2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
خلصت دراسة تقنية حديثة إلى أن مشروع نفق جبل طارق، الذي سيشكل رابطاً استراتيجياً بين أوروبا وأفريقيا، بات ممكناً من الناحية الهندسية باستخدام الوسائل المتاحة حالياً، مع آفاق تشغيل تمتد بين عامي 2035 و2040، وفق خلاصات توصلت إليها الشركة الألمانية “هيرنكنخت” الرائدة عالمياً في حفر الأنفاق.
الدراسة، التي أُنجزت بتكليف من الشركة الإسبانية المكلفة بدراسات الربط القار عبر مضيق جبل طارق، أكدت أن إنشاء نفق سككي تحت المضيق قابل للتنفيذ تقنياً، بعد تحليل معمق لأكثر المقاطع تعقيداً، لاسيما المناطق ذات الشروط الجيولوجية الصعبة في عمق البحر.
وأشارت المعطيات التقنية إلى أن المرحلة الأولى، التي تشمل حفر نفق استطلاعي للتعرف الدقيق على طبيعة التربة والصخور، قد تستغرق ما بين ست وتسع سنوات، فيما يُنتظر أن تتبلور المحطات الأساسية للمشروع في أفق زمني واقعي ما بين 2035 و2040.
ويُقدر حجم الاستثمار الإجمالي للمشروع بأكثر من 8.5 مليارات يورو، تشمل إنجاز النفق الاستكشافي والأنفاق النهائية، إلى جانب المحطات والتجهيزات التقنية والبنيات التحتية المرافقة، مع التأكيد على أن هذه الأرقام تخص الجانب الإسباني من المشروع.
وبحسب التصميم الأولي، يمتد النفق على مسار بحري يقارب 65 كيلومتراً، منها حوالي 40 كيلومتراً داخل التراب الإسباني، مع اعتماد أنبوبين أحاديي السكة للركاب والبضائع، إضافة إلى نفق خدمات للسلامة، وبعمق أقصى يصل إلى نحو 475 متراً تحت سطح البحر.
وتُبرز الدراسة أن التكنولوجيا الحالية، خصوصاً آلات الحفر العملاقة (TBM)، قادرة على مواجهة التحديات الجيولوجية المعقدة، رغم الإقرار بحجم الصعوبات اللوجستية والتمويلية التي يتطلبها مشروع بهذا الحجم، ما يستدعي تنسيقاً مؤسساتياً وتمويلاً متعدد المصادر.
ويأتي هذا التقدم التقني في سياق إعادة إحياء المشروع منذ عام 2023، بدعم من الحكومتين الإسبانية والمغربية، مع طموح لربط مدريد بالرباط عبر شبكة سككية عابرة للقارات، في خطوة يُتوقع أن تُحدث تحولاً نوعياً في حركة الأشخاص والبضائع وتعزز التكامل الاقتصادي بين الضفتين.