لماذا وإلى أين ؟

باحث يشرح دور المكاتب القضائية في الملاعب وينبه من مخاطر التضييق على الجماهير

أُحدِثت، يوم الجمعة 19 دجنبر بالرباط، مكاتب قضائية داخل عدد من الملاعب المحتضنة لكأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، في إطار الاستعدادات المواكِبة لتنظيم المملكة لهذه التظاهرة القارية.

وذكرت وزارة العدل أن هذه الخطوة، التي تشمل بالأساس ملعب الأمير مولاي عبد الله، تهدف إلى إرساء آلية مؤسساتية جديدة للتعامل الفوري مع القضايا والمخالفات التي قد تقع أثناء المباريات، بتنسيق بين النيابة العامة والمصالح الأمنية والسلطات المختصة.

حمزة الكندي، باحث في السياسات الرياضية، قال إن “إحداث مكاتب قضائية داخل الملاعب يجب قراءته في ارتباطه المباشر بالإطار القانوني الوطني والالتزامات الدولية للمغرب، وليس باعتباره إجراء تنظيميا ظرفيا مرتبطا بكأس إفريقيا للأمم فقط”.

وأوضح الكندي في تصريح لجريدة “آشكاين” أن “هذا القرار يندرج، من الناحية التشريعية، ضمن فلسفة القانون رقم 09.09 المتعلق بمكافحة العنف في المناسبات الرياضية، والذي يقوم في جوهره على منطق الوقاية والتدخل السريع وضمان الأمن داخل الفضاءات الرياضية، مع ربط المسؤولية بالفعل المرتكب في سياقه الزمني والمكاني”.

وأضاف أن “الممارسة العملية لهذا القانون أبانت، خلال السنوات الماضية، عن محدودية المقاربة الزجرية اللاحقة، وعن الحاجة إلى آليات ميدانية قادرة على التفاعل الفوري مع المخالفات البسيطة داخل الملعب، دون اللجوء إلى مساطر طويلة قد تفرغ الردع من مضمونه أو تُنتج توترا إضافيا”.

واعتبر الباحث في الشأن الرياضي أن “إحداث المكاتب القضائية داخل الملاعب يشكل ترجمة مؤسساتية لمنطق “العدالة القريبة” الذي يستحضره القانون ضمنيًا، لكنه لم يكن مفعّلًا عمليًا بهذا الشكل”.

وأشار المُصرح إلى أن هذا التوجه “ينسجم مع التزامات المغرب الدولية، خاصة اتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بالسلامة والأمن والخدمات في المباريات والتظاهرات الرياضية”.

وأوضح أن الالتزامات المذكورة “تنص على اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على التنسيق بين القضاء والأمن والسلطات العمومية، مع إعطاء الأولوية للوقاية وإدارة المخاطر واحترام حقوق الإنسان داخل الملاعب”.

وصرح بأن “حضور العدالة داخل الفضاء الرياضي يُعد أحد مخرجات هذه المقاربة، شريطة ألا يُفهم كأداة ردع فقط، بل كجزء من منظومة حكامة شاملة”.

وفي السياق نفسه، أبرز الكندي أن “طبيعة التظاهرات الرياضية الكبرى، خصوصا في أفق تنظيم كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030، تفرض منطقا مختلفا في التدبير”. وأوضح أن “الملاعب الحديثة لم تعد مجرد منشآت رياضية، بل بنيات تحتية معقدة تخضع لمعايير دولية صارمة في ما يتعلق بالأمن والحقوق وسلاسة التنظيم”.

وأكد أن “العدالة، في هذا الإطار، تصبح عنصرا من عناصر البنية التحتية غير المادية للتظاهرات الكبرى، إلى جانب التنظيم والمراقبة والتدبير اللوجستي”.

ومن زاوية حقوقية، شدد المتحدث على أن “الرهان الأساسي يتمثل في ضمان ألا يؤدي هذا الحضور القضائي إلى تكريس الاستثناء أو التضييق على الجماهير، بل إلى حماية حقوقهم داخل فضاء يُفترض أن يكون فضاءً للمتعة والمشاركة الجماعية”.

وشرح الباحث أن “العدالة داخل الملاعب يجب أن تكون منضبطة ومتناسبة، تُميز بين السلوك الجماهيري المشروع والمخالفة القانونية، وتحمي في الآن نفسه الحق في الفرجة والتعبير والانتماء”.

وأكد على أن “نجاح هذا القرار لا يُقاس بعدد القضايا المعالجة، بل بمدى قدرته على التوفيق بين متطلبات التنظيم الدولي، وتطور البنية التحتية الرياضية، واحترام الالتزامات الحقوقية للمغرب، في أفق ترسيخ نموذج وطني متوازن لتدبير التظاهرات الرياضية الكبرى قائم على القانون دون إفراط، وعلى الأمن دون مساس بالحقوق”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
22 ديسمبر 2025 12:49

المكاتب القضائية للملاعب يجب ان توسع دائرة اختصاصها لتشمل كل ما يتعلق باحدات الكان، ويجب ان مسميها قضاء فعاليات الكان لان هناك احداث قد ترتبط بظواهر الكرة تحدث خارج الكان، وآخرها ما حدث في في فندق منتخب الجزائر والذي تم فيها تسجيل تجاوزات تمس برموز المغرب ومنها حجب صورة الملك وخريطة المغرب والتي يجب ان لا تمر مرور الكرام دون ان يقول فيها قضاء فعالية الكان كلمته.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x