لدى نخبه الفكرية و الثقافية للمطالبة بحقهم في تسيير شؤونهم الذاتية. وهو ما عبرت عليه بعض الانتفاضات الجماهيرية بعد الاستقلال خاصة سنوات 1958 1959 و 1984 واحتجاجات شعبية اخرى لاحقة تميزت بالحضور الكثيف لهذه الذاكرة الجماعية السالفة الذكر .كما أن هذا الوعي الجمعي المرتبط بتنامي الإحساس بالانتماء القوي لبلاد الريف والشمال ولتاريخه العريق والغني ، هوما يميزهم عن مناطق كثيرة في المغرب. وهوما يشكل كذلك حافزا للاستمرار في رفع نفس المطالب .بل ان هذا الاحساس القوي بالانتماء هو الذي يتمظهر في لا وعي اهل الوسط والجنوب المغربي في وصفهم لأهل مناطق الريف بالشماليين .
إن استحضارنا لهذا الموروث النضالي والحضاري لمنطقة بلاد الريف في هذه المرحلة ليس من باب المزايدة على جهات اخرى . ولا من باب المقارنة مع ما تشهده أقاليمه الصحراوية الجنوبية من تطورات تتجه الى تمكينها من تسيير شؤونها الذاتية في إطار حكم ذاتي تحت السيادة المغربية .بل فقط من اجل لفت انتباه القائمين على الشأن الوطني أن التعديلات الدستورية المرتقبة التي يريد لها البعض أن تهتم حصريا بمستجدات جهة الصحراء وبكيفية استحضار الحكم الذاتي فيها ،دون أن يكون لهذه التعديلات بعدا وطنيا يجيب على فشل منظومة حكم مركزية باكملها موروثة من الحقبة الاستعمارية في معالجة قضايا التنمية والديمقراطية و العدالة المجالية والترابية . ودون أن يجيب على انتظارات تاريخية لجهات ترابية بعينها بلاد الريف نموذجا.وان حصر التعديلات في جهة الصحراء الغربية قد يثير نزعات متطرفة في بعض الجهات الترابية . لأن هذا الاستثناء سيزيد من مشاعر التهميش والإحساس بالدونية لدى المغاربة مقارنة بأهالي الصحراء . بالتالي فإن اي تعديل دستوري مرتقب يجب ان يضع الحكم الذاتي في هذه المنطقة ضمن إطار التحولات العامة التي ستهم شكل الدولة وشكل السلطة وتؤسس لمرحلة جديدة انتقالية أساسها الانتقال المتدرج من الدولة المركزية إلى دولة الجهات السياسية او الاوطونوميات الجهوية المتضامنة. مع التنصيص دستوريا على أحقية الجهات في إعمال هذا الحق عندما تستوفي شروط نجاح هذا المطلب الذي يجب أن يكون منصوصا عليه دستوريا.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها
تحليل منطقي تاريخي الهدف واضح وهو ادراج الحكم الداتي على الجهات في اطار دولة واحدة مع ادخال بعض التغيرات دسنتورية وهدا هو المراد
الكاتب اعتمد على حقبة تاريخية عابرة لم تقدم طويلا حين تناثرت الدولة المغربية ولكن ادا رجعنا الى الى الامبراطورية المغربية الشريفة استطاعت كل من المرابطين والموحدين والسعديين بوحدة الأمة رغم اختلاف حكامها ومداهبها السياسية رغم انها كانت تتوحد دينيا فكيف يفسر الكاتب حكم الدولة المغربية إلى مشارف نهر السنغال وشرقا الى وهران كلام كاتب النص فيه العام يجب الحدر منها هرطقة التاريخ