لماذا وإلى أين ؟

اعتقال مادورو يقسم الشارع المغربي

ألقت العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة التي أدت لأخذ الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالقوة من قلب العاصمة الفنزويلية كراكاس بظلالها بشكل كبير على الشارع المغربي.

وانقسمت أراء المغاربة الذين تابعوا باهتمام بالغ العملية العسكرية، بين معارض لها بدعوى انتهاكها للقانون والأعراف الدولية، وبين مؤيد لها مستحضرا في هذا الصدد قضية الصحراء، على اعتبار النظام الفينزويلي من أبرز الداعمين لجبهة البوليساريو الانفصالية، وأبرز محتضنيها بالقارة اللاتينية إلى جانب كوبا.

الرأي المعارض للعملية العسكرية، يرى أن ما قام به الرئيس الأمريكي سابقة خطيرة للغاية وتكرس لتوجه دولي عنوانه الأساسي إمام الخضوع للدول الكبرى أو الاحتلال وتغيير الأنظمة بالقوة العسكرية و”خطف الرؤساء”، بغض النظر عن رأي الشعوب وحقها في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي وفي اختيار أنظمتها الحاكمة بعيدا عن أي وصاية دولية، إضافة إلى اعتباره “نكسة” وُصفت بـ “الكارثية” على التراكم الحقوقي الديمقراطي الذي حققته البشرية في العقود الأخيرة، ما يفتح الباب لمستقبل مظلم في هذا الجانب.

ويُعزز هذا الرأي موقفه بأن الثورة الفينزويلية التي قادها هوجو تشافيز وبغض النظر عن أخطائها ومآلاتها، قد كانت عنوانا بارزا لكيفية مناهضة الهيمنة الدولية الراغبة في نهب ثروات بلدان العالم الثالث، ناهيك عن أن ما قام به ترامب من اختطاف لرئيس دولة شرعية مُنتخب من قبل شعبه، يُعيد للأذهان ما قامت به الإدارة الأمريكية من دعم لأنظمة عسكرية في القارة اللاتينية قادت انقلابات وُصفت بـ “الدموية” للإطاحة بأنظمة اليسار المدعومة شعبيا، حيث اتفق الجميع فيما بعد على عدم صحتها حتى من مؤيدي اليمين كونها أعطت رصيدا تاريخيا قويا لليسار اللاتيني.

في المُقابل، عجت مواقع التواصل الاجتماعي، وبنفس الحدة، بتدوينات ومقالات تحليلية وجدالية، تؤيد العملية العسكرية الأمريكية، معتبرا هذا الرأي أن أمريكا اللاتينية صارت من آخر القلاع المُحتضنة للدعاية الانفصالية لجبهة البوليساريو، وأن إسقاط أي نظام سياسي داعم لها بهذه الرقعة الجغرافية، يعني بالأساس المضي قدما في إقبار “أطروحات” الانفصال من كافة بقاع العالم، خاصة وأن العقيدية السياسية لليمين اللاتيني المدعوم أمريكيا مبنية على دعم مقترح المغربي لإنهاء النزاع، ما يتوجب دعمه بكل سبل بغض النظر عن أحكام القانون الدولي التي لا يحترمها أحد، وفق أنصار هذا الرأي.

وبعيدا عن الرأي الشعبي المغربي المُنقسم، الأحزاب المغربية السياسية هي الأخرى تأثرت بهذه العملية، ففي الوقت الذي سارعت فيه أحزاب اليسار المغربي رغم خلافاتها (التقدم والاشتراكية، النهج الديمقراطي العمالي، فيدرالية اليسار الديمقراطي)، لإعلان موقفها الرافض للعملية والداعم بشكل واضح لنظام مادورو واصفة إياه بـ “الديمقراطي الوطني المناهض للهيمنة الامبريالية”، لم تدلي باقي الأحزاب المؤثرة في الحقل السياسي بأي موقف لحدود اللحظة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

7 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
ابو زيد
المعلق(ة)
6 يناير 2026 20:57

هناك فرق بين التعبير الميداني و الوعي العام!!
من يراهن على ان الشارع مع الطغاة فهو عميل!
لان لا العقل و لا الأخلاق و لا الفطرة تقبل بما يقوم به ترامب!!
احترموا من فضلكم حدود ذكاء هذا الشعب حتى تسوقوا مستقبلا لخرافتكم!!!

MRE 75000
المعلق(ة)
6 يناير 2026 17:45

La Vérité la Gauche Marocaine elle rêve encore avec son idéologie d’un tant elle rêve encore revenir à des années stalinienne Hors le Monde a changé le monde avance en totale liberté et libéralisme dans tous les domaines technologique scientifique médiatique Que les impuissant techniquement et scientifiquement qui aboient de très loin . vive le Maroc Vive les USA

Dghoghi
المعلق(ة)
6 يناير 2026 16:27

امريكا لا تزداد قوة انها تزداد شرا وهذا الشر حالة من الجنون.. وتاكدوا ان ترامب سيهزم انتظروا ما قلته..

مريمرين
المعلق(ة)
6 يناير 2026 15:27

“اختطاف” وليس “اعتقال” ! يجب تسمية الأشياء بمسمياتها..

عبد الحميد
المعلق(ة)
6 يناير 2026 14:11

لمادا هادا التضليل هل يوجد بالشارع المغربي 34 شخص لقد رئينا ان 17 مخلوقا هم من تضاهروا امام البرلمان اين هو هادا الانقسام نحن 37 مليون مغربي مع اسقاط جميع اعداء الوطن ترى هل كاتب المقال معنا ام مع ال17 مجرد سؤال

حسن
المعلق(ة)
6 يناير 2026 13:56

حنا مع اعتقاله عقبال لتبون انا ضد هادوك الي كيبيعوا الوطن لارخص الدول الصحراء اكبر من فنزويلا

ل اسليماني
المعلق(ة)
6 يناير 2026 13:02

أين الانقسام؟.بعض الافراد فقط الذين يدعمون مادورو

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

7
0
أضف تعليقكx
()
x