2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
نبَّه المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى ممارسات خطيرة للدجل والشعودة في دوار المش بإقليم برشيد، يمارسها شخص يُلقب بـ”الشريف مول البركة” يدعي علاج أمراض مستعصية مثل السرطان دون أي مؤهلات أو ترخيص، مستقبلا يوميا مئات المرضى مقابل أموال، مما يعرض حياتهم للخطر بسبب التخلي عن العلاجات العلمية.
وقد جدل “مول الشريف مول البركة” النقاش مجددًا حول ممارسات الدجل واستغلال الدين في التداوي، خاصة حين يُستغل الإيمان والضعف النفسي للمرضى لترويج علاجات وهمية غير علمية، ما يثير القلق حول حدود المسؤولية الفردية والاجتماعية في مواجهة مثل هذه الظواهر.
ويكشف هذا الجدل عن الحاجة الملحة لتكثيف الوعي المجتمعي حول المخاطر الصحية للدجل، وتعزيز الدور الرقابي للسلطات، فضلاً عن تشجيع المرضى على الالتزام بالعلاجات الطبية المعترف بها، لتجنب الوقوع ضحايا لاستغلال الدين والمعاناة الإنسانية.
الدجل العلاجي: تجذُّر اجتماعي واستغلال للدين
إدريس الصنهاجي، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، اعتبر أن “هذه الممارسات كانت دائما موجودة في تاريخ المجتمع المغربي، إذ ظل المغاربة، بالنظر إلى أوضاعهم المختلفة”.
وأوضح الصنهاجي في حديث لجريدة “آشكاين” أن “هناك أشخاص يدعون امتلاك قدرات خاصة وبركات معينة، ومهارات علاجية يعتمدون فيها على تجاربهم الخاصة مع الناس، سواء عبر الأعشاب أو عبر ممارسات متعددة”.

وأفاد الصنهاجي أن “هاته الظاهرة تتطلب بحثا ميدانيا خاصا بهذه الفئة للكشف عن خلفياتها”، موضحا أن “بعضهم قد يكون مؤمنا فعلا بأنه يعالج الناس، وقد لا يكون مقتنعا تماما بما يقدمه، غير أن هذه الممارسات تُحدث أثرا نفسيا لدى عدد من المرضى، إذ يشعر كثير منهم وكأنهم تعافوا بعد قراءة شيء من القرآن أو بعد تلاوة لا يعرفون مضمونها”.
وأوضح أن “المريض في الغالب يلجأ إلى أي وسيلة بحثا عن العلاج، خصوصا عندما يستنفد العلاج الطبي أو لا تتوفر له الإمكانيات المادية للذهاب إلى الطبيب وإجراء التحاليل واقتناء الأدوية”.
الإكراهات المذكورة بحسب الصنهاجي “تجعل كثيرين يحاولون تفادي هذا المسار المكلف عبر التوجه إلى من يبيع الأعشاب أو من يمارس الدجل، فالمهم لديهم هو الشفاء”. الذي أورد أن هذا الأمر ليس غريبًا عن المجتمع المغربي”.
وحسب المتحدث “فرغم أنه كان من المفترض، مع تطور المجتمع وتقدم العلوم وانتشار التعليم، أن تتراجع مثل هذه الممارسات، غير أنها لا تزال قائمة لأن الحاجة إليها ما زالت موجودة، خاصة لدى من لا يملكون القدرة على تحمل تكاليف العلاج الطبي”.
وأوضح الباحث أن “هذه الممارسات تبدو بسيطة من الناحية المادية بالنسبة للناس، لذلك يلجؤون إليها ولا يقصدون الطبيب إلا عندما لا يتحقق لهم أي شفاء، وعندها يضطرون، بقوة الواقع، إلى التوجه إلى الأطباء”، مشيرا إلى “أن العديد من الأشخاص يقعون ضحايا للسرقة أو الابتزاز، لأنهم يكونون في حالة ضعف وحاجة ماسة إلى العلاج، فيخضعون لهذه الممارسات”.
هذه الظواهر بحسب الباحث “كانت ولا تزال موجودة، إذ هناك من يدعي علاج الناس بالكلام فقط، وهناك من يعالجهم برش الماء، حيث يوجد من يعالج الناس بالأعشاب، أو يضع مواد على رؤوسهم، أو يعطيهم أشياء يطلب منهم غسلها أو شربها أو استعمالها بطرق مختلفة، مؤكدًا أن تعدد هذه الممارسات يثير التساؤل حول استمرارها إلى اليوم”.
وكشف أن “استمرار هذه الظواهر أمر طبيعي ما دامت حاجة الناس إليها قائمة، إذ إنها ستختفي تلقائيا فقط عندما يتوقف الناس عن الإقبال عليها واعتبارها نوعا من الدجل، غير أنها ستظل موجودة ما دام الإقبال عليها قائمًا، وفي بعض المدن يكون هذا الإقبال مكثفا، ما يضمن استمرارها”.
