2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تهنئة لشعب لقْبايل على استقلاله
نورالدين زاوش
لولا تجويع نظام العسكر الخبيث للشعب الجزائري، وحِرمانه من أبسط مقومات العيش والكرامة، لما كان يقضي ثلاثة أرباع عمره في طوابير العدس والزيت والحليب وعجلات السيارات المهترئة، ولكان بالمقابل قد وفّر بعضاً من الوقت لمتابعة المداخلات التي تجري حقيقة في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومنظمة اليونسكو لحفظ التراث، وبرلمانات الاتحاد الأوروبي، ولعرف يقينا بأن اللعبة قد انتهت؛ وقصة الصحراء المغربية المقدسة قد كتبت آخر فصولها، والتراث المغربي الأصيل قد تم تسجله بالبند العريض؛ رغماً على أنف وزارة الخارجية الجزائرية وبيانها المثير للقرف، ولَعَلِم أيضا أن استقلال دولة “لقبايل” أصبح واقعا ملموسا، بعدما كان مجرد حلم ظل يراود شعب “لقْبايل” العظيم عقودا من الزمن.
لقد روّج نظام العسكر البليد، طيلة نصف قرن، لنظرية “تقرير المصير”؛ لكنه لم يخطر بباله أن نهايته المحتومة ستكون على يد ما روج إليه؛ إذْ بمجرد إعلان استقلال جمهورية لَقْبايل في 14 ديسمبر بقصر “فيرساي” بباريس، انطلقت عجلة المقارنات بين الشعب “الصحراوي” الفنكوشي، والشعب “لقْبايلي” الأصيل، وستظهر عندئذ الفوارق جلية ينهما كما بين الثرى والثريا، الأمر الذي سينزع عن وجه نظام العسكر القبيح مئات الأقنعة التي يختفي وراءها، وسيزيل عنه مئات الأطنان من الأصباغ الرخيصة التي يتجمل بها، فيبدو على حقيقته المرعبة التي لم تعد سرا على أحد.
من المؤكد تاريخيا، أن الشعب “لقبايلي” شعب أصيل، وأنه لم يكن يوما تابعا للجزائر بشهادة الوثائق الفرنسية نفسها، في حين أن ما يسمى بالشعب “الصحراوي” الفنكوشي، فهو مجرد خليط هجين من مرتزقة قدموا من موريتانيا والجزائر وتشاد والصومال ودول الساحل وغيرها؛ حتى إن المستشار الشخصي لرئيس الدولة “الفنكوشية”، وناطقها الرسمي على منصات القنوات العربية، المدعو “بُشرايا البشير”، يحمل الجنسية الموريتانية؛ بل الرئيس نفسه “ابراهيم غالي” حينما دخل إلى إسبانيا من أجل التداوي، لم يدخلها إلا بهوية مزورة.
أضف إلى ذلك أن الشعب “لقبايلي”، الذي يضم أكثر من 12 مليون شخص، قاطن في أرضه، ومتمسك بهويته واستقلاله، ولا أدلَّ على ذلك من نسب المشاركة في الانتخابات التي يقيمها نظام العسكر، حيث إن هذه النسبة، في منطقة لقبايل، في حدود العدد pi، أي لا تتعدى 3.14%، علما أن أغلب المصوتين فيها من مخابرات العسكر؛ عكس الصحراء المغربية التي تسجل كل مرة، بشهادة المراقبين الدوليين، أعلى نسبة في الانتخابات.
العجيب في الأمر، أن حركة استقلال لقْبايل حركة سلمية، بشهادة حكومات العالم، تناضل بالآليات السياسية والأدوات السلمية والقانونية؛ ومع ذلك، يعتبرها قصر “المرادية” المارق على أنها حركة “إرهابية”، في الوقت الذي يصنف فيه منظمة “البوليساريو” على أنها منظمة تحرير شرعية؛ بل ويعتبرها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي “الفنكوشي”؛ رغم أنها منظمة مدججة بالسلاح الإيراني، ومنخرطة في الإرهاب العالمي، ومتورطة، حتى النخاع، في التهريب الدولي للمخدرات والاتجار في البشر.
الأعجب من ذلك كله، أن الشعب الجزائري، الذي ما زال ينتظر إعادة مباراة الجزائر مع الكاميرون، مغيب تماما عن الواقع، وكأنه يعيش في عالم موازٍ لا يتقاطع مع الحقيقة؛ إلى درجة أنه ليس من المستبعد أن تفكك المخيمات في تندوف، وتستقل دولة القبايل العريقة وتُرَسِّم حدودها مع الجزائر، ومع ذلك سيظل الإعلام الجزائري وأبواقه الرخيصة تردد نفس الأسطوانة التي رددتها نصف قرن، نصف قرن آخر، ولن يفطن الجزائريون إلى ذلك؛ لأنهم، بكل بساطة، يقضون أكثر عمرهم في سلسلة الطوابير التي ليس لها بداية ولا نهاية.
عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة
الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.