لماذا وإلى أين ؟

الجماهير الجزائرية ترفع القبعة للمغرب

لحسن الجيت

حينما تمكن المغرب من استضافة البطولة الإفريقية لكرة القدم كل الدول المعنية وغيرها من خارج القارة توقعت في ذلك الحدث الرياضي أن يكون حدثا استثنائيا وغير مسبوق في تاريخ تلك البطولة، باستثناء النظام الجزائري الذي خرج عن السرب كما هو متعارف عليه- ومنذ الوهلة الأولى أحرج كل ما في جعبته من أجل الحيلولة دون تمكين المغرب من الوصول إلى لحظة الحقيقة التي لطالما تمناها ألا ترى النور- وهنا أول ما يمكن طرحه من تساؤلات  على ماذا بنيموقف النظام الجزائري، وكيف يمكن تفسير هذا الموقف؟

في واقع الأمر ليست هناك مبررات موضوعية بل كلها مجموعة من الافتراءات ومن وحي خيال لقيادة ترتمي في أحضان المجهول  وليس لها أدنى خشية من أي كلام تدفع به في لحظة تهور وانفعال دون تحسب لارتدادات ذلك عليها- نظام لا يعرف لجادة الصواب طريقا يوزع اتهامات من دون وعي ولا ينتبه ما إذا كانت مطابقة للواقع أم لا-

من جملة ما استند عليه الجيران في حملتهم المسعورة أن المغرب ليس مؤهلا لتنظيم كأس إفريقيا حجتهم في ذلك أنه بلد لا يعرف الاستقرار من جهة،ومن جهة أخرى  أن الملاعب التي يروج لها المغرب ما هي إلا ملاعب “فوطو شوب”- بل أكثر من ذلك ورطوا أنفسهما من غير وعي في مقارنات من قبيل أن تلك الملاعب التي يعتز بها المغربلا ترقى بنياتهاإلى مستوى ملاعب البلديات في الجزائر-ولكل هذه الأسباب دعا النظام الجزائري الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم  “الكافّ” إلى إلغاء أو نقل هذه البطولة إلى بلد آحر-

 المغرب من جانبه نأى بنفسه و لم يلتفت إلى هذه الترهات بل ترك الواقع يتحدث عن حاله، وترك الأمر بيد “الكاف” التي أفحمت النظام الجزائريما لم يكن لديه في الحسبان وهو  أن المغرب سيظل البلد الأول والثاني والثالث وإلى آخر القائمة البلد الوحيد المنظم لهذه البطولة- لقد كان ذلك الرد بمثابة الصفعة الأولى التي تلقاها النظام الجزائري قبل انطلاق البطولة الإفريقية-

ولأن المنحوس دائما منحوس-ولو علق على رأسه الفانوس ،سيبقى النحس ملازما له أبد الده-  كانالنظام الجزائريقد علق الأمل وكادت أن تنفرج أسارير وجهه بعد أن حسب أن السماء قد غضبت على المغرب بنزول عواصف على مدى أسبوعين وما يزيد- وفي لحظة كان النظام الجزائري بعقد عليها الأمل واعتقد أنه قد كسب الرهان، فإذا بأمطار الخير أثبتت أن الملاعب التي أقيمتهي من صنع المغرب أبانت عن عبقرية الإنسان المغربي وأن أرضية تلك الملاعب أعدت لكي لا يكون لها مثيل في العالم-

والمغرب في هذا الصدد، لم يرفع من مكانة إفريقيا في مواجهة أوروبا بل رفع السقف حتى على الأوروبيين أنفسهم- الكل استغرب وتعجب باحترام أن كل هذاالطوفان لم ينل من أرضية هذه الملاعب – ومن لم يصدق حاول بنفسه، كما فعل اللاعب الدولي الجزائري “رياض محرز” أن لمس العشب أمام أنظار الحكام لا أدري إن كان ذلك من باب التأكد واليقين أم بنية إدخال الشك- فعلى نياتهم برزقون-

لقد فشل النظام الجزائري في مقاربته التي كان هدفها بالأساس ألا يتمكن المغرب من قص شريط الانطلاقة- الانطلاقة هي الأخرى كانت بمثابة الصفعة الثانية التي تلقاها النظام الجزائري، وذلك في حفل افتتاح تابعه العالم كله بانبهار لم يعرف له نظير حتى في الملتقيات العالمية-

رسالة الحفل التي استوعبها الجميع، باستثناء النظام الجزائري الذي أحس بثقل الحفل ونزل عليه كالصاعقةلما زينه ولي عهد المملكة بنزوله إلى أرضية الملعب وأخذ وقته الكافي بين اللاعبين والحكام يلتقط معهم الصور رغم الأمطار الغزيرة التي لم يبالي بها من دون مظلة شتوية وهي شهادة تدل عن تواضع الأمير المواطن-