وأكد أن “غياب التقنين الصارم لهذا المجال يساهم في تكريس هذه الوضعية، حيث يمكن لأي شخص أن يدّعي العلاج ويفتح محلًا دون تدخل الدولة للتحقق من معارفه أو شهاداته أو تجاربه، وهو ما يترك الناس عرضة للاستغلال”.
وأوضح الباحث أن “خطورة هذه الممارسات تزداد حين يتم توظيف الدين بسبب قدسيته، كما هو الحال في ما يُعرف بالرقية الشرعية”، مذكرا بأن “عددا من الأشخاص الذين امتهنوا هذا المجال تم اعتقالهم بسبب اعتداءات وصلت أحيانا إلى اعتداءات جنسية أو إلى النصب والاحتيال”.
نتاج جهل وتدين الشعبي
محمد أكديد، باحث في علم الاجتماع، قال إن “التعاطي مع هذا النوع من الممارسات، مثل التداوي بالأعشاب وأحيانا الدجل والشعوذة واستغلال الدين، ناتج عن جهل الناس الذين يتعاملون مع هذه المسائل، وكذلك عن فقرهم”.

وحسب تصريح أكديد لجريدة “آشكاين فإنه “بدلا من أن يلجأ المريض إلى طبيب متخصص يصف له الدواء بعد سنوات طويلة من الدراسة، يذهب إلى شخص شاب أو دجال يستغل الدين، يعطيه “البركة” التي لديه، وأحيانا لا يعطيه شيئا، ويكون هدفه فقط الشهرة وخلق البوز، وهو أمر يسهل حدوثه”.
وأوضح أن “من يستغل الدين في الرقية الشرعية أو حالات الصرع المرتبطة بالجن وما شابه، يكثر خصوصا في المجتمعات المتخلفة، حيث يسود نمط من التدين التقليدي المرتبط بالخرافة وأحيانا بالدجل والشعوذة”.
وأكد الباحث أن هؤلاء الأشخاص يستغلون جهل الناس وفقرهم لترويج ممارساتهم، مشيرًا إلى أن الدولة حتى الآن لم تتخذ إجراءات صارمة ضدهم، مما يوفر لهم مرتعًا خصبًا لممارسة نشاطهم، بينما الناس يقع ضحايا بسبب جهلهم وفقرهم.
كما أضاف أن “الإيمان بالطقوس، بالأولياء، وبمجموعة من المعتقدات الشعبية يسهم في استمرار هذه الممارسات، وهو ما يستلزم ضرورة التنوير الديني”. وأكد أن “تأهيل رجال الدين هو أمر أساسي، وتتحمل مسؤوليته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية”.
وشدد المتحدث على ضرورة “مواجهة هذه الظواهر وتنوير الناس بالوسائل الحديثة، بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الدور الأمني المهم للتدخل في الحالات التي يتم فيها ابتزاز الناس أو ممارسة طقوس خارجة عن المألوف”.
وأشار في السياق ذاته إلى أن “الدولة قامت بمجموعة من المبادرات لمواجهة هذه الظواهر، مثل إزالة الأكواخ والممارسات المصاحبة لبعض الأضرحة، كما حدث في ضريح سيدي عبد الرحمان مول المجمر في عين الدياب، وتحويل هذه الفضاءات إلى أماكن تليق بالزوار والباحثين عن الروحانيات، بدلاً من أن تتحول إلى مواقع للدجل والشعوذة والابتزاز”.
وأوضح أن “مراجعة الخطاب الديني، ومراجعة التراث المرتبط بهذه الممارسات، وتنظيم التدين الشعبي البسيط وغير المحقق، من مسؤولية المؤسسات الرسمية، إلى جانب متابعة الجوانب القانونية والأمنية، لأن الموضوع يرتبط بصحة المواطنين”.
وأكد الباحث أن “التدين الشعبي، الذي غالبا ما يكون بسيطا وغير متحقق، يسمح بانتشار هذا النوع من الممارسات، وأن هناك حاجة ملحة للتنظيم، والرصد، والتدخل من قبل المشرفين والقيمين على هذا الجانب لضمان حماية المجتمع”.
المغرب إنتقل من التداوي بالأعشاب إلى التداوي بالرقية وربما بعده سينتقل إلى التداوي بالنية،لأن المغاربة ليس في مقدورهم تحمل مصاريف التطبيب العصري.
ignorance quant tu nous tiens ? quant une société qui croit à ce genre de pratiques (charlatanisme) ça prouve bien le niveau intellectuelle acquis des citoyens pas tous mais une partie
الدولة هي من تريد هذا المرض الخرافي..
بمعنى حضور الرواية الدينية في مجال… انه نوع من التخدير وفقدان الحس بالالم… خلخ شعيبة وطلقيه..