2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
حقوقيون يكشفون معطيات مثيرة حول علاقة ملعب الهوكي بانهيار منزل العكاري
كشف فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، معطيات جديدة مثيرة حول واقعة انهيار عمارة بقلب حي العكاري بالرباط، أسفرت عن مصرع شخصين وإصابة عدد من الأشخاص.
وأشار التقرير الحقوقي الذي اطلعت عليه جريدة “آشكاين” الإخبارية، أن الانهيار لم يكن حادثا عرضيا، بل جاء في سياق هشاشة البنايات بحي العكاري، والتي سبق حصرها ضمن المنازل الآيلة للسقوط في سنة 2024، حيث تم توثيق أكثر من مائة بناية مهددة بالانهيار في تقرير رسمي خلال عرض تصميم التهيئة في دجنبر 2024 من طرف مديرة الوكالة الحضرية. ورغم خطورة هذه المعطيات، لم تُتخذ إجراءات وقائية جدية لحماية الساكنة.
وأضافت رفاق البراهمة، أن الحي سبق وأن شهد في مارس 2025 انهيار بناية أخرى على بعد أمتار قليلة من موقع الفاجعة الحالية، أدى إلى وفاة سيدة، دون أن تعتمد السلطات المختصة مقاربة شاملة لمعالجة السكن غير الآمن، مكتفيةً بإجراءات شكلية مؤقتة لم تقي ساكنة الحي من الخطر المستمر.
وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على أن الساكنة اشتكت مرارا من أشغال الحفر واستعمال الآليات الثقيلة في مشروع ملعب الهوكي، مشيرين إلى أن هذه الأشغال تسببت في اهتزازات قوية، قد تكون ساهمت في تدهور البنايات المجاورة، بما فيها المنازل المصنفة ضمن الفئة الآيلة للسقوط، ووقف التقرير على عدم الاكتراث لشكايات المواطنين ما يعكس إخلال السلطات المختصة بواجب الحيطة والوقاية، على حد تعبيره.
وحملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المسؤولية الكاملة فيما وقع إلى “كل من رئيسة جماعة الرباط ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة بصفته عامل عمالة الرباط، بالنظر إلى علمهما المسبق بخطورة وضعية البنايات، وعدم اتخاذ تدابير استباقية جدية لحماية الأرواح، والاكتفاء بإصدار أوامر بالإخلاء دون توفير بدائل سكنية تحفظ كرامة المواطنين، إضافة إلى اعتماد مقاربة غير متكافئة في تدبير السكن بين أحياء العاصمة”.
وأكد التقرير على أن “هذه الفاجعة تمثل انتهاكا واضحا للحق في الحياة والسلامة الجسدية، والحق في السكن اللائق، والحق في الكرامة الإنسانية، فضلا عن الحق في بيئة آمنة وسليمة، كما تعكس فشل السياسات العمومية في ضمان العدالة الاجتماعية والمجالية، يظل حي العكاري نموذجا صارخا للتهميش البنيوي، فرغم موقعه الاستراتيجي واحتضانه لمرافق عمومية هامة، يعاني منذ سنوات من الإقصاء والإهمال، مع تهجير ساكنته الأصلية عبر سياسات نزع الملكية دون ضمان بدائل عادلة أو إشراك فعلي للسكان”.
وطالبت ذات الهيئة الحقوقية بفتح تحقيق مستقل ونزيه يحدد المسؤوليات الإدارية والسياسية، ويشمل دراسة تأثير أوراش البناء الكبرى، وعلى رأسها مشروع ملعب الهوكي، على سلامة البنايات المجاورة، داعية في ذات الصدد إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لإيواء ساكنة المنازل الآيلة للسقوط، وتعويض أسر الضحايا والمصابين، وضمان عدم تكرار هذه المآسي عبر سياسات حضرية تحترم حقوق الإنسان.