كما هي  رسالة الحفل، عكست البعد الإنساني الذي يزخر به الموروث المغربي عبر الأجيال والحقب، وعكست العمق الإفريقي والتعريف بتراثه- وأن ما يتمسك به المغرب من انفتاح وتسامح وتعايش بين الأديان ومن سياسات اليد الممدودة كان حاضرا بقوة في هذا الحفل الذي صنع الحدث وكان مقدمة للعرس الإفريقي بأنواره وألوانه الممتزجة فيما بينها بكل تناغم وانسجام-

وعن الأسباب التي كانت من وراء الموقف المشوش للنظام الجزائري، ليس هناك من سر أو لغز محدد لذلك الموقف مادامت النوايا مكشوفة ويسهل على أي كان أن يقرأها ويطلع عليها- فهي واضحة في تقطيب النظام الجزائري لحاجبيه- ما خشيه النظام الجزائري من الوهلة الأولى كان وما يزال مصدر قلق له وهو أن تتيح هذه البطولة الإفريقية للجماهير الجزائرية بأن تشد الرحال إلى المغرب-

وما كان يخشاه النظام الجزائري قد تحقق غصبا عنه فتدفقت الجماهير الجزائرية من كل فج عميق- واضطر النظام أن يرسل من جهته جحافل من رجال المخابرات تحت أقنعة رجال الإعلام لمواكبة الإعلاميين الجزائريين وحثهم على نقل مشاهد عن المغرب لإعطاء صورة مسيئة للبلاد، وفي نفس الوقت لملاحقة وترصد أنشطة أبناء الجالية الجزائرية المقيمة في الديار الأوروبية- كل تلك المحاولات اليائسة والبئيسة لم تنل ولو قيد أنملة من  مظاهر التطور والازدهار الذي عرفته المملكة الشريفة في كل المجالات-

عامة الناس من الجزائريين الذين حلوا بالمغرب وقفوا على أولى الحقائق وهي أن الدعاية الكاذبة التي لطالما انتهجها النظام الجزائري لا علاقة لها بما وجدوه في المغرب من تقدم في مجالات عديدة إلى حد أن هناك من تساءل بينه وبين نفسه ما إذا كان من الظلم أن نبقي هذا البلد بالصور النمطية في عداد الدول ذات البنيات المتخلفة- الجزائريون والجزائريات تحدثوا باندهاش وانبهار أمام معالم الرقي في هذا البلد- ومنهم من توجه مباشرة إلى حكام الجزائر ودعاهم إلى إيقاف حملتهم المغرضة وبالاهتمام بأوضاع الشعب الجزائري عوض الانشغال بالمغرب الذي هرب عنكم بمئات السنوات الضوئية-

هذا الانبهار لم يشمل فقط الجماهير الجزائرية، بل تجاوزها إلى النجوم العالمية التي جاءت لتتبع هذا العرس الرياضي- نجوم من أصل جزائري أصرت هي الأخرى على المجيء إلى مغرب المعجزات والتحديات، مغرب جمال النفوس والطبيعة- وقد نوهت هي الأخرى بالبنيات الرياضية بعد أن وصفتها “بالعالمية”- وقد حطمت تلك البنيات الأرقام القياسية لا من حيث مدة إنجازها ولا من حيث طاقاتها الاستيعابية ولا من حيث مقاومتها لتغير الأحوال  الجوية-

 فالمستحيل ليس مغربيا والعبقرية لا يمكن لها إلا أن تكون مغربية- لم نرفع التحدي في وجه النظام الجزائر لأننا لا ننظر إلى الأسفل، ولكننا نرفعه في وجه الكبار ليكون لنا وزن- لقد اعتدنا على التماهي مع الهامات والشهب وهذه هي الحالة النفسية للشعوب الضاربة في القدم، ولسنا كأولئك الذين يرون في أنفسهم “بالقوة الضاربة”- فما يبذله النظام الجزائري من إفراط مبالغ فيه بالمغرب هو عربون عن الإحساس بالنقص وهو عربون عن تفوق المغرب عليهم، وهو فوق كل ذلك هو حالة مرضية ستبقى ملازمة لجنرالات الجزائر- فعليهم أن يعرضوا أنفسهم على أطباء من ذوي الاختصاص.

الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
8 يناير 2026 09:35

مقال مضلل وكاذب ككذب ونفاق صاحبه

عبد الله تاجر
المعلق(ة)
7 يناير 2026 07:50

دعكم من النفخة الكاذبة و الفتنة الخبيثة يا اعلام العا…ر

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x