2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
بوريطة: الحكم الذاتي هو أقصى تجسيد لتقرير المصير والمفاوضات لتفصيله وليس لإنشائه
أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في حوار شامل مع وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” على هامش الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا، أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تمثل الأساس الوحيد لحل النزاع المفتعل حول الصحراء، مشدداً على أن القرارات الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، وخاصة القرار 2797، وضع نقطة نهاية لخيارات الاستفتاء وأي مقاربات لا تتفق مع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأوضح بوريطة أن القرار الأممي الأخير يعتبر بمثابة “قطيعة” مع المقاربات السابقة، إذ أنه “حدد الهدف النهائي للمفاوضات: حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية”، مشيرا إلى أن هذا التكريس الدولي يجعل مبادرة الحكم الذاتي، التي ذكرت أكثر من مرة في النص الأممي، هي المرتكز الأساسي لأي تسوية دائمة وعادلة.
وفيما يتعلق بتنفيذ المبادرة، أكد بوريطة أن المغرب “لا يرى ضرورة لوجود أي آلية دولية أو وصاية أجنبية للإشراف على تنفيذ الحكم الذاتي”، مشددا على أن تفاصيل التنفيذ هي “مواضيع قابلة للنقاش خلال المفاوضات” بين الأطراف، معتبراً أن الدعم الدولي الواسع الذي يحظى به المقترح المغربي يؤكد “ثقة المجتمع الدولي” في المغرب وقدرته على إنجاح المشروع، وأن المغرب يعمل حالياً على تحديث وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي التي صيغت في 2007، لتصبح “خطة حل شاملة” وأكثر دقة وشمولية وتأخذ في الاعتبار التطورات الدستورية (دستور 2011) ونظام الجهوية المتقدمة.
بوريطة أكد في ذات الحوار على أن “تقرير المصير لا يعني الاستفتاء”، وأن أي خيار للاستقلال أو الاستفتاء قد تم تجاوزه كلياً بموجب قرارات مجلس الأمن.
موضحا أن المفهوم الحقيقي لتقرير المصير في المفاوضات الدولية هو “التعبير عن إرادة الأطراف أو المعنيين”، وأن “التوقيع على اتفاق بعد المفاوضات هو أيضاً تعبير عن الإرادة”، مشيرا إلى أن المغرب يرفض التأويلات الضيقة و”القديمة” لهذا المبدأ التي تخدم أجندات سياسية، مشيراً إلى أن الحكم الذاتي هو “أفضل تجسيد” لتقرير المصير في إطار السيادة الوطنية.
وشدد بوريطة على أن القرار الأممي “حدد الأطراف الأربعة” المعنية بالحضور إلى طاولة المفاوضات، وهي المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو، وأشار إلى أن المغرب سينخرط في المفاوضات بوضوح مع الأطراف الثلاثة الأخرى كما هو منصوص عليه في القرار، دون الحاجة إلى جدل حول تمثيلية البوليساريو.
وفيما يخص موعد المفاوضات، أوضح الوزير أنه لا يوجد تاريخ محدد بعد، وأن توقيت انطلاق العملية سيكون بناءً على ما تقرره الأمم المتحدة والولايات المتحدة، باعتبارها الدولة المضيفة لهذه المفاوضات وفقاً لما ينص عليه القرار الأممي.
أما فيما مسألة إدارة المجال الجوي فوق الصحراء، فقد أكد المسؤول الحكومي نفسه على أنها موضوع عمل مشترك بين المغرب وإسبانيا منذ إبرام الإعلان المشترك في 7 أبريل 2022، مشيراً إلى أن مجموعة العمل المشتركة المكلفة بهذا الملف قد عقدت عدة اجتماعات. وأكد الوزير أن “المغرب يتحمل المسؤولية التقنية والأمنية” في توجيه الطائرات نحو المنطقة، وأن أي حلول مستقبلية يجب أن “تراعي الواقع المغربي وحقوق المملكة، مع الحفاظ على مصالح إسبانيا”.