2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشفت معطيات قضائية إسبانية جديدة عن تفاصيل صادمة حول نشاط شبكة إجرامية متخصصة في تهريب المهاجرين عبر طريق قوارب الموت نحو جزر الكناري، يقودها شخص يُعرف بلقبي “إل فييخو”، “با غامبيا” أو “العجوز”. الشبكة، التي كانت تنشط انطلاقاً من سواحل جنوب المغرب منذ سنة 2022، تقف وراء تنظيم رحلات بحرية غير نظامية أودت بحياة ما لا يقل عن 96 مهاجراً في ظرف شهرين فقط.
الملف، الذي بلغ مرحلة المحاكمة أمام القضاء الإسباني، حسب مصادر إعلامية إسبانية، يتابع فيه أحد العناصر البارزة داخل هذه الشبكة، حيث تطالب النيابة العامة بسجنه ست سنوات. التحقيقات نسفت فرضية العشوائية واليأس، مؤكدة أن الأمر يتعلق بتنظيم محكم يقوم على هيكلة واضحة، وتوزيع دقيق للأدوار، واستعداد واعٍ لتحمل مخاطر الموت في سبيل الربح.
وأظهرت أبحاث الشرطة الإسبانية أن الشبكة كانت مستقرة في مناطق ساحلية جنوبية، مع امتدادات داخل مدن مثل طانطان والعيون، وتعتمد على عناصر مكلفة باستقطاب المهاجرين، تحصيل الأموال، إعداد لوائح الإبحار، وتدبير النقل والإيواء. وكان زعيمها، وهو مواطن سنغالي، يتولى ضمان انطلاق القوارب والتمييع لتجنب اعتراض من السلطات.
من بين الآليات الأساسية التي اعتمدتها الشبكة ما يُعرف بـ”بيوت الانتظار”، وهي شقق يُحتجز فيها المهاجرون أياما أو أسابيع إلى حين اكتمال العدد وتسوية الدفعات المالية. بعدها يتم نقلهم عبر مسارات معزولة نحو نقاط الإبحار، حيث تُسلّم لهم قوارب مطاطية ومعدات في ظل إدراك تام لخطورة الرحلة، باعتبار ذلك جزءاً من “نموذج العمل” الإجرامي.
وتنسب النيابة العامة إلى هذه الشبكة تنظيم أربع رحلات دامية بين غشت وأكتوبر 2022، أبرزها قارب غرق في عرض الأطلسي دون أي ناجين. القضية، التي ستنظر فيها محكمة لاس بالماس، لا تحاكم رحلة هجرة سرية فاشلة فحسب، بل منظومة كاملة حوّلت المحيط الأطلسي إلى مقبرة مفتوحة، وأعادت تسليط الضوء على كون طريق الكناري أخطر مسالك الهجرة نحو أوروبا.